-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من بعيد

يا سادة.. كلنا اليوم في أنغولا عرب!

يا سادة.. كلنا اليوم في أنغولا عرب!

بداية أعتذر للقراء وللعالم الفاضل الدكتور”فاروق الباز” عن تأجيل الحلقة الثانية من مقال”في محراب فاروق الباز كنت أستمع واقفا” إلى الأسبوع المقبل بإذن الله،

  • والسبب يرجع إلى المقابلة التي ستجرى اليوم(الخميس 28 يناير) بين الفريقين المصري والجزائري، وهي غير عادية، ليس بالمعنى الرياضي وإنما بالمعنى السياسي، بالرغم من محاولات كثير من المتابعين التركيز على الجانب الرياضي، في خطاب يكشف عن عدم اقتناعهم بما يقولون، لكن لنتوقع الخير لعل القلوب الغلف عند عرب اليوم تهتدي إلى الحق.
  • أود مخلصا في هذا المقال أن أعلن عن قناعتي ـ التي لا تلزم أحدا ـ بخصوص موضوع الرياضة بشكل عام، ومنها كرة القدم، فقد عبّرت دائما عن رفضي للرياضة باعتبارها إنجازا، أولا: لأنها زادت في مساحة الكراهية بين العرب وتنابزنا فيها بالألقاب وترتّب عنها الفسوق والعصيان، وثانيا: لأنها خاصة بالمجتمعات التي تسعى إلى الفرح والمتعة والرفاهية، كما رفضت منطق الغوغاء الذي يفرضه الجمهور الرياضي، وحين كنت في المرحلة الإعدادية ناصرت فريق”مولودية جامعة” لأنني منها، ولأثبت لأترابي أنني مثلهم أهتم بالرياضة، وطوال حياتي الماضية لم أذهب إلى الملاعب لأشاهد، إلا خمس مقابلات ـ أكرهت على حضورها ـ منها واحدة في القاهرة بين مصر والجزائر في التسعينيات من القرن الماضي .. آنذاك كنت أجلس وسط الجمهور المصري معززا، مكرما، يجود علي الجمهور بالبرتقال و”اليوسف أفندي” حتى إذا ما سجّلت مصر هدفا على الجزائر ضربني على رأسي بحذائه أحد المشجعين المصريين الذي كان يعطيني البرتقال، واندهشت لرد الفعل، وبعدها تطورت الأمور في الملعب بين الجمهور الجزائري البالغ عددهم نحو ثلاث مئة شخص والجمهور المصري، وأيضا بين الفريقين في الملعب، وبعد انتهاء المقابلة هاجمنا الجمهور المصري عند الخروج من الملعب بالآلاف ولولا تدخل الأمن المصري لانتهت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.
  •  أتذكّر تلك الحادثة اليوم وأضحك مما حصل، وبالنسبة لغيري قد تكون دليل همجية المصريين، ونفس الحكم سيكون لو حدث ذلك للمصريين في الجزائر، إذن المسألة تتعلق بالقلوب، ومدى إيجاد الأعذار لبعضنا البعض، وأيضا مدى إدراكنا لدورنا ورسالتنا، ومع هذا كله أجد نفسي مضطرا اليوم لأن أكون من المشاركين في هذا الحديث الدائر حول مقابلة الجزائر ومصر في أنغولا.
  • أيها الجزائريون، أيها المصريون..أنتم اليوم في موعد جديد مع القدر، وهو لم يأت عبثا، فاغتنموه لإثبات النوايا الحسنة وشروط الإيمان والتأليف بين القلوب والاستخلاف، وتخلصوا من الضغائن والأحقاد فما الله يريد بكم شرا فاتقوه في الزمن والأموال
  • والأعراض، وليسلم بضعكم بعضا من ألسنتكم وأيديكم، يكفيكم ما جرحتم في السابق بالنهار والليل، وليكن لدينا وعيا بالمرحلة، فالعراق تحترق، وفلسطين ضائعة، وغزة محاصرة، والسودان مهددة بالتقسيم واليمن في طريقها إلى أن تصبح دولة فاشلة، ولبنان تبكي ضحايا الطائرة المنكوبة، والصومال تقذف ما فيها دما بأيدي أهلها وأعدائها.
  • أيها المصريون، أيها الجزائريون، كفانا هوانا على أنفسنا وعلى الناس، فلنفرح قليلا بمقابلات في الكرة ولنحزن كثيرا على ما ينتظرنا من ضياع جهود أمة، كانت في بدايتها بفضل الأوائل خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فكم من ساعات بث ضاعت هباء، واهتز لهول ما جاء به المرجفون والمبطلون الوجدان، وأشعلت نار الفتنة؟!، وكم من أقلام سطّرت حروفا من نار؟.. لقد ضاعت أصوت العقلاء وأهل الحكمة في البلدين لأنها مرفوضة على الصعيد الجمعي؟! فاتقوا يوما تعرضون فيه على الله لا تخفى منكم خافية.
