وقع رواية "الماشاء" في معرض الشارقة.. سمير قسيمي لـ "الشروق":

"تومي أقوى وزيرة للثقافة ومن جاء بعدها مجرد ظواهر صوتية"

date 2016/11/15 views 2936 comments 11
  • واسيني أو غيره مجرد روائيين.. لا تشعرني نصوصهم بأي عقدة
  • لم يحصل أي ضيف في فضاء "الرواية" على مستحقاته بعلم ميهوبي
  • كتاب يفضلون مقايضة مبادئهم بليلة في فندق أو بسندويتش في مطعم حقير
  • أنا أكثر كتاب جيلي ترجمة وواحد من الخمسة الأكثر مبيعا في مصر
author-picture

icon-writer حاورته: آسيا شلابي

صحافية، ورئيسة القسم الثقافي والفني بجريدة الشروق

وقع روايته الجديدة "كتاب الماشاء.. هلابيل النسخة الأخيرة" في جناح دار "المدى" العراقية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، يثير الكثير من الجدل بخرجاته وانتقاداته، التي آخرها إعلانه مقاطعة معرض الجزائر للكتاب.. سمير قسيمي يوضح بعض مواقفه وخلفيات ثورته على وضع الكاتب في الجزائر وتفاصيل أخرى في هذا الحوار.

لمَ قاطع سمير قسيمي معرض الجزائر للكتاب ولبى دعوة المشاركة في معرض الشارقة؟

لا علاقة لمشاركتي في معرض الشارقة بمقاطعة معرض الجزائر، فحضوري بالشارقة يأتي في إطار احتفائي بروايتي الجديدة "كتاب الماشاء.. هلابيل النسخة الأخيرة"، وهو احتفاء بدأ من مشاركتي في المهرجان العالمي للأدب ببرلين، ثم حفل توقيع نفس الرواية بالقاهرة في مكتبة التنمية والهيئة العامة للكتاب، وتنشيطي لجلسة خصصت بأكملها لمناقشة العمل بمخبر السرديات بالمنصورة، وهي الجلسة التي ناقش فيها أزيد من تسعة نقاد كبار رواية الماشاء، ولعل الوسط تابع ما صدر عنها، مما أعتبره اعترافا نقديا عربيا بمنجزي السردي.

ثم جاءت دعوة دار "المدى" العراقية ناشرة عملي الأخير لحضور معرض الشارقة كنوع من التعويض لإقصائي المستمر في التظاهرات الثقافية الكبرى، فأنا كما تعلمين لم أدع منذ ظهوري في ساحة السرد لهذا المعرض رغم أنني لو أحصيت دعيت إلى معظم وإلى أهم المعارض العربية، وهو ما أجده غريبا، لا سيما وأنا أكثر الجيل الثالث إنتاجا وتكريسا في المشهد العربي، وأكاد أكون أكثر كتاب هذا الجيل ترجمة، فإلى حد الآن وقعت عقود ترجمة لأكثر من سبع لغات على غرار الفرنسية، الإنجليزية، الإسبانية، الإيطالية، الكردية، الفارسية، السويدية، وهي عقود وقعتها مع كبريات دور النشر الغربية، ما يعتبر إنجازا بحد ذاته، لا سيما أنه جاء بعد جهد ونجاح أعمالي الروائية على المستويين النقدي والجماهيري، يكفيني شرفا أن أعتبر بين أكثر خمسة كتاب جزائريين مبيعا في مصر، وكتبي مطلوبة بنحو استثنائي، بدليل قرصنتها في أكثر من قطر بل وبتزوير نسخها أيضا.

مقاطعتي لمعرض الكتاب بالجزائر كانت لأسباب موضوعية تتعلق أولا بسياسة الإقصاء التي أتعرض لها منذ البداية، وأيضا بسبب موقفي من المعاملة الرديئة التي يتعرض لها الكاتب الجزائري، الذي يعتبره منظمو تظاهراتها كاتبا من الدرجة الثالثة، وهو ما أرفضه تماما، رغم عدم مبالاة هؤلاء بهذا الوضع، مفضلين مقايضة مبادئهم بليلة في فندق أو بسندويتش في مطعم حقير.

