حُزننا.. على الوزراء والأغنياء!
يُفترض ألا نَفرَح عندما يُعلِن الأغنياء والوزراء الحرب بينهم لأن الفاتورة في الأخيرة سيدفعها الفقراء، عكس ذلك علينا أن نَحزن لأي حرب كلامية أو غير كلامية بين أي ملياردير أو أي وزير لأن ذلك في آخر المطاف سيكون وبالا على الفقير قبل أي منهما. علينا أن نَحزن لحال بلادنا التي بَدل أن تكون مركزَ استقطاب لرؤوس الأموال الأجنبية، فضلا عن الوطنية، ما فتئت تتحول إلى آلة للطرد المركزي لما بقي من رؤوس أموال وطنية كان بإمكانها تحقيق ولو بعض فائض القيمة الذي يمكنه أن يعود ولو بمناصب شغل لجحافل الشباب الفقراء…
منذ سنوات كانت هناك انطلاقة حقيقية لمجمع الخليفة وبدا وكأننا سندخل من خلاله عصر الشركات العملاقة التي سترتكز عليها خَيَاراتنا الاقتصادية الجديدة، فإذا بمشروع الخليفة يُقبَر قبل أن يَكبر، وإذا بصاحبه يَقبع اليوم في غياهب السجون بسبب معارك بين الوزراء والأغنياء، ليدفع ثمنه قبل أي منهما أولئك الفقراء في مناصب شغلهم، أو مدخراتهم، أو تلك الأحلام التي صَنعوها لأنفسهم بالعمل في مُجمَّع ستكون له سمعة عالمية…
وكان لأسلوب التعامل مع مُجمَّع الخليفة الأثر السيئ على الكثير من المستثمرين الذين امتنعوا عن القيام باستثمارات حقيقية داخل الوطن تؤسس فعلا لقاعدة صلبة في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة أساس أي نهضة اقتصادية، واتجه بعضهم إلى التجارة والمضاربة ومزيد من الاستيراد، في حين فضَّل البعض الآخر الامتناع عن أي نشاط… وضعُفَ مُناخ الاستثمار أكثر في البلاد، وخسر الفقراء مرة أخرى مزيدا من مناصب الشغل، وخسرت البلاد فرصة أكبر في مجال النمو والتقدم. وحزنا جميعا لهذا المصير…
وبدل أن تكون مؤشرات أزمة اقتصادية تلوح في الأفق نتيجة انهيار أسعار البترول حافزا لمن بيدهم القرار المالي والسياسي لتلطيف مناخ الاستثمار ورفع الهمم، ورص الصفوف، للنهوض بالأمة، هاهم يتصرفون على غير ما يستدعيه الظرف ويتطلبه الصالح العام، فيزداد مناخ الاستثمار سوءا بل ويكاد الأغنياء يخافون ذات الخوف الذي يخافه الفقراء.
وهنا تكمن مشكلتنا بالأساس، أننا لم نعد نكتفي بألا نعمل، وألا نترك من يعمل يعمل، بل نضيف على ذلك تحطيم من عمل أو يعمل أو سيعمل، وتلك مشكلة كبيرة علينا أن نبحث عن علاج لها ربما بعيدا عن كل قواعد العلوم الاقتصادية والعلوم السياسية، ربما في الحالة النفسية والأخلاقية وربما في تاريخ هؤلاء الوزراء والأغنياء لعلنا نستعيد بعض الأمل ذات يوم…