• الحكومة تلتقي شركائها بعد إرسال قانون المالية إلى البرلمان
author-picture

icon-writer عبد الوهاب بوكروح

سيتفرغ الوزير الأول عبد المالك سلال للقاء المركزية النقابية والباترونا وبعض ممثلي المجتمع المدني في لقاء الثلاثية الذي سيعقد يوم 10 اكتوبر بعد ان يكون قد انتهى من رسم الخطوط الرئيسية للسياسة الاقتصادية والاجتماعية من خلال قانون المالية لعام 2014 الذي نزل إلى البرلمان.

وسيلتقي سلال والنقابة ورؤساء المؤسسات لبحث مواضيع اخرى غير تلك التي يمكن أن تسهم في بعث الاقتصاد الجزائري بطريقة فعلية وتحقيق قفزة نوعية على صعيد النمو والشغل وخلق الثروة والدخول بطريقة جادة وفعلية في عصر ما بعد الريع  

وعلى مدى الثلاثيات التي تم عقدها منذ 2000 إلى اليوم لم يسبق تناول الإشكالات الحقيقية التي تعيق الاقتصاد الجزائري والمقاولاتية المحلية، حيث كانت الحكومة تكتفي بالتلويح بزيادات في الأجر الوطني الأدنى المضمون بعد ان تكون قد اتفقت مع النقابة تحت الطاولة على التهليل والتكبير لما تعتبره نجاحا أمام بقايا العمال، أما منظمات الباترونا فكانت منشغلة بمطلبين اساسيين فقط، وهما كيفية الاستحواذ على المزيد من العقار الصناعي بالدينار الرمزي لتحويله عن وجهته وطرحه في السوق لتغذية المضاربة بالقطعه الأرضية، وثانيا كيفية تحصيل المزيد من القروض البنكية التي تتحول بمرور الأعوام إلى ديون معدومة في محافظ البنوك العمومية.

وعلى خلاف الثلاثيات السابقة، سيكون الوزير الأول عبد المالك سلال، في راحة تامة وهو في طريقه إلى إقامة الميثاق، التي ستستقبل لقاء الثلاثية في العاشر من الشهر الجاري، لجملة من الاعتبارات ومنها الانقسام الحاد بين منظمات الباترونا المنشغلة بقضايا هامشية لا علاقة لها بتطوير الإنتاج الوطني وتطوير المقاولة المحلية، فضلا عن انشغال الأمين العام للمركزية النقابية بالتفاوض حول بقائه على رأس الاتحاد العام للعمال الجزائريين خلال المؤتمر القادم، وهي الانشغالات التي تعتبر بعيدة كل البعد عن تحديد أهداف استراتجية للتنمية الاقتصادية ووضع معايير لقياس النتائج التي تحققت ميدانيا بعد كل برنامج أو مخطط تعلنه الحكومة بطريقة قابلة للقيام كميا ونوعيا إذا كانت هناك نية فعلية للخروج من وضعية عنق الزجاجة التي تعيشها البلاد على الرغم من انفاق حوالي 500 مليار دولار منذ 2000 بدون تحقيق إجابة واضحة أو التوصل إلى حل لواحدة من الإشكالات الأساسية التي يعانيها المجتمع سواء في البطالة او التعليم او السكن او النقل او غيره من الملفات التي تنتظر الحل منذ سنوات بسبب العجز في تسيير الدولة بمعايير عصرية.

سلال سيذهب إلى الثلاثية وفي جعبته صناعة هشة ونمو لا يتجاوز 3 بالمائة في احسن الأحوال، كما سيقابل رجال اعمال ونقابة وهما في حالة عجز تام عن انشاء اكثر من 25 ألف مؤسسة في العام على الرغم من وجود برنامج استثمار عمومي بأزيد من 300 مليار دولار، ووجود طلب محلي تحسد عليه الجزائر، ووجود ادخار عمومي وخاص هو الأعلى في منطقة شمال افريقيا، واحتياطات صرف من بين اهم الاحتياطات في العالم، وعلى الرغم من هذه الأرقام، ستكتفي الباترونا بطرح مشاكل تقليدية على غرار البيرواقراطية والعقار والقروض والرواق الأخضر عند الاستيراد وليس عند التصدير، وهي الملفات التي ستدفع الوزير الأول إلى مد رجليه، لأن المشاكل الجوهرية لم تطرح.

والغريب أن الحكومة ستذهب للثلاثية للقاء شركائها بعد أن انتهت من سن قانون المالية 2014 وضمنته وجهة نظرها في مجال ضبط وتنظيم الاقتصاد ووجهة نظرها بخصوص تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، والأهم من كل هذا وذاك ان قانون المالية القادم سيستمر في دعم مؤسسات أجنبية على حساب الاقتصاد الوطني.