-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في‭ ‬الذكرى‭ ‬الأولى‭ ‬لـ‭ ‬‮"‬ثورة‭ ‬الزيت‭ ‬والسكر‮"‬‭ ‬

‭‬السلطة‭ ‬فهمت‭ ‬رسالة‭ ‬الشعب‭ ‬لكنها‭ ‬تنكرت‭ ‬لها‭ ‬

الشروق أونلاين
  • 6140
  • 0
‭‬السلطة‭ ‬فهمت‭ ‬رسالة‭ ‬الشعب‭ ‬لكنها‭ ‬تنكرت‭ ‬لها‭ ‬
صورة لأحداث جانفي

سنة كاملة مرت على “ثورة الزيت والسكر” ظلت خلالها تطلعات الجزائريين معلقة على أمل أن تعتبر السلطة من هذه الأحداث، لكن يبدو أن فتيل انتفاضة لا يزال قائما، ويجسد هذا التخوّف، تحول الاحتجاجات إلى خبز يومي للجزائريين.

  • فالاحتجاجات لم تعد ميزة منطقة القبائل لوحدها، بل امتدت إلى كافة أركان وزوايا البلاد، بما فيها المناطق المعروفة بهدوئها، ويكفي للتدليل، الاضطرابات التي شهدتها مؤخرا ولايات كل من ڤالمة وورڤلة والأغواط وقسنطينية وعنابة والبويرة والمسيلة والشلف وباتنة وغرداية وتيزي‭ ‬وزو‭ ‬والوادي،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الغضب‭ ‬والاحتقان‭ ‬وصل‭ ‬مداه‭.
  • ويكفي‭ ‬استطلاع‭ ‬مطالب‭ ‬الشارع‭ ‬المتذمر،‭ ‬ليقف‭ ‬المراقب‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬مؤداها أن الحكومة لم تتعظ من “انتفاضة” العام المنصرم التي كادت أن تسقط البلاد في أتون فوضى. فلا غرابة أن نسمع بأن الانشغالات المرفوعة تتعلق بالسكن والشغل والنقل والصحة والنقل…وهذه المطالب تعتبر امتدادا لتلك التي رفعها الجزائريون مطلع العام المنصرم، ونزلوا بسببها‭ ‬إلى‭ ‬الشارع،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬تداعياتها‭ ‬سقوط‭ ‬خمسة‭ ‬جزائريين‭ ‬في‭ ‬مقتبل‭ ‬العمر‭. ‬
  • الحكومة حاولت حصر “ثورة جانفي 2011” في زاوية المطالب الاجتماعية، كما جاء على لسان الوزير الأول أحمد أويحيى، غير أن تزامنها مع ثورة الشارع العربي، التي أطاحت في ظرف وجيز، بأعتى الديكتاتوريين العرب، وهم الرئيسان التونسي زين العابدين بن علي، والمصري حسني مبارك، ومن بعدهم الزعيم الليبي معمر القذافي، دفعت ببعض صناع القرار في الجزائر إلى مراجعة تشخيصهم للأزمة، والدفع بإصلاحات سياسية، في تطور كشف أن السلطة مقتنعة بأن الأزمة التي تعيشها البلاد أكبر من أن تحصر في الشق الاجتماعي، بل هي سياسية عكس ما روّج له حزبا جبهة‭ ‬التحرير‭ ‬الوطني‭ ‬والتجمع‭ ‬الوطني‭ ‬الديمقراطي‭. ‬
  • لقد نجحت الإجراءات التقنية الاستعجالية التي أقرّتها الحكومة في كبح ارتفاع أسعار مادتي السكر والزيت، لكن العلاج لم يكن شاملا بدليل استمرار واشتداد حدة المطالب الأخرى للجزائريين، التي تخفي في حقيقة الأمر رغبة ماسة في إصلاح عميق وهيكلي، يتطلب اعترافا صريحا من‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬الشأن‭ ‬العام،‭ ‬بأن‭ ‬الإصلاح‭ ‬كل‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ،‭ ‬وأن‭ ‬سياسة‭ ‬الترقيع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬التهدئة‭ ‬المؤقتة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬مقومات‭ ‬الانفجار‭ ‬قائمة‭. ‬
  • ويقف المتتبع على سيادة منطق “الخداع السياسي” المتبع، من خلال الطريقة التي تعاطت بها السلطة مع ملف الإصلاحات السياسية، التي دفع بها الرئيس لتجنيب البلاد امتداد الزخم الثوري العربي، فما أن خُيّل للسلطة بأن الجزائر بعيدة عما عاشته دول الجوار العربي من ثورات، سارعت‭ ‬لاسترجاع‭ ‬بيدها‭ ‬اليسرى‭ ‬ما‭ ‬أعطته‭ ‬بيدها‭ ‬اليمنى‭. ‬
  • وتدفع بهذا التحليل كافة قوى المعارضة، التي استغربت أن يكون سقف الإصلاحات على مستوى الحكومة أعلى منه على مستوى البرلمان، وتستدل على ذلك بالكثير من الضمانات التي دفع بها الرئيس بوتفليقة في حزمة القوانين المشرعة للاصلاحات في اجتماع مجلس الوزراء الذي أعقب خطابه في 15 أفريل 2011، غير أن واجهة النظام على مستوى البرلمان، وبالأخص المجلس الشعبي الوطني، ممثلة في الأغلبية النيابية التي يشكلها حزبا الوزير الأول، أحمد أويحيى، والممثل الشخصي للرئيس، عبد العزيز بلخادم، عمدت إلى الالتفاف على هذه الضمانات، مستغلة ديكتاتورية‭ ‬الأغلبية‭ ‬التي‭ ‬بحوزتها،‭ ‬في‭ ‬إفراغ‭ ‬الإصلاحات‭ ‬من‭ ‬محتواها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المتتبعين‭ ‬إلى‭ ‬التساؤل‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬للإصلاحات،‭ ‬جرى‭ ‬مجرد‭ ‬تبادل‭ ‬أدوار‭ ‬بين‭ ‬أروقة‭ ‬السلطة‭.‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!