يريدون أن يطفئوا نور الله
بمجرد أن يُسمع صوت مفرقعات في الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا، حتى يبدأ السؤال عن ديانة الفاعل؟ وبالرغم من أن آخر دراسة عن الديانات أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية، أكدت أن كلمة مسلم لا تعني اعتناق الإسلام وتطبيق تعاليمه، وهي الدراسة التي يتفق معها المسلمون في العالم، لأن الكثير من المسلمين إنما ينتسبون للإسلام جغرافيا أو ببطاقة هوية، بينما أفعالهم لا علاقة لها إطلاقا بالدين الحنيف، إلا أن تحليل “الكرموزومات العقائدية” لأي متورّط في أي جريمة في الدنيا، صار أهم من أرواح الضحايا، في محاولة متواصلة ويائسة بالتأكيد، لإطفاء نور الله بأفواه تتحدث كل اللغات بما فيها لغة القرآن الكريم، حيث صار حقيقة الآن، أن قوى الغرب مصرّة على تشويه صورة الإسلام من خلال تركيز “الزوم” على النار المشتعلة في بلاد الإسلام، والاهتمام بترجمة بطاقة الهوية العقائدية لأي متورط في أي جريمة في العالم، سواء كان شيشانيا أو باكستانيا أو عربيا، من أجل أن تقدم الصحف والفضائيات العناوين البارزة التي تُدخل كل المجرمين في دين الإسلام كرها، حتى وإن كانوا لم يعلنوا شهادتهم أبدا.
وإذا كانت سياسة تشويه الإسلام التي هي الخطوة الأولى في رحلة ما صار يحلم به بعض الغربيين في القضاء على الدين الإسلامي، قد صارت واضحة للعيان، فإن إسراع مختلف الدول الإسلامية والشخصيات التي تزعم الدعوة والعلم إلى التبرؤ من الفاعلين كرّست هذه السياسة، وهم يعلمون أن رجالات الدين المسيحيون واليهود والبوذيون وحتى الماركسيون، لم يحدث وأن تبرؤوا من التجاوزات الفردية والجماعية التي يتوّرط فيها وباستمرار مسيحيون ويهود منذ القدم، ليس من باب الرضا بل لأنهم مقتنعون أنهم ليسوا في قفص الاتهام، بينما يضع المسلمون أنفسهم في كل كارثة أو حادث عابر كمتهمين ويباشرون الدفاع عن أنفسهم، أمام قاض يعلمون أنه قد أصدر الحكم قبل بدء مرافعاتهم، بل قبل الحادثة أصلا.
فقد قتل شاب مسيحي، يدعى “آدم لانزا” منذ بضعة أشهر في مدرسة (ساندي هول) بمدينة نيوتاون الأمركية، سبعة وعشرين شخصا من بينهم عشرون طفلا دون السادسة من العمر في مذبحة رهيبة، واتضح أن الجاني كان من الزوار الدائمين للكنيسة، وقتل النرويجي “آندريس بيريفيك” العام الماضي، سبعة وسبعين شخصا في جزيرة قرب العاصمة أوسلو، واتضح أنه كان عدوا للإسلام ويصف نفسه بالتابع لجيش الفرسان الصليبيين، ولا أحد من المسيحيين برّأ المسيحية من هذه المجازر الرهيبة، ويشهد التاريخ أن أكبر المجازر تفوح منها كل الروائح العقائدية إلا رائحة الإسلام، وتأخذ أبعاد إجماع وليس اتجاهات شخصية كما هو حاصل اليوم في أحداث الحادي عشرة من سبتمبر أو تفجيرات بوسطن الأخيرة، فقد قصف بوذيون يابانيون منطقة نانجنغ الصينية عام 1937، وقتلوا قرابة خمس مئة صيني، وقصف مسيحيون أمريكان تحت إمرة هاري ترومان، هيروشيما عام 1945 فقتلوا ثمانين ألف ياباني من كل الأعمار، وقتل اليهود في مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982 قرابة الخمسة آلاف فلسطيني، ومع ذلك يصرّون على أن يطفئوا نار كل هذه الصفحات ليعيشوا على مفرقعات بوسطن، من أجل إلصاقها بالمسلمين أو كما قال تعالى: “يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون”.