في انتظار اجتماع مشايخ الدين لحسم الموضوع

جدل ديني حول التأمين على الحياة بعد زيادة الإقبال عليه من طرف الجزائريين

date 2016/10/07 views 2228 comments 9
author-picture

icon-writer وهيبة سليماني

بدأت فكرة التأمين على الحياة ترسخ في أذهان الكثير من الجزائريين، خاصة الأثرياء منهم، حيث كشف أصحاب وكالات تأمين في العاصمة عن ازدياد هذه الطلبات في الآونة الأخيرة، حيث حدد مبلغ 5 ملايين سنتيم للتأمين سنويا عن حياة كل جزائري يرغب في ذلك، لكن بعض شركات التأمين ترفض تماما هذا النوع من التأمينات بحجة أنها تلقت فتاوى تحرم هذا النوع من التأمينات.

وقد فتح موضوع التأمين عن الحياة جدلا دينيا لما يشوبه من الكثير من الغموض والتضارب في آراء مشايخ الدين في الجزائر، حيث أكد الشيخ جلول حجيمي، المنسق الوطني لنقابة الأئمة وموظفي الشؤون الدينية، أن الموضوع يحتاج إلى دراسة معمقة واجتماع لمجلس علماء الدين في الجزائر، قبل أن يعطى رأيهم بصراحة لأصحاب شركات التأمين الذين باتوا يرفضون التأمين عن الحياة دون معرفة الضوابط والأسباب التي قد توافق الشريعة أو تخالفها.

وأوضح أن الكثير من هؤلاء لا يعرفون معنى التأمين على الحياة، مشيرا إلى أنه في الأصل لا يوجد تأمين عن حياة الفرد وإنما تأمين عن الأضرار التي قد يتعرض لها في الحياة.

وقال حجيمي إن التأمين على الحياة بالنسبة إلى كبار السن من المغتربين الجزائريين المقيمين في الخارج، يجوز لهم هناك، حتى يضمنوا حسبه، نقل رفاتهم إلى الجزائر أو دفنهم في مقابر المسلمين هناك.

وحسب ما ينص عليه ديننا الحنيف، يقول حجيمي إن كل ما لا يتعارض مع نص صريح فهو مباح، ويقصد أنه في حالة وجود مبررات تدعو إلى تأمين بعض الجزائريين على حياتهم، لا تتنافى والشريعة الإسلامية، يجوز لشركات التأمين أن تقبل ذلك.

وأكد الشيخ محمد إيدير مشنان، مدير التوجيه الديني والتعليم القرآني بوزارة الشؤون الدينية، أن الوزارة الوصية لم تتلق أي استفسار من طرف شركات التأمين أو غيرها حول موضوع التأمين على الحياة، مضيفا أن هناك تأمينات كثيرة تحتاج إلى نقاش ديني من بينها التأمين على الحياة.

وأوضح أن هذا التأمين الأخير يختلف حسب صيغه، فهناك تأمين على الحياة لا يتماشى مع الشريعة الإسلامية، وهناك صيغ منه في شبه تأمين تجاري جائز ولا حرج فيه.

ودعا كل شركة تأمين معنية بطرح تفسيرات حول بعض التأمينات إلى مراسلة وزارة الشؤون الدينية في انتظار تنظيم ملتقى أو مناقشة للجنة الفتوى أو اجتماع لعلماء الدين قصد تحديد شرعية التأمين على الحياة وفق مقاييس فقهية.  

وفي السياق، أفاد الخبير في الاقتصاد الدولي، مالك سراي، بأن اتساع فئة رجال الأعمال في الجزائر وتنقل الفاعلين الاقتصاديين من حين إلى آخر إلى الخارج وكثرة سفرياتهم، ساهم زيادة ملحوظة في التأمينات على الحياة لدى هؤلاء.

وقال إن شركات تأمين جزائرية ترفض هذا التأمين لعدم وجود رأي صريح أو فتوى صريحة تنهي حسبه الجدل الديني القائم حول موضوع التأمين على الحياة.

  • print