يموت أو-يحيى!
لم يعط أحمد أويحيى، الفرصة لخصومه، من جماعة حفصي وقيدوم، حتى يتعشـّون به على مائدة المجلس الوطني للأرندي المبرمجة الأسبوع القادم، لكن فضل أن يتغدّى بهم باستقالة جنـّبته “تنابز الألقاب” والنيران الصديقة وهجمات قال أنها “جارحة”، وساعدته على رسم علامات استفهام وتعجب، ولفّ قرار “الانسحاب بشرف” بالغموض والإبهام وإطلاق سيناريوهات وتنبّؤات يصعب على العرّافين تفكيك شفرتها!
أويحيى فضل الاستقالة، على الإقالة وسحب البساط من تحت قدميه، وهذه تـُحسب له، لا عليه، وقد برّر انسحابه بالحفاظ على وحدة واستقرار الأرندي، لكن هل خروج أويحيى من الحزب الذي ظلّ متهما بأنه وُلد بـ”شلاغمو”، هو انتصار أم انكسار بالنسبة لرجل قال ذات يوم بعد مغادرته رئاسة الحكومة، أنه أدّى “المهمة القذرة”؟
تـُرى: هل هي النهاية بالنسبة لأويحيى، أم هي البداية؟ لماذا استقال أويحيى ولم يتريّث إلى غاية انعقاد المجلس الوطني، ليُدافع عن نفسه وحصيلته؟ كيف بأويحيى يرمي المنشفة وقد حافظ على المرتبة التقليدية للأرندي في التشريعيات والمحليات، و”هزم” الأفلان في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة؟
ما هي نسبة تصديق أن جماعة “راك موقـّف” نجحت في إسقاط أويحيى بقشور الموز؟ ولماذا التحق وزراء الأرندي بالحركة التصحيحية في المنعرج الأخير قبل “سقوط” الأمين العام للحزب؟ وهل مغادرته للحكومة في آخر تعديل حكومي، أثار شهية مناوئيه وأسال لعابهم؟
هل لدنوّ انتهاء عهدة عبد القادر بن صالح على رأس الغرفة العليا للبرلمان، علاقة بما حدث وسيحدث لأويحيى؟ وما محلّ استقالة هذا الأخير من إعراب مراجعة الدستور؟ وهل لمغادرة قيادة الأرندي صلة بلعبة التوازنات المتعلقة برئاسيات 2014؟ وهل سيعود أويحيى سيناتورا ضمن الثلث الرئاسي، فرئيسا لمجلس الأمة (الرجل الثاني في الدولة) أو نائبا لرئيس الجمهورية بعد التعديل الدستوري؟
أويحيى الذي قال في ندوة صحفية بلسان الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أنه أصبح “يُزعج ويرفض أن يكون مجرّد واجهة”، صنع هذه المرّة الفارق بينه وبينه زميله السابق في التحالف الرئاسي، عبد العزيز بلخادم، فهذا الأخير يُقاوم منذ أكثر من سنتين، رياح “التغيير” التي تهبّ عليه من تحت برانيس حركة تصحيحية، سمّاها ذات يوم أنها “أوراق ميّتة” يتمّ إحراقها في فيناء الأفلان!
قد تكون استقالة أويحيى “بشرى شرّ” بالنسبة لبلخادم الذي لا يُستبعد أن يحزم هو الآخر أمتعته قريبا لتجنـّب الأسوأ والاستفادة من “خطة” أويحيى الذي نجا بأعجوبة وفي آخر لحظة من “الانقلاب” الذي نظمته ضده أنذاك “حركة إنقاذ الأرندي” بزعامة نواصري وكبير بداية الألفية الثانية، إثر تسلـّمه “الرسالة الوردية”، تزامنا مع الحرائق التي اجتاحت وقتها السجون عندما كان أويحيى وزيرا للعدل، لكن الرجل قال يومها: أنا لست من الهاربين!
من المُمكن أن يكون أويحيى قد خسر المعركة، لكن هل سيخسر الحرب، في ظل القرائن والمؤشرات التي تستبعد سيناريو “الاستغناء عن خدمات” أويحيى هكذا بسهولة وهو الموصوف بـ”رجل الدولة” داخل دوائر صنع القرار وخارجها، لكن هل ستصدق معه نظرية: السيستام ياكل ولادو؟
على مرّ الأحداث والمتغيّرات السياسية، سجلت أوساط مراقبة، أن أويحيى “بسبع أرواح” -يموت ويحيا- فاستقالته من الأرندي وخروجه قبلها من الحكومة، لا يعني بأيّ حال من الأحوال، بالنسبة لمخضرمين ومحترفين، استقالة نهائية من الواجهة، فقد تكون مجرّد استراحة محارب.. إن غدا لناظره قريب!