-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يا فرحة نتانياهو!

يا فرحة نتانياهو!

لم يكد نتن السياسة والحرب، بنيامين نتانياهو، يرفع رأسه الملطخ بالوحل، بعد غزوة السابع من أكتوبر، حتى وجد من أمامه طائفة من المطبّعين علنا وسرّا، يُربّتون على كتفه، ويعدونه بأن سيجدهم إلى جانبه، حتى ولو طال عمر الحرب، دهرا كاملا.
وما كان لنتن السياسة والحرب، أن يتحلى بهذه الجرأة “الشمشونية”، لو لم يجد الرضا الكامل من أمة سلّمت له غزة العزة، على طبق من صمتها، وباركت حتى اغتياله لإسماعيل هنية.
وإذا كان الحكام عبر تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي، هم سبب ألمنا وبؤسنا، فقد انضمّت الشعوب أو دعونا نقول بعضها، لهذا البؤس بين مُحرّم للترحّم على الحاج إسماعيل هنية الذي قدّم خمسين فردا من عائلته، وارتقى معهم من أجل الأقصى، ومن رقص إلى درجة الجنون اغتباطا، على نخب الدم، الذي شربه حد الثمالة نتن السياسة والحرب، باغتياله للسيد حسن نصر الله.
خطأ المقاومة الفلسطينية عندما أعلنت “طوفان الأقصى”، هو أنها بالتأكيد لم تكن تعلم درجة الانزلاق الخطير الذي بلغته الأمة، ولم تكن تعلم درجة تلاحم الغرب حول المشروع الصهيوني الخطير، فكانت سنة تأييد من دون حدود لنتن السياسة والحرب، وسنة نفور من مشروع تحرير الأقصى، فصار منطقيا أن نصل إلى هذه الدرجة من الضياع.
في آخر ندوة صحفية عقدها رئيس وزراء الكيان، اتكأ على التوراة وراح يقرأ أمام العالم: “سألاحق أعدائي وسأقضي عليهم”، وقد لاحق بعضهم، وقضى عليهم، ووجد من سبّح للتوراة وحمد، من أبناء جلدتنا، من الذين غيّبوا عن أذهانهم آيات القرآن، عن أشد الناس عداوة للذين آمنوا، واعتبروا عن قناعة، بأن أعداء النتن، هم أعداؤهم.
تابعنا بكثير من الحسرة، ندوة تلفزيونية في قناة صهيونية، كان يبدو أن أقلّهم مرحا، في منتهى السعادة، في احتفالية إعلامية، فقال أحدهم بأن نتانياهو الذي قال للعالم الغربي مع بداية العدوان على غزة، إنه يحارب من أجل العالم الغربي المتحضر، لم يكن يدري، بأنه يحارب أيضا من أجل العرب، وراح أحدهم يقدّم بعض الصور والتغريدات العربية والإسلامية وهي في قمّة الفرح، بعد اغتيال السيد حسن نصر الله، وفي منتهى السعادة، لسعادة نتانياهو.
الذين كانوا يغتاظون من الصمت العربي وسياسة الحياد التي تتبعها بعض الدول العربية في الحرب الدائرة بين الحق الفلسطيني والباطل الصهيوني، لن يحلموا مستقبلا، حتى بهذا الواقع المؤلم، بعد أن تأكّد بأن الصمت والحياد تحوّلا إلى دعم للباطل، ليس من طرف بعض الأنظمة فقط وإنما حتى من بعض الشعوب التي صارت لا ترى مانعا في أن تكبّر لرمية نتانياهو وتحمد “ربّها” إذا أصابت هذه الرمية.
حتى أحمد مطر صمت وهو الذي ما كان يصمت، تاركا خلفه:
ما دقّت الأوتاد فينا صُدفة
بل دقّها فرعون ذي الأوتادِ
وله سوابقه بتصدير الأذى
ليصدّه.. ويعود بالإيرادِ
وله عبيد سادة قد سوّدوا
أيامنا من قبل هذا السادي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!