-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يسكنون مع بعض لا إلى بعض.. أزواج يتحولون إلى شركاء سكن!

ليلى حفيظ
  • 3085
  • 0
يسكنون مع بعض لا إلى بعض.. أزواج يتحولون إلى شركاء سكن!

متيقول الله- تعالى- في محكم تنزيله: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.” لتسكنوا إليها، بمعنى لتستقروا وتطمئنوا بها. فالزوجان مصدر مودة ورحمة واستقرار وسكينة لبعضهما البعض، أو بالأحرى، هذا ما يفترض أن يكون، فحال الكثير من الزوجين أبعد ما يكون عن السكن إلى بعض، وأقرب إلى السكن مع بعض. وهذا، حين يتحولان إلى مجرد شريكي سكن، تغيب بينهما كل مظاهر السكينة والمودة والرحمة.

غياب الحميمية

في ظل الانشغال المحموم بكم المسؤوليات الكثيرة المترتبة على الزواج، وتأسيس بيت، وإنجاب أطفال والسعي لإعالتهم، قد يغفل المرء عن شريكه الزوجي ويُهمله، قاصدا أو غير قاصد، على أساس أن علاقتهما متينة، ولا تحتاج إلى رعاية أو بذل مجهود للحفاظ عليها، وإنعاش المشاعر الجميلة فيها. وبمرور الأيام، وفي لحظة وعي موجعة، قد يكتشف أحد الطرفين حقيقة أنه وشريك حياته، قد تحولا من زوجين وسكن لبعضهما البعض إلى رفيقي، أو شريكي، سكن. ودلائل ذلك كثيرة ومتنوعة. لكن أهم علامة دالة على ذلك، وهي التي يُجمع عليها معظم خبراء العلاقات الزوجية، هي الغياب الكلي لأي حميمية بين الزوجين. فلا أحضان ولا تلامس ولا كلام حلوا معسولا، إلا في إطار الممارسة الحميمية الصريحة. أي إن ذلك لا يخرج عن إطار فراش الزوجية. وهذا، أكبر معول هدم للحميمية الزوجية. فهو يحولها إلى علاقة أخوية رتيبة كئيبة، وشراكة سكن. وقد ينتهي الأمر بالانقطاع الكلي عن كل مظاهر الحيميمية، حتى على مستوى المعاشرة الزوجية، التي قد تنقطع تماما. وقد يهجر الزوجان بعضهما في الفراش، وينفصلان في غرفتين مختلفتين، أو قد يستمران في تقاسم نفس الغرفة، ولكن تقاربهما جسدي فقط، لا روحي معنوي. فيتمظهر ذلك في شكل برود جنسي وطلاق عاطفي وخرس زوجي قاتل.

شركاء سكن

ولكن، بعيدا عن كم الزيجات الكثيرة التي يحكمها البرود الحميمي والخرس الزوجي والفتور العاطفي، إلى غيرها من أشكال ومظاهر وتبعات الانفصال المادي والمعنوي، مع الإبقاء على صفة شريكين في مسكن، فإنه بالمعنى الحرفي للعبارة، هناك فعلا أزواج يسكنون مع بعض، مع سبق الإصرار والاتفاق.

السيدة نوال وزوجها، عينة من هؤلاء، إذ تؤكد أنه: “لا ذرة باقية من معاني المودة والرحمة بيننا. علاقتنا الزوجية ماتت بكل مظاهرها منذ أعوام. الأمر بدأ شيئا فشيئا ثم استفحل واستشرى، إلى أن قضى على كل ما كان يجمعنا كزوجين. نحن نعيش قطيعة تامة على أغلب المستويات. لقد فكرت في الانفصال مرارا. ولكن إخوتي رفضوا استقبالي في منزل أهلي. فارتضيت التواجد في بيت زوجي كمجرد ساكنة فيه، مادام البديل غير موجود”.

ونفس الأمر، بالنسبة إلى السيد صالح، الذي ارتضى على نفسه السكن مع زوجته في بيتها، الذي ورثته عن أهلها، منذ بدايات زواجهما، لكونه ينحدر من منطقة نائية، رفضت هي الانتقال للعيش

بها. وهذا، ما كان يحتم عليه تحمل الكثير من أذاها وذلها، الذي انتهى بطلاقهما وطردها له. فظل هائما على وجهه، في طرقات البلدة التي يقطنها، حائما حول أولاده، الذين لم يقدروا على فراقه. وفي النهاية، استطاعوا إقناع والدتهم بالعودة إليه ومنحه غرفة مستقلة بمنزلها، ليعيشا مع بعض، كشريكي سكن، لا كزوجين.

حافظوا على الحميمية

علامات تحول الزوجين إلى مجرد شريكي سكن عديدة ومتنوعة، ولكنها تتفرع جميعها عن غياب الحميمية بينهما. وهذه الأخيرة، هي ترجمة قولية وفعلية للمودة والرحمة، اللتين شُرّع لأجلهما الزواج. لهذا، وجب الحفاظ على مظاهر تلك الحميمية، على مدار الزمان والمكان. فالكلمة الطيبة واللمسة الحانية والحضن الدافئ واللفتات الرومانسية، هي السبيل الوحيد للزوجين، للهروب من خطر الوقوع في شرك شراكة السكن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!