يعجبني…..ولا يعجبني…!!
لا يعجبني …أن “اليتيمة” في العديد من الأحيان خارج التغطية، ولا أشعر بأنه يعبر عن تطلعات الجماهير، وأحيانا لا أحس أنني أمام “تلفزيون الجزائر” فلا يمثل ثقافة المجتمع وبعده الحضاري، ولا يعكس هويته ولا طبيعته…
يعجبني..بعض المسلسلات السورية التي تروّج للبلد ورموزها على خلاف بعض ”الإرهاصات” للمسلسلات الجزائرية التي تشوّه الواقع ولا تختار منه إلا السلبيات….!!
لا يعجبني…أن العديد من الإطارات الجزائرية والوجوه المعروفة حتى الذين تعوّدنا عليهم …وأثبتوا نجاحهم الآن خارج الوطن، وأصبحوا يصنعون الحدث
والأفراح في العديد من الدول والأمم … أمام لا مبالاة السلطات العليا وحساسيتها السياسوية.
ويعجبني …أن بعض الدول التي وضعت سياسة جادة وقوية لاسترجاع خامتها ”السوداء” بالتعامل مع ملف الهجرة بعيدا عن متاعب البيروقراطية..
والروتينية الإدارية..بل بالقناعة السياسية وخيارات استراتيجية لإخراج البلاد والعباد من حيف الزمان، والضيق الاقتصادي.
لا يعجبني …نوم وتخدير وسبات العديد من الأحزاب السياسية، والشخصيات العامة بحجج وهمية خيالية، ومحاولة إقناع أنفسهم بأن المرحلة الحالية وفقه الواقع، يفرض الانبطاح وسياسة النعامة ونوم أصحاب الكهف …
ويعجبني … أن بعض الأحزاب السياسية في الدول التي نسميها مجازا وسابقا بـ “دول الموز” أنها تصنع الحدث، وتغيّر مجريات التاريخ، وتعطي لنفسها وغيرها دفعة وشحنة حيوية للاقلاع والابتعاد عن الذيلية مقارنة مع باقي الأمم .
لا يعجبني …وأنني أتجّول في شوارع الجزائر على مقربة من شهر رمضان، فأصبح بامتياز شهر “للمكاراشة” وفقه “البطن”، فأصبحت من اهتمامات الدولة في توفير القفة برمضان المبارك، وضبط السوق، ومحاربة الاحتكار واستيراد اللحوم..وكأنه شهرا يغتزل فيه كل شيء أو يرادف كلمة ”الهرڤمة” …
ويعجبني… أن العديد من الدول الإسلامية تستقبل الشهر بالتذكير أنه شهرا للعبادة، والاحتساب لله، والاجتهاد في العبادات، شهرا للانطلاقة الروحية، ومحاسبة الذات، والاجتهاد في العمل الصالح، وإشاعة الخير…
لا يعجبني …طريقة توزيع السكنات بالجزائر العاصمة، والتي أحيانا أخلت في معايير توزيعها، فلا يعقل عرفا ولا منطقا أو قانونا أن تطبق على العائلة العديدة بالأفراد تقليص في عدد الغرف بينما وتوسع على العائلات التي لا يتعدى أفرادها تعداد الإصبع الواحد ..
ويعجبني ..أن العديد من الدول التي أزالت من قاموسها “أزمة السكن” بالمنهجية العلمية المبنية على العدالة في التوزيع ..وتوطين الأفراد بأسس مبنية على إستراتيجية تنموية بعيدة على المزايدات السياسية، واقتناص المناسبات الوطنية أو الدينية، لمحاولة تبييض ما أفسده الدهر والسياسات الخاطئة.
لا يعجبني… قلة البرامج الثقافية، وعدم الاهتمام بالعلم والعلماء، فلم تعد هذه الاهتمامات لها نفس الرونق والنجاح مقارنة مع الرياضة وبالأخص “الكرعين” …وكأن التنمية لن تكون إلا بكرة القدم.. فأصبح متنفس العديد منهم للهروب من الواقع المرير، والهروب نحو الخيال والمستقبل المجهول…
ويعجبني في سياسات العديد من الدول أنها أدرجت كل القطاعات بنفس القيمة، فلا تفضيل عن مجال دون الآخر ..فالتنمية بالروح والأبدان والعقول، وكلها عناصر اتزان ضرورية في حياة الأفراد والمجتمعات والدول ..
لا يعجبني ..أن يجعل التصوف في التلفزيون والإعلام وسياسة الدولة مقتصرا على “الزردات” و”الأظرحة” وعبادة “الشيخ أو القائم” .. كما لا تعجبني كثرة الأغاني قبل، أو بعد الأذان وعدم احترامه كما كان من قبل، كما أنهم لا يقطعون المباريات وأحيانا بعض البرامج لإذاعة الأذان..
ويعجبني …، بعض الدول التي تعمل على التوعية الدينية بما يتفق مع مقاصد الشرع الإسلامي …والانفتاح على الغير بدون الذوبان أو الانحراف عن الدين القويم والحنيف.
وأخيرا لا يعجبني ..أن بعض الدول الإسلامية جعلت من النقاب وخلعه “بأم المعارك” رغم أنه من الدين لدى البعض من المذاهب، ومن الأعراف السائدة في المجتمعات العربية والإسلامية ..وفي المقابل أعجبني العديد من السياسيين الغربيين الذين يدافعون عنه بمنطق حرية العبادة، وحرية المعتقد …
ويعجبني ..أن بعض الدول العربية والإسلامية “للإنصاف” أنها واقفة متحدية الأبواق الداخلية، والتجاذبات الخارجية، والعديد من الإغراءات من أجل “الإماعية” و”الإتباع المبتدع” في شأن النقاب أو البرقع …
يعجبني …ولا يعجبني، قد يختلف من فئة لأخرى ومن شخص لآخر،- أي تحكمها النسبية- ، والثقافة أو الذوق… ولكن أحيانا توجد ثوابت للأمة، هي القواسم المشتركة، أو الخيمة التي تجمع الأبناء رغم “الاختلاف” في سنهم، أو تفكيرهم، أو بنيانهم …وقد لا يجوز فيها الاجتهاد على خلافها…وإلا الفتنة قادمة!!. ولعن الله من أحياها ….