يشعرني بأنني الرجل وهو المرأة!
أنا سيدة من الجزائر، أبلغ من العمر 40 سنة.. كنت أعيش في منزل أهلي معززة مكرمة، وكنت أعمل كمحاسبة في إحدى المؤسسات نظرا لطبيعة تخصصي..
لم يكن ينقصني شيء إلا وجود رجل في حياتي، وقبل 3 سنوات ونصف من الآن، أي عندما كنت على مشارف السابعة والثلاثين تقدمت إحدى العائلات لطلب يدي بطريقة تقليدية جدا، حيث أن والد العريس كان يعرف والدي وسأله إن كان لديه ابنة مثقفة وجميلة وعاملة فأجابه بنعم، وتمت بعدها كل المراسيم بصورة عادية، لكن سريعة، الأمر الذي أعاقني عن معرفة الكثير عنه، لأكتشف بعد 15 يوما من الزواج فقط بأنه يتصرف بهستيرية، يصرخ، يسب، ويتكلم وحده، وبمرور 4 أشهر أصبح يحطم الأشياء ويكسر الأواني ويهددني بالسكين..
مرّ على زواجنا الآن أزيد من ثلاث سنوات وفي الحقيقة حياتي معه جحيم لا يطاق، فأنا لا أحسّ بطعم الأعياد كباقي العالم والناس، والفرحة لا تعرف طريقا إلى بيتي فهو إن أسعدني يوما أحزنني أياما وأسابيعا، وإن أطعمني يوما حرمني أياما، والسبب كما تقول عائلته أنه تلقى صدمة عنيفة ولم يكمل دراسته مع أنه كان على وشك نيل شهادة الدكتوراه في الطب..
هو إنسان سلبي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان، غير مسؤول على الإطلاق ويشعر بالدونية ولا يحب الخير للآخرين، يتمنى دائما أن يراهم أقل شأنا منه، إذ حتى أنا زوجته يحسدني على دقيقة راحة ويطالبني بالخروج للعمل وكأنني الرجل وهو المرأة !
في البداية كان لكل واحد منا مشروعه، أنا فتحت محلا لكراء ملابس العرائس، وهو كان يعمل في محل والده، لكن الظروف أحالتنا على التقاعد مبكرا جدا، وأصبحنا بطالين، لا شغل لنا ولا مشغلة غير تقليب المواجع والجراح، خاصة بعدما استقلينا بمنزلنا نزولا عند طلب أهله ونحن لا نملك كأسا أو ملعقة..
الوضع الذي نعيشه حاليا مكهرب جدا وسلامتي غير مضمونة في ظل بطالتي، لأنه يريدني أن أجلب له النقود بأي وسيلة ولا يهمه حتى إن كانت مشروعة أم لا؟.. لا أعرف ماذا أفعل له وهل أستمر معه؟.. لا أجد إلى من أشكو، فوالدي الذي كان سندي أصيب بداء السرطان وتدهورت حالته، أما والدتي فأجرت عملية مؤخرا وأنا حائرة في أمري.. أريد أن أساعده لتخطي هذه المحنة ولا أريد أن أهدم بيتي بيدي، لكني عاجزة عن التصرف، مكبلة بأغلال الخوف، فمن يدلني على عمل شريف أنقذ به نفسي من براثن الزمن؟ من ينصحني لوجه الله فأنا على وشك الانهيار، أنا ضائعة فأرجوكم ساعدوني على تخطي هذه المحنة فلا ملجأ لي بعد الله طبعا إلا إليكم وشكرا جزيلا مسبقا.
المعذبة: ب.ع من الجزائر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
كان بودي أن أدعم قرارك في المناضلة من أجل إنقاذ هذا الزواج لأن الوحدة حقا مرة والحياة صعبة ومن العسير على المرأة المطلقة والمتقدمة في السن وحتى العازبة أن تجد زوجا مسؤولا يعوضها عن سنوات الشقاء التي عاشتها في كنف الخواء العاطفي، والخوف من الحاضر والآتي، لكن بما أنك تعيشين مع رجل مريض نفسيا لا يخضع لأي علاج وحياتك معه مهددة بالزوال في أية لحظة فأستسمحك القول بأنك ترهقين نفسك بالبقاء خاصة وأنك لم تنجبي منه..
لو كان لديك أطفال واتخذت هذا القرار تفكيرا في مصلحتهم ومستقبلهم لما قلنا شيئا لأنك في تلك الحالة أم والأم معذورة لأنها تقدم مصلحة أبنائها على نفسها، أما وأنه لا يوجد شيء يربطك به غير عقد الزواج فيمكنك إلغاؤه للحصول على حريتك والتنعم ببعض الأوقات الهادئة بعيدا عن مسلسل الرعب الذي تعيشين أحداثه بشكل يومي.. ثم إنك خدعت من قبل أهله إذ كان لزاما عليهم إخبارك بطبيعة معاناته في أول يوم تقدموا لخطبتك، فإنسان يحطم على رأسك البيت بما فيه ويهينك ويهددك بالسلاح الأبيض ويدفع بك للشارع كي تجلبي له النقود بطريقة غير مشروعة هو حمل ثقيل على روحك ومن سابع المستحيلات أن تستمري معه بالعيش في صورة طبيعية ، لأنه سيظل كاتما على أنفاسك، فهل لديك الطاقة لاحتمال المزيد منه؟؟؟؟
أعتقد أختي الكريمة بأن خروجك للعمل هو الحل السليم فعلا، لكن ليس لإنقاذ هذا الزواج الذي لم يبن على أسس متينة ولم يثمر ما يستحق التضحية وإنما لتشغلي وقتك وتعيلي نفسك وتعيشي حياتك قبل أن تفقديها على يدي رجل مريض تلزمه العناية الصحية العاجلة، وبالتوفيق أخيتي.