"الزيتونة " الإسباني يفتتح عروض المنافسة في عنابة

صراع المال والتكنولوجيا لبيع 2000 سنة من التاريخ !

date 2016/10/08 views 4503 comments 1
author-picture

icon-writer ب. حسينة

وسط غابة من أشجار الزيتون المعمّرة، أدار المخرج الاسباني "إسيار بولان" كاميراته بانسيابية واضحة لينقل قصة " ألما" الفتاة المتمردة التي اختصرت قصتها مع شجرة الزيتون، قصة عالم يتنازع فيه الأشخاص بين الأصالة والحداثة، وبين الثراء المشروع، والحفاظ على الأرض والبيئة للأجيال القادمة.

افتتح فيلم "الزيتونة "عروض المنافسة على جائزة العناب الذهبي في مهرجان الفيلم المتوسطي مساء الجمعة في عنابة، حيث يروي الفيلم قصة عائلة تمتلك حقولا شاسعة من شجر الزيتون المعمّر الذي غرس بعضه الرومان ويقدر عمره بألفي سنة، وعبر تقنية الفلاش باك تارة، وسرد الواقع تارة أخرى، انتقل المخرج بين مشاهد الحياة اليومية للعائلة المكافحة التي تجمع بين الجد وأولاده والأحفاد، كل يريد أن يعيش حياته بأفضل طريقة ممكنة، حيث يدبّر والد "ألما" صفقة لبيع شجرة الزيتون إلى شركة ألمانية مقابل 300 ألف أورو، الأمر الذي يرفضه الجد، إلا أنه يوافق على مضض لأجل المصلحة العليا للعائلة، غير أن "ألما" الطفلة تتسلق الشجرة وتواجه الجرافة بصراخها وبكاءها مانعة الغرباء من اقتلاع شجرتها "الشبح"، تمضي السنوات، وتكبر الطفلة لتغدوّ شابة جامحة وطموحة، إلا أنّ الجد لا ينسى شجرته التي اقتلعت من جذورها، وغرست في أرض غريبة عنها، فيدخل في حالة اكتئاب يضرب فيها عن الأكل والكلام وتفشل كل العلاجات أمامها، وحدها حفيدته تدرك سبب حاله وتقرر استعادة الزيتونة مهما كلّفها الأمر، وتبدأ رحلة البحث بمساعدة صديقاتها، لتكتشف أن الشجرة الكنز منصّبة في بهو شركة تهتم بالمنتجات الطبيعية في دوسلدروف، فتقنع بعض أفراد عائلتها للسفر عبر شاحنة على مسافة 1659 كلم لاسترجاعها دون أن تعرف كيف، لتكشف المغامرة عن جوانب أخرى من حياة أبطال الفيلم، كما أن "ألما" التي لم تجد الدعم في عائلتها، تجده لدى الغرباء عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، فتنجح صديقاتها في شحذ محبي البيئة لدعمها وإحراج الشركة التي اشترت الشجرة، غير أن المهمة كانت مستحيلة والموت كان أسرع، فتوفي الجد وعادت " ألما" إلى أرضها تحمل فقط فسيلة عن شجرتها، وقد عبّر الجمهور وبعض النقاد عن إعجابهم بعدة جوانب في الفيلم، لاسيما على صعيد تقنيات التصوير والتنويع في اللقطات والتصوير الخارجي، بينما اختلفت القراءات بشأن مغزى القصة الذي حاول المخرج التعبير عنه بأكثر من طريقة، فناقش صعوبة التّشبث بالأصالة والتاريخ في مواجهة إغراء المال، وضريبة التطور الصناعي والتقني مقابل الحفاظ على البيئة.

  • print