• السماسرة يشعلون النار في الأسعار ورخص المجاهدين تُلهب السوق
author-picture

icon-writer روبورتاج: لخضر رزاوي

رغم تسجيل الحظيرة الوطنية لأزيد من 5.6 مليون سيارة إلى نهاية 2011، إلى جانب مبيعات فاقت 320 ألف سيارة، ومحاولات وزارة التجارة منذ 2009 إلزام الوكلاء بتسليم السيارات للزبائن في ظرف 60 يوما من تقديم الطلب إلا أن ذلك لم يؤثر في أسعار السيارات المستعملة، والجديدة على السواء، حيث عرفت التهابا قياسيا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، نتيجة ارتفاع الطلب في السوق الموازية. ..."الشروق" تجولت بسوق السيارات بتيجلابين ورصدت أسعار السيارات وعادت بهذا "الروبورتاج".

سوزوكي سويفت 2008" بـ 55 مليون سنتيم، "تويوتا ايكو2005" بــ 88 مليونا"، بيجو 207، 2008 بـ 115 مليون سنتيم، بيجو 207، 2012 بـ 182 مليون سنتيم، بيجو 206، 2011 بـ 125 مليون سنتيم، فولكسفاڤن بولو 2012 بـ 176 مليون، هيونداي اكسنت  بـ 116 مليون سنتيم، شيفروليه  "افيو " 2012 بـ 136 مليون سنتيم، هي عينة صغيرة من أسعار السيارات المستعملة منها والجديدة، التي وجدناها معروضة للبيع بسوق السيارات بتيجلابين.
أول ما يشد الزائر لسوق تيجلابين ببومرداس على الطريق الوطني رقم 5، عرض السيارات الجديدة بمدخل السوق، حيث تصطف عشرات السيارات من مختلف الماركات والأحجام وبلوحات ترقيم للولايات الـ 48، وبتواريخ جديدة وقد تفاجأ بعرض سيارات مرقمة بالطباشير أو بقلم، ما يدل على أنها خرجت لتوها من الميناء مباشرة إلى سوق تيجلابين، ما يوحي لك بأنك في معرض للسيارات الجديدة التي لم تسوق بعد ولست في سوق للسيارات المستعملة.
سوق تيجلابين لم يعد قبلة للمواطنين العاديين من أصحاب المداخيل المتوسطة الراغبين في اقتناء أو استبدال سيارات قديمة كما كانت أسواق السيارات المستخدمة في العقود الفارطة، بل أصبحت هذه السوق وجهة لكبار السماسرة ورجال الأعمال الذين بإمكانهم شراء مجموعات كاملة وشحنات بواخر بأكملها والتوجه بها عوض صالات العرض والبيع إلى الأسواق الموازية، حيث يبيعونها بأسعار تفوق بكثير الأسعار المعلنة لسلطات الرقابة، في الوقت الذي ينتظر فيه الزبائن العاديون شهورا لاستلام سياراتهم من الوكلاء المعتمدين، في حين ينص القانون على تسليم السيارات للزبون خلال 60 يوما من تاريخ تقديم الطلب والعربون المقدر بـ 10 بالمائة، أو منحه سيارة مؤقتة لاستعمالها ريثما يستلم سيارته.
 
سماسرة "الطرابندو" يطيحون بالوكلاء المعتمدين
وبعد استفسارنا عن الأمر عند أحد الأعوان المكلفين بتنظيم السوق كشف لنا "أ. رضوان" مسير بسوق تيجلابين، عن ممارسات مشبوهة يقف وراءها سماسرة ورجال أعمال بتواطؤ وكلاء بيع السيارات، حيث يقومون بتبييض الأموال والتهرب الضريبي من خلال اقتناء سيارات بالجملة يصل عددها في بعض الأحيان إلى 15 سيارة وأكثر بمختلف الماركات، برخص المجاهدين وإعادة بيعها في أسواق السيارات الموازية بأسعار خيالية، وهو ما وقفت عليه "الشروق" خلال تجولها بالسوق، حيث وجدنا شبابا يعرضون سيارات جديدة مرقمة بالطباشير أو بقلم، ما يدل على أنها خرجت لتوها من الميناء مباشرة إلى سوق تيجلابين، على غرار "محمد.ب" من العاصمة الذي عرض سيارة شيفروليه سبارك مرقمة بالطباشير 16 - 00 -  بمبلغ 88 مليون سنتيم، بمسافة سير لا تتجاوز 50 كلم، في حين أن سعرها لدى الوكيل المعتمد بكامل الرسوم لا يزيد عن 82 مليون سنتيم، وهو نفس الشيء بالنسبة لـ"سمير. ك" الذي عرض سيارة شيفروليه سايل بسعر 136 مليون سنتيم في حين لا يتعدى سعرها الحقيقي 125 مليون سنتيم، وعندما سألنا الشابين عن السر في ارتفاع السعر بهذا الحجم مقارنة بالسعر الحقيقي أبلغانا بأن الذي يريد اقتناء السيارة فما عليه سوى أن يدفع حيث يتم في نفس اليوم شطب البطاقة الرمادية، عكس الوكلاء المعتمدين حيث ينتظر الزبائن العاديون شهورا لاستلام سياراتهم.
 
رخص المجاهدين تُلهب الأسعار وتُشرع للاحتكار
وأكد رضوان ارتفاع الطلب على رخصة المجاهدين لاقتناء السيارات دون احتساب الرسوم، حيث تصل التخفيضات إلى 50 مليون سنتيم، ما فتح الباب على مصراعيه للسماسرة على هذا الامتياز الممنوح للمجاهدين، حيث يزيد سعرها في ولاية الجزائر العاصمة عن 40 مليون سنتيم، في حين يتراوح مبلغها في باقي الولايات بين 15 و20 مليون سنتيم، باعتبار أن السيارة التي تحمل الترقيم 16 صالحة للسير حتى بدون بطاقة رمادية ـ يكفي وكالة ـ في جميع ولايات الوطن، في انتظار شطب البطاقة الرمادية بعد 5 سنوات من توكيل الرخصة، موضحا أن هناك العديد من المجاهدين يقومون ببيع رخصهم، لسماسرة الأسواق، أو لأشخاص من أقاربهم، ما يمكن هؤلاء من توفير ما لا يقل عن 20 مليون سنتيم وأحيانا أكثر من السعر الإجمالي لكل سيارة جديدة.
الشيء الملفت للانتباه في سوق السيارات هو أن المركبات التي يتراوح تاريخ تصنيعها بين سنتي 2003 و2009 غزت السوق، وبأسعار خيالية، فكل السيارات المعروضة في وكالات بيع السيارات تجد سعرها مرتفعا بالسوق، ويعلق "رضوان.أ" على أن هذا أمر طبيعي، باعتبار أن السيارات الجديدة محتكرة من قبل فئة معينة، في حين أن العديد من الجزائريين اقتنوا سيارات في هذه المدة وهي فترة القروض الاستهلاكية، وبعد 5 سنوات انتهوا من دفع القرض، ما جعلهم يرغبون في بيع سياراتهم واستبدالها بسيارات جديدة، فالسيارة التي كان سعرها مثلا في 2006 بسعر 115 مليون سنتيم هي اليوم تتعدى عتبة 130 مليون سنتيم، كما أضاف المتحدث أن من بين أسباب ارتفاع السيارات المستعملة عدم تخصيص الوكلاء المعتمدين للتخفيضات السنوية على السيارات الجديدة كما هو معمول به في السنوات الماضية، ناهيك عن "السّماسرة" الذين لهم علاقة بمختلف ممثلي وكالات بيع السيارات في الجزائر.