  •  هنا يحضرني موقف للشيخ “محمد الغزالي” ـ يرحمه الله ـ فقد زرته في بيته بعد أن عقدت الأحزاب الجزائرية الكبرى ندوة في روما لإخراج الدولة الجزائرية من مأزق الشرعية، لأستطلع رأيه ولأدعوه إلى الكتابة في “الشروق العربي” وكنت ضد أحزاب ندوة روما وشخصياتها، على اعتبار أن الأزمة الجزائرية تحلّ في الداخل هذا أولا، وثانيا:أن الرئيس “اليامين زروال” كان جادا في تعاطيه مع الأزمة.. المهم أن الشيخ الغزالي كان من الذين يعتقدون أن ندوة روما طريق للحل، يشاركه في هذا الرأي الزعيم السوداني الصادق المهدي، الذي ذكر ذلك في ندوة في جريدة العالم اليوم بالقاهرة، واختلفت معه أيضا في تلك الندوة.
  • حين لم أوافق الشيخ الغزالي على رأيه، انتفض غاضبا، وقال:»اتقوا الله، أتريدون أن تستمر بحور الدماء في الجزائر؟ إن الله قد أهلك من كانوا أشد قوة منكم من الأمم السالفة«.. وأضاف بعبارة لا أتذكرها نصا، لكن معناها:» إما أن يختار الجزائريون الحوار، وبالتالي كفّ سفك الدماء، وإما انتظار عاقبة وبال أمرهم، التي هي الهلاك والدمار«.. هذا القول في رأيي ينطبق على الحالة المصرية ـ الجزائرية في الكرة.
  • أيها الجزائريون، أيها المصريون.. لستم اليوم في السودان حيث البيت بيتكم، والأهل أهلكم، وقد آذيتموهم حكومة وشعبا، ومع ذلك اتسعت قلوبهم باتساع مساحة السودان، لذا عليكم أن تراعوا الدولة المضيفة، فيكفيها دماء من سقطوا من فريق الطوغو، وتكفيها الهزيمة، واتركونا نستمتع بالمقابلة بعيدا عن الحسابات الوطنية الضيقة، فنحن في لعبة ولسنا في جبهات القتال لتحرير الأرض أو للقضاء على التخلف، فنحن اليوم كلنا جزائريون، وللعلم هذا عنوان مقال للأديب الصحفي المصري»إبراهيم المصري« نشره على موقع إيلاف وتناقلته مواقع مختلفة بما في ذلك صحف جزائرية، قاله برؤية المثقف الواعي بعد فوز الجزائر على مصر، موضّحا جملة من القضايا منها: كرامة المواطن في الدول العربية، متخذا من مصر مثالا للتوضيح، وأنا أبادله الشعور ذاته فأقول له: اليوم كلنا جزائريون.. وكلنا مصريون، وأكثر من هذا كلنا عرب، وهكذا ينظر العالم إلينا، وفي حال فوز مصر على الجزائرـ لا قدر الله ـ فكلنا مصريون مع تمنياتي بالفوز لفريقنا الوطني، وفي حال فوز الجزائر على مصر ينتظر من الخيريين الواعين في مصر أن يقولوا مثل الكاتب إبراهيم المصري: كلنا جزائريون.. من أجل الحصول على كأس إفريقيا.
  • أعرف أن تطويع الأنفس للخير صعبا لكنه ليس مستحيلا، وفي حال العجز عن التخلّص من آثار الماضي القريب بين الشعبين، فليعودا للتاريخ المشترك بينهما في القضايا الكبرى ولا يكونان كـالتي نقضت غزلها بعد قوة أنكاثا لأنه لا يمكن أن تكون الكراهية هي الحل بيننا، والحب بين الشعبين باق، بدءا من التفاعل الوجداني في الغناء، وليس انتهاء بالمصاهرة، وكم تأذى الذين ما بينهم عامر من مصريين وجزائريين بخطابنا الإعلامي خلال الشهور الثلاثة الماضية؟!
  • أيها المصريون، أيها الجزائريون، لتكن مقابلة اليوم استمرارية لما حدث في السودان في جانبه الخيّر، حين عرفنا أشقاءنا في السودان، وعرفنا مزيدا من كتاب مصر ومثقفيها، وكذلك الحال بالنسبة للمصريين فقد عرفوا عددا من الكتاب الجزائريين، وكان يلزمنا لتحقيق هذا عشرات السنين، وعلينا، بناء على الدرس الذي استخلصناه، أن نعرف اليوم إلى أين نحن ذاهبون؟ مع تمنياتي بفوز الفريق الوطني ومقابلة ممتعة تظهر فيها حرفية العرب أمام العالم…ربما تلهينا بعض الوقت عن هزائمنا في كل المواقع وعلى مختلف الجبهات.      
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • سيدمحمد

