.. وشهد شاهد من أهلها
تكملة للمقال المنشور بجريدتكم الموقرة العدد 3270 الصادر يوم الخميس 21 أفريل 2011م الموافق لـ17 جمادى الأولى 1432 هجرية، المعنون بـ: من يتحمل المسؤولية؟ مستشفيات أم باطوارات؟ فإنه باعتبار أن الأطباء المقيمين هم أول من يعاني مع مرضاهم من الوضعية الكارثية للمستشفيات العمومية، خصوصا الجامعية منها والتي من المفروض أن تكون ميدان تكوين لهم يضمن لهم تأطيرا على أعلى مستوى، لكن الواقع المر يعكس عكس ذلك، من خلال ما نشرتموه وما نراه يوميا وهو أكثر مأساوية من الصور المنشورة والتي التقط معظمها من طرف أطباء مقيمين، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، فإن صورة الطفل الذي استخدم لإنعاشه جزء من قارورة مياه معدنية قصد تمكينه من التنفس، قد أنقذ حياته بفضل الله “طبيب مقيم” بهذا الابتكار البسيط عندما لم يجد أمامه أية وسيلة لتعويض النقص الفادح في الوسائل والإمكانات لإنقاذ حياة طفل بريء كان يمكن أن يذهب ضحية عدم توفر وسائل بسيطة تعتبر الحد الأدنى مما يجب توفيره للحفاظ على حياة المرضى.
- هذه الحادثة المأساوية لم تحدث في عين ڤزام أو تندوف، بل في الجزائر العاصمة، فلكم أن تتصوّروا ما يحدث في تلك المناطق النائية، هذا للأسف عكس ما يقال في الصالونات والندوات والمؤتمرات التي يعقدها الوزير من الإدعاء بأن كل شيء على ما يرام وأن موجة الاحتجاجات الحالية وعلى رأسها إضراب الأطباء المقيمين هو بسبب سياسة تكميم الأفواه وفتح المجال فقط لوزير الصحة للتحدث في الوسائل الإعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية للقول بأن كل الوسائل متوفرة لتحقيق التكفل الطبي المنشود ما هي إلا مغالطات عارية من الصحة.
- ونحن كأطباء مقيمين نقول بأننا لم نتحرّك إلا بعد أن بلغ السيل الزبى وأصبحت ممارساتنا اليومية في المستشفيات العمومية لا تخلو من المآسي التي لا نملك لها حلا ولا يمكن السكوت عليها لأن الساكت عن الحق شيطان أخرص. من جهة أخرى، من هم هؤلاء المرضى المساكين؟! إنما هو إخوتنا أو آباؤنا أو أقاربنا أو جيراننا، فنحن أبناء هذا الوطن من مختلف الطبقات الاجتماعية الكادحة، نعاني ما يعانونه ونستنكر ما يعيشونه.
- من هذا المنطلق حاولنا التحرّك لتغيير هذا الواقع المر عن طريق كل السبل المشروعة من وقفات احتجاجية وإضراب مفتوح لحد الساعة، نطالب من خلاله بمطالب هي في الأول والأخير تصب في مصلحة المريض، واسترداد كرامة الطبيب الضائعة. لذا وللإجابة على سؤالكم: من المسؤول عن هذا الحال؟ فهم بكل بساطة القائمون على السياسة الصحية الحالية في الجزائر، وما إصرارهم على الاستمرار عليها سوى تأكيد على نيّة المواصلة في المشاركة في هذه المأساة، وبالتالي فالأطباء عموما هم أحد ضحايا هذه السياسات الفاشلة التي حان أوان تغييرها بما يضمن تحسين الرعاية الصحية للمواطن الجزائري البسيط.
- أحد الناطقين باسم التكتل المستقل للأطباء المقيمين الجزائريين