-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يعاقبون المواطن لتغطية فشلهم!

يعاقبون المواطن لتغطية فشلهم!

حالة التّردد والارتباك المسجلة في ملف التعاقد تكشف أن الحكومة ضيعت البوصلة في التّعامل مع تداعيات أزمة نفاد المدخّرات المالية، وإلاّ ما معنى أن تتّخذ قرارا ارتجاليا في اجتماع يسمّى تعسفا “ثلاثية”، بينما هو في الواقع ثنائية مكونة من الحكومة و”الباترونا” في ظل غياب جهة ذات مصداقية تمثّل العمال.

ويبدو أن زعيم المركزية النقابية الذي اتّهم بالتّخلى عن العمّال في اجتماع الثلاثية حاول ترقيع الأمر بالنّزول إلى الميدان وإطلاق تطمينات للعمال بأنّ دراسة ملفات التقاعد متواصلة طيلة العام الجاري ولا إلغاء للتعاقد النسبي والمسبق قبل عام 2017، وهذا في الواقع لا يغير شيئا مادام سيدي السعيد قد وافق على إلغاء الصيغتين في اجتماع الثلاثية.

وفيما نشرت الصّحافة الوطنية تعليمة رسمية موقّعة من قبل كل من وزير العمل والمدير العام للوظيفة العمومية، تشير إلى تجميد دراسة الملفات، صرح صندوق التعاقد بأنه لم يتلق أي تعليمة بهذا الشأن، ليبقى مسلسل الغموض والتردد سائدا في هذا الملف الذي قد يفجر الجبهة الاجتماعية مع الدخول الاجتماعي المقبل.

وقد بدأت بالفعل إرهاصات ذلك من خلال تكتل 13 نقابة مستقلة ضد قرار الثلاثية، ودخلت في سلسلة اجتماعات دورية قد تتوّج بحركة احتجاجية موحدة، وهو ما ينذر بدخول اجتماعي ساخن، خاصة إذا واصلت الحكومة إجراءات التقشف التي تستهدف جيب المواطن البسيط كالزيادة في أسعار الوقود والكهرباء.

كان يمكن للحكومة أن تبدأ بالطّبقة الميسورة لتفرض سياستها الحازمة، بدل استهداف الطبقات الهشة بحرمانها من المكاسب التي تحصلت عليها وعلى رأسها الحق في التقاعد النسبي والمسبق، وكان عليها أن تبدأ بتقاعد الإطارات السامية في الدولة التي تحظى بامتيازات خيالية وتكلف الدولة أموالا طائلة أثناء الخدمة وبعد التقاعد، بدل غلق باب الأمل أمام العمال البسطاء الذين يتلقون راتبا رمزيا لا يكفي لسداد فاتورة الهاتف بالنسبة للبعض.

سيبقى المسؤولون يبحثون عن حلول لإخفاقهم في جيب المواطن البسيط، ولن يتورعوا في الإجراءات التّقشفية مهما كانت قاسية على المواطن الذي يدفع ثمن إخفاقهم وفشلهم في التأسيس لاقتصاد حقيقي بعيدا عن ريع البترول، وعلى سبيل المثال لماذا انتظرت الحكومة كل هذه السّنوات لتتخذ إجراءات تحول البلد إلى مصنّع للسيارات بدل مستورد لها!

 

 

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • ابن فتاح حسن

    لما يصل سيناريو اليونان ( la soupe populaire ) ستبكي على سيدي السعيد بدل الدموع دم ، يا مراهق

  • ابو يوسف الجزائري

    السلام عليكم
    ردي على صاحب رقم 04
    هذه لغة المنتفعين من الريع والمتملقين للمسؤون وهذا ديدنهم دائما
    هذا عقاب جماعي للعمال عن سوء تسييرهم وقلة كفاءتهم
    حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم

  • بدون اسم

    اضن ان عملك مريح وانت بعيد عن التقاعد لذا اراك متحمس للدفاع خن سيدك السعيد واين نصيب الصندوق من البحبوحة المالية لما كانت الخزينة التي اصبحت اليوم الحزينة

  • ابن فتاح حسن

    و لما يصل الصندوق الوطني الى الافلاس ( يا السي الطالب ) و تتشرد جموع المتقاعدين في خريف العمر , بماذا ستنفعنا شطحاتك اللغوية ( ثنائية بدل ثلاثية ) اننا شعب يترسب بداخله رفض الدولة الوطنية شعب ادمن الاحتلال اكثر من 20 قرنا ، و بداخلنا ثقب أسود كذلك الموجود في الفضاء الفسيح و الذي تنجذب اليه كل المواد بما فيها فوتونات الضوء ، و الكاتب بمجرد ان يستل قلمه ينجذب القلم الى فوهة تأثيم الدولة ، النخبة ريادة و ليست عربة تتجرجر وراء اهواء الجموع

  • اعور

    شكرا لك أستاذ رشيد على هذا المقال الرائع و القيم ، جزاك الله أجرا رفيعا و صحة و هناء. أريد فقط أن أضيف نقطة لم يتفطّن لها أحد من أولئك الذين يتخذون قرارات هي مصير أمة برمّتها، ألا و هي: مهما أخّروا التقاعد إلى 60 أو 70 سنة دون اتخاذ إجراءات أخرى مهمة ، فالاشكال يبقى دائما مطروحا، وشكرا.

  • بدون اسم

    لا فُض فوك استاذي الفاضل