    نحن نحبك ياخالد ولانكره الجزائريين ولكنه التعصب الاعمى نرجوان يزول قريبا

    صديقك القديم
    عبدالعزيزمحمود
    سكرتيرتحريرالعالم اليوم

  • ahmed

    سيدي كم انحني لك اجلالا وتقديرا لانك تقول كلمه حق لا لمدحك بمصر ولكنك تقول كلمه حق كم انت تكون عظيما عندما تتكلم الحقيقه وتقول الحق اكاد اشك انك من الجزاءر وانك تكتب في هذه الجريده التي اثارت واشعلت نار الفتنه ودمرت علاقات تاريخيه وابديه بيننا اكثر الله من امثالك اما لو كانوا مثلهم كثيرون فيؤسفني ان اعزي هذا الشعب في العروبه والاخوه ولتكون القطيعه والبعاد هي الحل الامثل لهم لانهم كدابون منافقون وقال الله ورسولنا ايه المنافق ثلاث اذا حدث كذب اذا وعد اخلف اذا اؤتمن خان وانتم تحدثتم وكذبتم ووعدتم بنشر الحقاءق فاذا بالاكاذيب بديلا واؤتمنتم بالكلمه الحقه وخنتم الامانه العالم كله يمدحنا ويمدح منتخبنا الا انتم العالم كله لم يات للحكم من بعيد او من قريب الا انتم

  • المصري شقيق الجزائريين

    خير البدء ما كان باسم الله
    فاقول اولاً ...بسم الله الرحمن الرحيم
    وخير التحية تحية الاسلام.
    فاقول...السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ومغفرة من الله ورحمة

    اما بعد:-
    كيف نطلب من الله النصر ونحن ليس اهلا له..
    الا تعلموا يا مسلمين( مصريين&جزائريين)
    ان رسول الله قال"المسلم اخو المسلم لا يظلمة ولا يخذلة...."
    اذن من تخلى عن نصرة اخية واتى بخذلانه فاظنة ليس منا
    وقال صلى الله علية وسلم"مثل المسلمين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.."
    اذا من حق المسلم على المسلم ان يقوية ويدافع عنه..وليس ما يحدث الان ولما "من اجل لعبة.." فراجعو انفسكم بالله عليكم
    وقال صلى الله علية وسلم"كل المسلم على المسلم حرام مالة ودمه وعرضة.."
    فكيف تطوع نفسك اخى المسلم ان تاتى بالمحرمات الثلاثة؟..المال بالافساد.....والدم بالعداوة...والعرض بالقذف
    وقال صلى الله علية وسلم" لا يومن احدكم حتى يحب لاخية ما يحب لنفسة."
    فكيف بنا...ونرى عندما يلعب الاخر لعبة يتمنى الاخر نصرة من ليس منا
    واختم باجمل الذكر
    وافضل قول كلام رب العالمين حين قال"يا ايها الذين امنؤا انما المؤمنون اخوة فاصلحو بين اخويكم..." صدق الله العظيم

