• تجارة "الكابة" الأوروبية تنتعش أمام انتشار الملابس الصينية والتركية
author-picture

icon-writer راضية .م / زهيرة .م

تشهد مختلف أسواق الوطن، وفرة كبيرة في السلع نظرا لكثرة المناسبات في فصل الصيف من أعياد وأعراس ودخول مدرسي، غير أن كافة الآراء تجمع على أن الكم المتوفر في سوق الملابس لا يعكس ما يطمح إليه المواطن، الذي ظل تائها بين "الماركات" الرديئة والمقلدة منها منذ سنوات، والتي يأتي أغلبها من الصين البلد المنشإ، فلا جودة مضمونة ولا نوعية ولا حتى سلع صحية، حيث يلجأ المستوردون إلى إغراق السوق بمختلف الملابس الرديئة والبعيدة عن الجودة، خاصة بعد انقضاء فترة الأعياد واقتراب الدخول المدرسي الذي ألهب أسعارها مقارنة مع نوعيتها. هذا التشابه الكبير في السلع عبر كامل أسواق الوطن، جعل الزبون يهرب إلى تجارة "الكابة".

الجولة الاستطلاعية التي قادت "الشروق" إلى بعض أسواق العاصمة، جعلتنا نلاحظ التشابه الكبير في الملابس المعروضة، فالبضاعة ذاتها تتكرر في كل المحلات والألوان ذاتها حتى أن الأسعار لا يوجد فيها اختلاف كبير، فيكفي أن تلج محلا واحدا أو اثنين لتتشكل لديك صورة كاملة عما يعرض في الأسواق من موديلات، وهو الأمر الذي أصبح مصدر إزعاج للزبائن من الجنسين والذين يرفضون أن تتشابه ثيابُهم مع ملابس أصدقائهم وجيرانهم، ويرفضون سماع العبارات والتعليقات الساخرة في الشوارع، وهو ما يدفعهم لقطع مسافات طويلة بحثا عن الثياب المميزة والتي تبرز هوية صاحبها.

وفي هذا الصدد تقول "ش. كاميليا" أم لطفلين، أنها تضطر للذهاب إلى محلات الرويبة والقليعة في كل مرة تريد فيها اقتناء ثياب لأبنائها وذلك تفاديا للبضاعة الموجودة في أسواق العاصمة، والتي تتشابه إلى حد كبير، وهي تعتزم زيارة نفس المحل لشراء ملابس الدخول المدرسي لأبنائها. أما بعض المراهقات اللواتي صادفناهن في المركز التجاري "طيبة" بباش جراح، فأكدن أنهن صُدمن يوم العيد عندما اكتشفن أن معظم صديقاتهن اقتنين فساتين تتشابه مع اختلاف طفيف في الألوان، وهو ما دفعهن للتفكير في شراء ثياب جديدة للدخول المدرسي، ولكنهن متخوفات من تكرار الصدمة. 

في حين أكد "كريم" تاجر، أنه يستغل فرصة الأعياد والدخول المدرسي للسفر إلى الخارج، وهي الفترة التي تشهد فيها الملابس تخفيضات كبرى فيقتني بعض الثياب ليُعيد بيعها بأسعار مقبولة، مضيفا أنه يعطي أهمية كبرى للجودة و"للماركة"، مستطردا أن أغلبية أصدقائه يطلبون منه الأحذية الرياضية الشهيرة والقمصان أيضاً، وهم مستعدُّون لشرائها بأبهظ الأثمان، في حين أن الفتيات يفضّلن حقائب اليد الشهيرة والأحذية من العلامات المعروفة عالميا، وحتى العطور ومواد التجميل أيضا يقتنين ما يجلب في "الكابات" لأنها أكثر جودة وضمانا. 

 

وحول الموضوع أوضح لنا السيد بوكروش سيد علي، المنسق التنفيذي لاتحاد التجار ـ مكتب العاصمة ـ أن الأسواق الحالية تشهد تذبذبا في الوفرة حسب الأماكن، إلا أنها في الغالب من نوعية رديئة، فالمستوردون لا يولون أهمية لنوعية البضاعة التي يتم جلبها، فيستوردون سلعا مقلدة لا تليق بالمواطن، كما أن التجار يعمدون لرفع الأسعار، وأضاف بوكروش قائلا: "أغلبية البضاعة الموجودة في الأسواق مقلدة وتباع بأسعار تفوق ثمنها الحقيقي، فبعض المستوردين يعمدون لشراء البضائع الصينية الصنع والرديئة كالملابس والأحذية التي تشكل خطرا على صحة المواطن، وتتسبب له في أمراض جلدية خطيرة كالحساسية والإكزيما، خاصة في ظل غياب الرقابة"، واعتبر محدثنا أن تجار "الشنطة" القادمين من أوروبا هم المنقذ الوحيد والخلاص للمواطنين الباحثين عن الجودة.