”لم نسمع أي ليبي يتحدث عن تورط الجزائر في نقل المرتزقة”
وصل لميناء الجزائر ليلة أول أمس، 1300 شخص قادما من ميناءي بنغازي وطرابلس الليبيين، على متن باخرة “الطاسيلي” الجزائرية، من بينهم 500 جزائري و700 أجنبي معظمهم من الصحراويين وكانوا يرددون هتافات “وان تو ثري فيفا لالجيري، الله أكبر، ويحيا بوتفليقة” وصنع الجزائريون العائدون بالميناء أجواء احتفالية مميزة.. الشروق كانت في استقبالهم، اقتربت من عدد كبير منهم ونقلت شهاداتهم الحية عن الوضع في مختلف مناطق ليبيا..
- فرحة بالعودة ممزوجة بألم مغادرة الأشقاء والممتلكات
- عبّر كل الجزائريين الفارين من ليبيا بسبب الأحداث الراهنة التي تشهدها جل مدنها، والذين استطعنا الحديث معهم، عن فرحتهم العارمة بولوجهم أرض الوطن سالمين، بعدما عاشوا أوضاعا صعبة في الفترة الأخيرة، وردد الجزائريون عبارات عديدة تعبيرا عن سعادتهم، حيث هتفوا بالعبارة الشهيرة “وان تو ثري فيفا لالجيري”، وحيوا الرئيس بوتفليقة، وأطلقوا عبارات أخرى حيوا بها الشعب الليبي الشقيق وداعين له بعودة الأمن له، حيث صنع العائدون الـ 1300 خاصة الـ 500 جزائري، الذين كان في استقبالهم وزير الجالية حليم بن عطاء الله، أجواء استثنائية رائعة، دامت لوقت متأخر من الليل، كما شوهد عدد كبير من الشباب وهو يلتحف بالعلم الوطني مرددا الأناشيد الوطنية المختلفة..
- أجمع الجزائريون العائدون من ليبيا أول أمس، والذين تحدثت الشروق إليهم، فور وصولهم ميناء الجزائر، على أنهم لم يسمعوا أي ليبي سواء من جيرانهم أو معارفهم أو حتى الذين رافقوهم للميناء، يتحدث عن تورط الجزائر بأي شكل من الأشكال في نقل مرتزقة القذافي الذين عاثوا فسادا، مثل ما أشارت إليه بعض المواقع الالكترونية، مؤكدين أنهم سمعوا عن هذه القضية فقط عبر بعض وسائل الإعلام، وحتى “الشعب الليبي لم يلق لها بالا، لأنه يعرف موقف الجزائر”، تقول ليلى العائدة من ليبيا بعد 11 سنة من الإقامة في بنغازي والمتوجهة لولاية قسنطينة، وهو الرأي الذي أيده فيها كل من سليم من تيارت عامل بمطعم بالزاوية، جمال سائق من بنغازي، أم طه من شارع ميدان التحرير أو حديقة العائلات سابقا وآخرون… وأكد جزائريون آخرين أن كل الليبيين الذين كانت تربطهم علاقة بهم عن قرب أو عن بعد، لم يثيروا هذا الموضوع أصلا، طيلة الفترة الماضية، وحتى وإن أثيرت هذه القضية كانوا يقولون إنها معلومات غير صحيحة غرضها تشويه سمعة الجزائر.
- الليبيون حمونا.. ودّعونا بالدموع وقاسمونا طعامهم
- استغرب عدد من الجزائريين العائدين من بنغازي والزاوية وطرابلس وكذا من عدد من المدن والأحياء الشرقية في ليبيا، ما وصفوه بـ”التلفيق” والكذب على الشعب الليبي، كونه تصرف بعنف ضد الأجانب، مضيفين أن الليبيين حموهم طيلة فترة الاحتجاجات الماضية، ورافقوهم للميناء، حيث تقول أم خلود المقيمة في طرابلس “ودعتني جاراتي بالدموع ورافقنني حتى الميناء بالرغم من الحالة الأمنية الصعبة”، خالد شاب يعمل في ليبيا منذ 9 سنوات، أوصله أصدقاؤه من بنغازي إلى الميناء عبر سيارة أحدهم وودعوه وهم يبكون، نبيلة سافرت إلى ليبيا بحكم عمل زوجها في إحدى الشركات الليبية هناك، وعادت إلى الجزائر بسبب الأحداث الراهنة رفقة أطفالها الثلاثة وزوجها، تقول إنها وجدت صعوبة في التنقل للميناء بعد ما شاهدت الإعلان عبر قناة الجزيرة، والمتعلق بوجود باخرة جزائرية لإجلاء رعاياها، غير أن الليبيين طمأنوها ووعدوها بإيصالها للميناء وفعلا تم ذلك.
- نفس الشهادة قدمتها ابنة وهران سمية، القاطنة بمدينة الزاوية من بين أكثر المناطق الليبية التي تشهد الاحتجاجات، مضيفة أن كل من شاهدته من ليبيين كانوا يقدمون الحماية للأجانب بما في ذلك الجزائريين أكثر من تقديمها لأنفسهم أو لمواطنيهم، وأكدت أنها لم تجد ما تتقوت به لطول فترة الاحتجاجات وعدم استطاعتها الخروج للشارع بسبب ما يشهده من أحداث، غير أن جيرانها تقاسموا معها ما يملكونه من طعام.