    فاسالكم بالله جميعاً اخوتى " مصريين + جزائريين + تونسيين + سعوديين + سودانيين.....الى اخر مسلم على وجه الارض"
    ان تتقو الله فى دينكم وفى انفسكم وان تلتفو حول بعضكم بعضا ان ارد منكم احد ان ينصره الله فعلية بنصرة اخية
    واقول قول رب العالمين" مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها فى السماء تاتى اكلها كل حين باذن ربها..."
    " ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتست من فوق الارض ما لها من قرار.."
    فيا اخوانى فى الله
    طيبو السنتكم بالكلمة الطيبة لان لها عند ربكم صدقة الى يوم القيامة لا ينقطع اجرها
    واتقو الله فى السنتكم بالبعد عن الكلمة الخبيثة لان وزرها عظيم وعذابها اليم وعاقبتها وخيمة
    اعوذكم وكل مسلم بالله
    من الكلمة الخبيثة
    وسلام الله على قلوبكم الصافية
    اخوكم مصطفى المصرى..
    اخ كل عربى
    مصرى
    تونسى
    جزائرى
    اماراتى
    قطرى
    سعودى
    كويتى
    سودانى
    دوحى
    عمانى
    اردنى
    ......
    الى اخر مسلم فى الارض

  • شريف المصري

    فين اخوانا الجزائريين عايزنكم تشاركوا معانا في كلامنا
    انتم شايفيين احنا اخدنا الكأس وبرضه عايزين ايدكم معانا وعايزنكم تفرحوا لينا وليكم
    احنا عرب مسلمين او مسيحين كلنا اصل ودم واحد ايدكم في ايدنا يا شباب
    بلا كورة بلا هم خلاص الي فاز فاز والي خسر خسر
    حرام نخسر بعض
    بلا شروق بلا غروب بلا اعلام مصري بلا اعلام جزائري
    احنا الشعب الي اكبر من اي حاجه ايدينا في ايد بعض اتوسل اليكم الفتنه كبيره

  • طارق

    احنا فى الاول والاخر عرب سواء مصرى او جزائرى , والله العظيم انا كنت فرحان جدا لما الجزائر فازت على كوت ديقوار وكنت مفتخر لوجود فريقين عربيينفى الدور قبل النهائى ,, احنا اشقاء فى العروبة والدين مهما حصل من خلافات ولا ننسى وقفتكم جنبنا فى حرب اكتوبر ولا تنسوا وقفتنا بجانبكم ايام الثورة الجزائرية ,, والله يجازى الاعلام المزيف الذى اثار الفتنة بين البلدين الشقيقين .. وان شاء الله نشجعكم وتشرفونا بكاس العالم لان الجزائر منتخب يستحق التقدير ... مصرى اصيل

  • nor

    ان شاء الله الماتش يمر على خير

    الموضوع لا يزيد عن كونه خلاف ابتدعه الاعلام و تمادى فيه . وللاسف انغمز فيه الشعبين ....لكن مهما طالت مدة الخلاف ستعود العلاقات المصرية الجزائرية خصوصا ما بين الشعبين لما كانت عليه

    و هيكون مكان مثيري الفتنة من الاعلاميين سواء المرئي او المقروء مزبلة التاريخ ..... و ده اللي يستحقوه فعلا لانهم لعبوا مشاعرنا و اعصابنا و شحنونا في اتجاه سلبي جدا

    عندنا مشاكل اهم كتير من الكورة و محترفيها ..تستحق الاهتمام

    انا فعلا مستغربة زي ما حضرتك ما كاتب ان الرياضة ترفية ...اشمعنا عندنا احنا قلبت لفتنة و وسيلة من وسائل تعذيب النفس بمشاكل زيادة.....هو احنا مش بنشبع خلافات

    جزاك الله عنا خيرا و يجزي كل انسان يهدي الفتنة دي خير

    سانتظر بقية مقالاتك

    من فضلك يا شروق انشري ....