”هرمنا.. أمام مراكز البريد والمستشفيات والبلديات”
.. لا رواتب في مراكز البريد، يقولون أن العمال في إضراب مفتوح، تأجلت مئات العمليات الجراحية، نقابات الصحة في إضراب مفتوح، في الأفق يلوح إضراب الأساتذة وعمال البلديات، كل الطرق لم تعد تؤدي إلى رئاسة الجمهورية، الساحات العمومية مُسيجة.. هي احتجاجات بالرغم من شرعية مطالبها، إلا أنها أضافت ثقلا جديدا على عاتق المواطنين.
- لعل أكبر الخاسرين في شهور الغضب، هم أولئك المرضى ممن أجل إضراب ممارسي الصحة عملياتهم الجراحية، فإذا كانت مسيرة العلاج تمشي بخطوات السلحفاة، فما بالك لو أضرب الطبيب عن أداء عمله.
- مرضى ”محتجزون” في المستشفيات بسبب إضراب الأطباء
- في مستشفى مصطفى باشا، كما في مستشفى باب الوادي، التقينا أحد المواطنين، أبلغنا أنه منذ أربعة أشهر كاملة لايزال ينتظر نتائج تحاليل ورم أصاب ابنته ذات الخمس سنوات من عمرها.
- بسبب إضراب الأطباء المقيمين، تحولت حياة المرضى داخل المستشفيات ممن هم مقبلون على إجراء عمليات جراحية، إلى يوميات من الجحيم، في مستشفى نفيسة حمود “بارني” كشفت لنا إحدى السيدات القادمات من الجزائر العميقة من اجل إجراء عملية جراحية لرضيع يبلغ من العمر شهرين، أنه منذ 15 شهرا، لم يحدد له بعد تاريخ إجراء العملية.. وطبعا كلما زادت أيام المكوث داخل المستشفى زادت معها التكاليف والمعاناة.
- ..الساعة كانت تشير إلى الحادية عشرة وعشرين دقيقة عندما وصلنا ساحة البريد المركزي، حيث صنع إضراب عمال البريد الحدث، مما أدى إلى تذمر المواطنين بسبب عدم تمكنهم من سحب مرتباتهم، لاسيما المتقاعدون منهم، حيث تصَب لهم أجورهم بدءا من تاريخ 22 من كل شهر.
- مصائب قوم عند قوم فوائد
- الولوج إلى ساحة الشهداء كان أيضا صعبا، ليس بسبب الباعة الفوضويين واحتلالهم لكل أرصفة الشوارع، بل بسبب سيطرة أصحاب الزي الأزرق، وفيما بدا واضحا الهدنة بين الباعة الفوضويين وأعوان الشرطة التي كثيرا ما دأبت في الأيام الماضية على طردهم من احتلال الشوارع وعرض سلعهم للبيع، كانت أعين أعوان الشرطة منصبة على تطويق أي تجمع قد ينسف فوضى ساحة الشهداء على مرمى حجر من قبة البرلمان.
- ما يلاحظ في ساحة الشهداء، كثرة الباعة الفوضويين عبر كل الشوارع المحاذية لساحة الشهداء، حتى بات التوغل إليها صعبا للغاية.
- نستطيع القول أن كل شوارع باب الوادي تحولت إلى أسواق فوضوية حتى أن أبواب العمارات تحولت بدورها إلى محلات لبيع كل ما يمكن أن يسوق مادامت السلطات قررت إغماض عينيها عن باعة الرصيف.
- وفي السوق الجوارية “بن عمر” يتنافس منذ مدة عدد من الباعة الفوضويين على رصيف محطة نقل المسافرين من أجل فرض خيمات صغيرة لفرش بضاعتهم، أخبرنا أحد الشباب أنهم قاموا بشراء واقيات الشمس من الحجم الكبير، وهي تشبه لحد كبير سقف بيت مصغر، ليقوم بتسييجه بقطعة قماش وبذلك تتحول واقية الشمس هذه إلى محل صغير، ولا ندري إن كانت هذه الخيم تدخل في إطار مشروع 100 محل لكل بلدية على حد قول أحد الشباب ممن وجد في جزء من الرصيف حقا له، وهو من كان قبل أسابيع بطالا يقتات قوته من “الباركينغ”.
- رئاسة الجمهورية.. ممنوع التجمع لأكثر من شخصين
- مقر الرئاسة الذي تحول إلى قبلة لتجمع (المحڤورين) من كل فئات الوظيف العمومي، حيث رفع غضب الطلبة والصدامات التي نشبت بين الطرفين الثلاثاء الماضي حالة التأهب، والخوف من انعكاسات أي تجمع ومنعا لتكرار نفس السيناريو، كان واضحا أن تجمع أكثر من شخصين بالقرب من رئاسة الجمهورية صنف في خانة الممنوع.
- مقرات الوزارات لم تنعم هي الأخرى بالهدوء، فوزارة التعليم العالي والبحث العلمي لاتزال هي الأخرى تحت تطويق عناصر أفراد الأمن وقوات مكافحة الشغب.
- وفي طريقنا للعودة إلى مقر الجريدة وفي الملحقة التابعة لوزارة التربية الواقعة “برويسو”، فضل عدد من الأساتذة المتعاقدين ممن لم تقبل الإدارة ملفات إدماجهم تعليق لافتة كبيرة طالب فيها هؤلاء بإدماجهم وتلبية مطالبهم.
- أزمة وثائق في البلديات والدوائر
- أمام زخم ما أصبحت تتطلبه مشاريع “لونساج” من وثائق ادارية، بات التوغل أيضا إلى مقرات البلديات أشبه بالحلم، تصوروا معنا أن أخذ موعد لإيداع ملف جواز السفر أو بطاقة التعريف، يستغرق حوالي شهرين، حيث قمنا بالإتصال بمقر الدائرة الإدارية لحسين داي، لأخذ موعد لإيداع ملف جواز السفر، لنكتشف أن تاريخ الموعد محدد بتاريخ 3 جويلية.
- أما عن شهادة الميلاد “س12” فتتطلب هي الأخرى ما بين 20 يوما وشهرا من أجل الحصول عليها، أما شهادات الميلاد والجنسية فيتطلب الأمر الانتظار في طابور يزيد عن 30 شخصا، على أن تعود في الغد لإستلامها، هذا ما يحدث على مستوى بلديتي القبة وحسين داي، فما أدراك بالدوائر الإدارية التي تزيد كثافتها السكانية.
- وقد يزداد الوضع سوءا بعد قرار نقابة عمال البلديات رفع خيار الإضراب المفتوح، وكذا قرار نقابات التربية العودة إلى شن الإضراب للمطالبة بحقوقها.
- وبين المطالبة بالحق، تبقى مصالح المواطنين معلقة إلى حين استجابة الوزارات المعنية لمطالب المحتجين في شهور الغضب.