-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يمينٌ جماعي!

يمينٌ جماعي!
ح.م

أشد المتشائمين بخصوص الوضع العام في الجزائر، لا يمكنه سوى أن يشعر ببعض الطمأنينة بعد خطاب رئيس الجهورية السيد عبد المجيد تبون، الذي أبرق الكثير من الومضات التي تبعث على التفاؤل؛ فالرئيس الثامن في حياة الجزائر المستقلة عبّر عما يخالج الجزائريين، وأكثر من ذلك، وبقدر ما وعد بمساعدة كل الخيّرين في البلاد، نبّه أيضًا إلى ضرورة تعاون الجميع، من أجل الخروج من الأزمة السياسية بسرعة، لمباشرة العمل الجماعي ضمن مشاريع مختلفة لا بد أن يتحدّ الجميعُ لإنجاحها.

المنتظرون بكثير من الإلحاح، والعصبية لتُفتح لهم أبواب “سمسم” بسرعة، علموا جميعا بأنهم معنيون بورشات العمل المعنوية التي يجب أن تنطلق لأجل أن تعود الجزائر إلى سباق النمو الذي انسحبت منه منذ أكثر من ربع قرن، وعلموا بأن الثروة لا يحققها فردٌ واحد، وإنما كل الشعب.

صحيح أن الجزائري أفهموه منذ عهد أحمد بن بلة، بأنه “قاصر” يحتاج إلى أبوّة دائمة، فصار كلما تألَّم طلب العلاج من الدولة، وكلما جاع طلب الطعام، ولكن المحن التي مرّت على البلاد ودفع ثمنها العباد، من المفترض أن تدفعه إلى البحث عن طرق حياة جديدة، أو على الأقلّ أخذ الدروس من الكثير من الأمم التي نامت في العسل في زمن الثراء، ولما جفَّت آبار النفط استعادت عافيتها وتيقنت بأن صناعة الثروة شأنٌ بشري فقط، كما حدث في أندونيسيا التي كانت بلدا بتروليا تابعا لمنظمة أوبيك، وكان شعبُها من أفقر أمم المعمورة، وعندما جفت آبار النفط، ارتقت أندونيسيا إلى مصافّ قوى العالم في الزراعة والصناعات الخفيفة والثقيلة وصُنِّف اقتصادُها واحدا من أقوى الأنظمة الاقتصادية.

ما قاله السيد تبون يصلح لأن يكون خارطة طريق معنوية، لأنّ الرجل ركز على الثروة الشبابية التي من المفترض أن تثور، وتجد الدولة إلى جانبها من دون تعقيدات كانت تنسف في السابق كل مبادرة من الشباب، بسبب غياب الدعم الحقيقي الذي يُعلّم المبادر كيف يصطاد السمكة ولا يعطيه إياها، كما حدث في مختلف الصيغ من “لونساج” و”كناك”، التي ما قدّمت لنا عمالا أو مستثمرين جددا ناجحين، وما أنقذت الدولة من وجع الرأس الذي يسبِّبه ملايين البطالين الذين يطرقون بعنف بابها من دون انقطاع.

الجزائر في حاجة إلى شعبٍ يحمي حراكه وينقله من المشي في الشوارع إلى المشي نحو مقارعة مختلف الأمم، وأن يكون كل فرد رئيسا مراقبا لنفسه، وأن يؤدِّي اليمين الحقيقية التي يتعهَّد فيها بأن لا يخون نفسه، ويعمل لأجلها ويكدّ حتى يسترجع ثقته بنفسه، وينقل نجاحاته إلى بقيَّة أفراد المجتمع، وتوضع لبنة الجمهورية الفاضلة التي حلم بها الجزائريون مع فجر الاستقلال، وبخّر حلمهم سبعةُ قادة، منهم من اجتهد ولم يُصب ومنهم من كان عابر كرسيٍّ رئاسي لا أكثر ولا أقل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!