يمكننا أن نحلم لكن… بهدوء وواقعية
جرت العادة عندنا أنه كلما فاز المنتخب الوطني في منافسة من المنافسات الرسمية، أو قدم مباراة في المستوى أمام منتخب كبير، نكثر من التهليل، ونذهب إلى حد تصنيف تلك النتيجة ضمن الإنجازات العظيمة، ونبقى بعدها نسبح في السماء لمدة طويلة.
في المقابل عندما يتعثر نفس الفريق بعد أيام قليلة فقط أو ينهزم نكسر الدنيا ونحطم كل شيء يعترض طريقنا. في الحقيقة هذه الثقافة والسلوك يعكسان عقلية الجزائريين العاطفية التي لا تعرف الوسطية، فإما أن تعظم الأمور أو تقزمها، فنحن دائما لا نحسن التعامل مع النتائج التي يسجلها المنتخب الوطني، ورد فعلنا يكون في الكثير من الأحيان من النقيض إلى النقيض.
وبغض النظر عن القيمة المعنوية لهذه النتيجة التي يمكن وصفها بالتاريخية والمباهاة بها طبعا أمام الصديق والعدو، ولكنها لا ينبغي أن تجعلنا نحتفل بالنصر قبل تحقيقه، طالما أننا في حقيقة الأمر لم نتأهل بعد إلى الدور الثاني، وهو الهدف المنشود من خلال ثالث مشاركة جزائرية في نهائيات كأس العالم، بعد مونديال إسبانيا سنة 1982 ونهائيات مكسيكو سنة 1986… حتى إن كان هذا الهدف أو الحلم مشروعا عند شعب استبدل الأوكسجين بكرة القدم، فإن الخسارة أيضا تبقى ممكنة أمام منتخب أمريكي قوي لا يقل شأنا عنا، كما أن عدم التأهل لا يعني أبدا نهاية الحلم بالنسبة لنا، بل في الواقع نحن في بداية هذا الحلم الجميل الذي لم نكن منذ فترة قصيرة نحلم به، نحن الذين غبنا مرتين متتاليتين عن نهائيات كأس أمم إفريقيا، وعدنا لحضور العرس العالمي مجددا بعد ما فارقناه منذ 24 سنة كاملة.
وإذا كان مسموحا لنا أن نحلم، فحلمنا يجب أن يكون بهدوء وواقعية، ثم علينا أن نعود بسرعة إلى أرض الواقع لتشجيع الفريق الوطني على تحقيق إنجاز آخر، بالفوز على منتخب أمريكا وضمان المرور إلى الدور ثمن النهائي، ولكن أيضا بعد إيمان الناخب الوطني رابح سعدان أولا بقدرات وإمكانات لاعبيه على مواصلة المغامرة بجرأة، وقطع أبعد مسافة ممكنة من هذا المونديال تستطيع أقدام لاعبينا الوصول إليها.