الثورة تاكل ولادها!

date 2016/10/05 views 1459 comments 5

28 سنة عن ما سماه البعض بـ"الأحداث"، وأطلق عليها البعض الآخر وصف "الثورة"، وقال آخرون أنها "مفبركة"، ويعتقد آخرون أنها "تلقائية"، لكن مجموعات ضاغطة ومستفيدة، داخل السلطة آنذاك وخارجها، حاولت تبني القضية وركوب الموجة، إمّا من أجل "تغيير" يُسقط الخصوم، وإمّا لإعلان قرارات "خطيرة" يُمسح موسها بعدها في "5 أكتوبر 88"!

الجيل القديم الذي عاش وعايش الحدث، من الفاعلين و"المتهمين" والمحرّكين والمستفيدين و"الضحايا والأضاحي"، أغلبه أصبح يفضل الصمت، ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، لكنهم يتهرّبون من "الشهادة" بحقائقها و"زورها"، ومنهم من يدلو بدلوه، لكن بروايات تقليدية تفتقد للجديد!

لقد كانت 5 أكتوبر 88، المنعرج الفاصل في "تغيير" الواجهة سياسيا وحزبيا واقتصاديا وحتى ثقافيا، ومن هناك تعرّف الجزائريون على مولود جديد كان "بهيّ الطلعةّ" سمّي على بركة "المتصارعين" والغاضبين، بالديمقراطية، ووُلد من رحمها عشرات الأحزاب، وأعلن الحداد عن زمن "الحزب الواحد"، ودخلت البلاد ومعها العباد في نفق آخر!

عدم اتضاح الرؤية والحقيقة، سببه خلاف "فاعلي" تلك المرحلة، واستمرارهم في التراشق بالتهم والتبرّؤ و"مسح الموس" في الآخر، ولعلّ أغلب الشهادات و"الاعترافات" كانت متضاربة ومتناقضة، باستثناء تصريحات معنيين من نفس "العائلة السياسية"، وهو ما زاد من الإبهام وجعل "5 أكتوبر" ملفا غير قابل للتفكيك والتحليل!

مثلا، الكثير من طلبة الجامعة، والمناضلين الشباب في أغلب الأحزاب، لا يعرفون "5 أكتوبر" ومنهم من لم يسمع بتفاصيلها، وهذه قصة أخرى لعدم تواصل الأجيال، وإخفاء جزء من "التاريخ الحديث"، وهو قبل ذلك، تستّر على أحداث من المفيد للجميع معرفتها وفهمها حتى لا تتكرّر بنفس الأخطاء والمبررات والنتائج!

هناك الكثير "أعدمهم" الخامس أكتوبر، وهناك من كان "فأل خير" عليهم، وهناك صنف آخر، حدث له كالغراب الذي أراد تعلـّم مشية الحمامة، فلا هو تعلـّمها ولا هو حافظ على مشيته، ولذلك بعد 28 سنة كاملة، يستمرّ التناقض والتخالف في التأريخ للأحداث والعدل بين "الجلادين" فيها والأبرياء ممّن دفعوا الثمن ولم يدفعوه سواء في الشارع أو المؤسسات!

لعلّ الأحداث التي أعقبت "5 أكتوبر" كان أكثرها خطورة، ولذلك كانت سنة 88 مفتاحا فتح عدّة أبواب وأغلق أخرى، لكن الكثير من "الأسرار والخفايا" مازالت مبهمة وبلا أجوبة، والظاهر أنها ستبقى بلا أجوبة إلى الأبد!

  • print