• بلخادم وأويحيى استغلا نفوذهما داخل الحكومة لتحصين منتخبيهما
author-picture

icon-writer سميرة بلعمري

ضمن قانونا البلدية والولاية في طبعتهما الجديدة لرؤساء هذه المجالس الديمومة وعدم زحزحتهم من مناصبهم طيلة 5 سنوات كاملة، وذلك بعد أن أسقط النصان الجديدان حق الأعضاء المنتخبين في سحب الثقة، ولم يجعل من نهاية للأميار ورؤساء المجالس الولائية في حال إرتكاب أخطاء سوى المحاكم أو السجن، ولم يبق من مصير للمجالس البلدية والولائية سوى الحل النهائي قبل انقضاء العهدة واللجوء الى انتخابات جزئية في حالة الانسداد.

بدأت سياسة قطع الطريق التي تعمدها أمين عام جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم، وأمين عام التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيي، في "تخييطهما" لقوانين الإصلاح السياسي، على مقاس حزبيهما في إعطاء ثمارها، فكل المؤشرات السياسية تؤكد أن زعيمي حزبي السلطة استغلا نفوذهما داخل الحكومة وأغلبيتهما البرلمانية، لتعديل النصوص القانونية التي حملت قوانين الإصلاح السياسي عنوانا، بما يراعي مصالحهما الحزبية، ويحافظ على مواقعهما في الساحة السياسية، فالأفلان أسقط المادة المتعلقة بسحب الثقة من رؤساء المجالس البلدية، ورؤساء المجالس الولائية من قانوني البلدية والولاية في جلسة علنية خلال التصويت عليهما.

إسقاط "سلاح" سحب الثقة من الأميار من قبل المنتخبين تعمده حزب الأغلبية لغلق اللعبة السياسية داخل المجالس المنتخبة، اعتقادا منه أن قوته السياسية تؤهله لضمان الأغلبية التي تمكنه من منصب الرئاسة دون عناء، غير أن نتائج محليات الـ29 نوفمبر الماضي، جعلت الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، ومازالت 1150 بلدية من مجموع الـ1541 بلدية تترقب ما ستفضي إليه

التحالفات التي تذهب كل المؤشرات أنها ستخضع لأي شيء، إلا خضوعها لمصلحة المواطن، فكل الأصداء القادمة من البلديات تؤكد أن شراء الذمم و"الشكارة" والعروشية والمصالح الشخصية سيدة الموقف في عقد التحالفات، ما يجعل ذلك مبررا عندما نعلم أن من سيفوز برئاسة البلدية أو المجلس الولائي سيضمن البقاء دون زحزحة طيلة 5 سنوات بعد أن أنهى الأفلان زمن سحب الثقة وقضى على هذا المصطلح من قاموس المنتخبين.

فحسب قانوني البلدية والولاية الجديدين لن يكون بمقدور المنتخبين الإطاحة بالرئيس بعد إنتخابه، فالمادة 43 من قانون البلدية، تضمنت الحالات الإستثنائية لوقف نشاط رئيس البلدية بقرار من الوالي الذي يحق له توقيف كل منتخب تعرض لمتابعة قضائية بسبب جناية أو جنحة لها صلة بالمال العام أو مخلة بالشرف أو كان محل تدابير قضائية لا تمكنه من الاستمرار في ممارسة عهدته الانتخابية بصفة صحيحة إلى غاية صدور حكم نهائي من الجهة القضائية، وتنسحب هذه المادة على أعضاء المجالس الولائية، وهو ما يعني أن كل خلاف بين المنتخبين ستكون العدالة هي الفضاء الوحيد للتسوية، على نقيض ما كان معمولا به في السابق.

أما المادة 46 من نفس النص فتحدد حالات حل المجلس البلدي وهي حالات تتضمن بين طياتها حالات الانسداد منها الاستقالة الجماعية للأعضاء أو إلغاء انتخاب جميع الأعضاء أو عندما يكون الإبقاء على المجلس مصدر اختلالات خطيرة تم إثباتها في التسيير البلدي، أو من طبيعته المساس بمصالح المواطنين، كما يحل المجلس نهائيا في حالة وجود خلافات خطيرة تعيق السير العادي لهيئات البلدية، ما يعني بصيغة أخرى الانسداد، أي أن هذا الأخير سيؤدي الى حل المجالس بصفة آلية واللجوء الى إنتخابات جزئية، تغرف مجددا أموالا من الخزينة العمومية لتنظيمها.

وفي السياق، أوضح الرئيس السابق للجنة القانونية بالمجلس الشعبي الوطني حسين خلدون الذي أشرف على إسقاط خيار الانقلابات السياسية والإدارية في اتصال أمس للشروق "أن إسقاط المادة المتعلقة بسحب الثقة من رؤساء المجالس المحلية المنتخبة سواء الولائية أو البلدية يرمي إلى تحصين العهدة وضمان إستقرار المجالس ووقايتها من حالات الإنسداد التي عادة ما تكون نتيجة تصفية حسابات سياسية أو إدارية"، ويرى خلدون أن الحل الوحيد لتجنب حل المجالس أو الذهاب بالمنتخبين للعدالة يكمن في وضع نظام داخلي مثلما هو عليه الشأن في فرنسا، أين يحتكم المنتخبون إلى النظام الداخلي للبلدية الذي يحدد حالات الخطأ الجسيم التي تؤدي لإبعاد رؤوس المجالس قبل انقضاء العهدة.

بعيدا عن لعبة غلق "الدومينو" التي لعباها الأفلان والأرندي، يبقى المؤكد أن رؤوس المجالس ضمنت التعمير لمدة 5 سنوات، وفق روح القانونين الجديدين، وما على المتضرر سوى الاحتكام للعدالة، أو التخطيط لتفجير جماعي للمجلس يضمن الرجوع إلى نقطة الصفر، وإعادة انتخاب المجلس.