-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يدا أوربا أوكتا وفوها نفخ

حبيب راشدين
  • 2456
  • 0
يدا أوربا أوكتا وفوها نفخ

أحداث تدفق اللاجئين نحو أوروبا غطى هذا الأسبوع على وقائع الحروب الساخنة والباردة التي تواصل إنتاج المزيد من المهاجرين من العالم العربي وإفريقيا، الفارين من القتل والدمار الذي تخلفه سياسات مجموعة دولية مجرمة، تقودها نخب آثمة مفلسة، لا يرتد لها طرف وهي ترى مأساة الملايين من النساء والأطفال والعجزة يموتون إما تحت القصف، أو في زوارق الموت، أو عند جدران العزل التي تشيدها عبثا أوروبا في الزمن بدل الضائع.

من يكترث اليوم للمئات من الضحايا وهم يسقطون تحت الركام الذي تخلفه براميل الموت للطيران السوري تحت راية استئصال الإرهاب، والطيران الأمريكي وهو يشاغل العالم بقتل المدنيين بدل قتال داعش، والطيران السعودي وهو يدمر ما عفا عنه دمار الحوثيين لليمن التعيس؟ ومن يلتفت إلى الألوف من المهاجرين وهم يقتلون عرض البحر في زوارق الموت، أو عند الأسوار الشائكة المكهربة؟ لا أحد، وتحديدا ليس منظمة الأمم المتحدة، ولا مجلس أمنها الذي كان شريكا في إنتاج هذه المآسي، ولا ملاحقها الفاشلة: من اليونسيف، ومنظمة الصحة العالمية، وهيئة إغاثة اللاجئين، ولا منظمات حقوق الإنسان، التي بررت من قبل لسياسات هدم الدولة بحجة إسقاط النظم الاستبدادية.

فقبل أربع سنوات كانت السواحل الليبية محكمة الإغلاق أمام تدفق اللاجئين الأفارقة، الفارين من البطالة والفقر، وقبل أربع سنوات كانت سورية ملاذا آمنا للمهاجرين الفارين من العدوان الصهيوني على جنوب لبنان، ومن كوراث الغزو الأمريكي للعراق، وقبل أربع سنوات كانت دول الساحل قد بدأت تستقر، قبل أن يخربها توغل الاستخبارات الأمريكية، والعبث الفرنسي بأمن هذا الإقليم، بزرع المجاميع الإرهابية قبل اتخاذها وسيلة لتبرير التدخل العسكري، وقبل أربع سنوات كانت الدول العربية بالضفة الجنوبية للمتوسط تضطلع بكفاءة بدور خفارة حدود أوروبا الجنوبية، قبل أن تكافئها أوروبا بضرب الاستقرار في أربع دول عربية: تونس، ليبيا، مصر، وسورية، وكادت تلحق بها الجزائر والمغرب.

ليس في الأفق أدنى فرصة لوقف هذا التسونامي البشري، وليس لأوروبا أن تخشى أكثر موجة هجرة الفقراء من الأفارقة، لأن جيرانها العرب، وحراس بوابتها الجنوبية، هم من يتهددها اليوم بموجة عظيمة من المهاجرين الفارين من بؤر النار التي سعر الغرب نيرانها في دول الضفة الجنوبية.

ملايين من السوريين قد يئسوا تماما من فرص إعادة السلم لبلدهم، ومن فرص الحياة في دول الجوار، وقد خذلتهم منظمات إغاثة اللاجئين، وضاق بهم الأشقاء، سوف يرافقهم سيل من المهاجرين العراقيين الفارين من نار داعش، ومن النيران الصديقة لأعداء داعش، من حشد يا ثارات الحسين، ومن طيران يثأر لهزائم حسين أوباما، وليس بوسع أوروبا وقف هذا الزحف المتنامي الذي لا يرهبه الموت غرقا، ولا الأسلاك الشائكة المكهربة، ولا الاحتجاز الإداري في المعتفلات.

وعلى الأوروبيين أن يحضروا أنفسهم لموجة أعظم، سوف تنطلق من بقية دول الأبيض المتوسط بعد أقل من عامين، حين تعلن دول شمال إفريقا الأكثر كثافة سكانية عن إفلاسها الذي ساهمت فيه أوروبا بسياساتها الانتهازية، وإغلاقها لسبل الشراكة كما فعلت مع جيرانها في أوروبا الشرقية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • علي

    تحليل بسيط وموضوعي لكن الغرب لا يقراه وان فعل سيسخر منه ،شرارة في صحراء ما عساها تجدي

  • لكنهم بشر نكر

    " ديك تشيتي " نائب الرئيس الأمريكي السابق يعتبر الرئيس أوباما المسؤول المباشر عن نشوء داعش..
    لكن من يصدق من !! ولماذا لا يكون هذا الكلام الصادر من طرف " ديك تشيتي " هو جزء لا يتجزء من خطط مستقبلية دقيقة الذهنية
    السؤال يطرح نفسه وكل هذه الحروب و اسبابها
    هل يجب ان يقتل للانسان انسان ليعيش انسان
    ام ليعيش حيوان
    ام هو الحيوان بريئ من كل هذا البهتان
    الشيئ الوحيد الذي اراه انا في كل هذه الاحداث هو لعب جاهل بين جهال
    عندما اتامل كل هذه النعم في هذا الكون
    ارى انها تكفي لاضعاف و اضعاف من الاكوان الاخرى

  • جزائري حر

    الحل الأنجع لأزمة اللاجئين السوريين،؛ هو المساعدة في التخلص من النظام الاسدي المجرم. ...هنا إسرائيل ولها حساباتها!!

  • redha

    و قالت ميركل: "غدا سنخبر أطفالنا أن رحلة اللاجئين السوريين إلى بلادنا، كانت كهجرة المسلمين إلى الحبشه، ففيها حاكم نصراني لا يظلم عنده أحد أبدا". (نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيبٌ سوانا) و افهم يا الفاهم

  • redha

    جسدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في تصريح مقتضب للصحفيين، واقع العالم العربي الأليم، ونوهت عن مرارة هذا الواقع، وكيفية تعامل القائمين على أمر العرب بتلك البلاد مع الأحداث التي حلت عليه، بل ومن وحي التصريحات نعلم أن هؤلاء القائمين علي أمر العرب هم جزء رئيسي وسبب مؤكد لتلك الأحداث.
    وكانت "ميركل" صرحت للصحفيين قائلة: "غدا سنخبر أطفالنا أن اللاجئين السوريين هربوا من بلادهم إلى بلادنا ، وكانت "مكة بلاد المسلمين" أقرب إليهم.

  • ح

    اللهم اقتلهم بددا واحصهم عددا ولا تذر منهم أحدا عربا كانوا أو عجما ممن تسلط على شعبه من الدهر أزمانا ومددا

  • مسلم أمازيغي جزائري

    لماذا الإصرار على وضع عاصفة الحزم على قدم سواء مع كل الفساد الجاري في المنطقة؟؟؟
    اليمنيون أنفسهم سوى الحوثة ومن والاهم من المجرمين استبشروا بالعاصفة، وكل مؤمن صادق يتمنى لها مثيلات في كل من سوريا والعراق والأهواز