95 بالمائة من الصحفيين يخسرون قضايا القذف في المحاكم
أكد قضاة ومحامون لـ”الشروق” أن أغلب قضايا القذف والتجريح التي تجر سنويا مئات الصحفيين ومديري المؤسسات الإعلامية ورؤساء التحرير إلى المحاكم، تكون نتيجتها لصالح المدعين “ضحايا مقالات القذف”، الذين وجدوا في قانون العقوبات مادة تعاقب الصحفي على أي خبر يمس بمشاعر المواطنين، بغض النظر عن صدقه من عدمه، وهذا ما لم يتم التطرق إليه في قانون الإعلام الجديد، ما جعل أغلب الصحفيين الذين يتعرضون للمتابعة القضائية بتهمة “القذف” يخسرون الدعوى، ويجدون أنفسهم مهددين بعقوبات الحبس مع وقف التنفيذ، وغرامات مالية أدناها 50 ألف دينار.
وفي هذا الإطار، أكد عميد قضاة التحقيق على مستوى محكمة شراڤة لـ”الشروق”، أن جميع قضايا القذف التي يتعرض لها الصحفيون، تكون لصالح المدعين، بسبب قانون العقوبات الذي يجرم الصحفي على نشر أي معلومة تمس بمصالح ومشاعر وأعراض الناس، مهما كان نوعها أو حجمها، وبغض النظر عن صدقها من عدمه، “فيمكن للصحفي أن ينشر معلومة صحيحة ومؤكدة وبوثائق رسمية تمس بشخص معين، ويتابع قضائيا ويخسر المحاكمة، ويتعرض للعقوبة التي تتكيف مع حجم التهمة الموجهة للصحفي”.
وأضاف قاضي التحقيق أن قانون الإعلام الجديد لم يحم الصحفي، ولم يقدم ضمانات لحماية رجال الإعلام من المتابعات القضائية، التي يمكن أن تتحرك مع أي معلومة بسيطة قد ينشرها الصحفي، ويكون فيها خاسرا ومطالبا بالتعويض، أو عقوبة أخرى يكيفها القاضي.
ومن جهته، كشف المحامي ابراهيمي حسان محام معتمد لدى مجلس قضاء العاصمة ومحامي مؤسسة الشروق، ومختص في متابعة قضايا الصحفيين في المحاكم، أن قانون الإعلام يحتوي على ثغرة كبيرة في مجال حماية الصحفيين، لتعارضه مع قانون العقوبات المعتمد في المحاكم، والذي تم إصداره سنة 1966، والذي يعاقب الصحفي على أي معلومة يمكن أن تمس بمشاعر الأشخاص، بغض النظر عن صدقها من عدمه، “وهذا ما يجعل السلطات الوصية تتعامل بالحيلة ونوع من الديكتاتورية اللينة مع الصحفيين، بإيهامهم بمزيد من الحريات في مجال الوصول إلى المعلومة، وإيصال الحقيقة للمواطنين، وبالمقابل تضرب السلطات بيد من حديد الصحفي بقانون العقوبات، الذي يعتبر بمثابة المطرقة التي لا يمكن الإفلات منها”.
وأكد المتحدث أن العقوبات الحالية التي أقرها قانون الإعلام في قضايا القذف هي الغرامة المالية التي تبدأ من 50 ألف دينا وعقوبة 6 أشهر مع وقف التنفيذ، التي لا يحكم بها أغلب القضاة، ويكتفون بإصدار عقوبات تتعلق بالغرامات المالية التي أثقلت وسائل الإعلام، ما يتطلب حسب المتحدث وضع مواد جديدة في قانون الإعلام، تعفي الصحفي من المتابعة القضائية بمجرد نشر حق الرد، وهذا ما يمكنه أن يحمي الصحفيين من المتابعات القضائية المستمرة التي أثرت سلبا على الأداء الإعلامي في الجزائر، وطالب مصدرنا بضرورة توحد رجال الإعلام من أجل المطالبة بحمايتهم عن طريق سن قوانين جديدة تضمن لهم حرية حقيقية في الممارسة الإعلامية.