تقول إن موقفك كان لأسباب موضوعية، ولكن قد يراها البعض ذاتية محضة خاصة بعد توتر علاقتك مع وزير الثقافة واستقالتك من تنشيط فضاء الرواية؟

اتخذت موقفي من أيام خليدة تومي، وخلال فترتها قاطعت ندوات المعرض، لقد كنت الوحيد الذي انتقد سياسة الكتاب وتحدث بصراحة عن اختلاسات المال العام في هذا الخصوص، مفصلا في ذلك في رسالة نشرتها وسائل الإعلام العربية بعنوان "عريضة إلى رئيس الجمهورية، إنهم يقتلون الكتاب باسم فخامتكم"، كما كنت الكاتب الجزائري الوحيد الذي رفض مقاطعة وعدم دعوة دور النشر المصرية، وتعرضت في ذلك للكثير من المضايقات، لم يسبق أن أخفيت موقفي من وزارة الثقافة حتى في زمن أقوى وزير للثقافة في تاريخ هذه المؤسسة الرسمية، أقصد خليدة تومي، فما بالك بالوزراء اللاحقين وهم أقل كرزماتية ومستوى نضالي.

 أما القول إنني استقلت من تنشيط فضاء الرواية، ففيه الكثير من المغالطات، أولا: لم أكن موظفا لدى وزارة الثقافة لأستقيل، أنا أوقفت النشاط لأنه تجسيد لعقلية الوزارة في احتقار الكتاب، بدليل- ولك أن تسألي- لم يحصل أي كاتب ضيف على مستحقاته المادية من الوزارة بمن فيهم الكتاب الأجانب، كما أن الظروف المادية لهذا النشاط الرائد الذي تشرفت بإدارته كانت بائسة بنحو مخجل، رغم علم وزير الثقافة ظل لأزيد من ثلاثة شهور لا يقدم إلا وعودا لا تتحقق إلا بوعود أخرى، الأخطر أنه في فترة ما أوكل مهمة اللوجستيك إلى وكالة الإشعاع الثقافي التي يمكنني أن أقول عنها إنها مجرد هيكل بلا روح، فمديرها شاب لا علاقة له لا بالتسيير الإبداعي ولا بالفعل الثقافي.

ما تقييمك للمشاركة الجزائرية في هذه الطبعة على مستوى التمثيل الرسمي أي جناح الجزائر وعلى مستوى الفعاليات الثقافية؟

بصراحة لا أدري، فلست على اطلاع بممثلي وزارة الثقافة في معرض الشارقة، كل ما رأيته كان جناح المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، وهي دار نشر كغيرها، أما التمثيل الرسمي فلم أشاهده، بقية الجزائريين المشاركين حضروا بناء على دعوات من معرض الشارقة، سواء كأدباء أم إعلاميين، ولا أعتقد أنهم استفادوا من سفرية مولتها وزارة الثقافة، لكن على العموم، للأسف لا تشعر بالتمثيل الجزائري في المعرض، وهو أمر مؤسف للغاية، ولكن للشهادة لا غير، لا يوجد معرض مما حضرت تشعر فيه بالتمثيل الجزائري، فالجزائر دولة رغم كبرها لا تحسن التسويق لنفسها، لا من حيث دور النشر ولا من حيث ممن يستفيدون من دعم الوزارة، وأعتقد أن الأمر مبرر بانعدام سياسة ثقافية ورؤية واضحة للواقع الثقافي، لم نملك إلى حد اليوم وزير ثقافة يستحق موقعه، كل من مر ظواهر صوتية لا غير.

هل وجد قسيمي وأبناء جيله من الكتاب ضالتهم عند دور النشر العربية؟

لا يمكن القياس عليّ، فأنا نلت الاعتراف العربي من أول عمل لي، ولم أكن في حاجة إلى أي دار نشر للترويج لي، عربية كانت أم محلية. أعتقد أن النص الجيد يفرض نفسه مهما كانت الدار، فالناشر ليس أكثر من وسيط محترم وصادق بين القارئ والكاتب، ومع ذلك لا بد من الاعتراف بأن الحظ الجميل الذي جمعني بمنشورات الاختلاف، وهي دار النشر الجزائرية الوحيدة الموجودة عربيا، جعلني أحظى بفرص أكبر.

ألا يمكن أن نعتبر لجوء الكاتب الجزائري الشاب إلى دور نشر عربية محاولة لاختراق أسوار بنتها أسماء روائية جزائرية من الجيل الأول مثل واسيني مثلا؟

هذا سؤال يفترض أن ساحة الأدب هرم يجلس على قمته شخص ما. أدرك تمام الإدراك أن عقدة النقص التي تنتاب بعض كتاب الجيل الثالث يبرر هذا التصور، وهو ما يبرر سعادة البعض حين يكتب له واسيني أو كاتب آخر ديباجة لإصداره، أو حين يذكره بأي شيء، شعور لمسته حين رحب من شارك في أدب الشباب في معرض الكتاب برعاية وتبني واسيني له.

واسيني أو غيره بالنسبة إلي ليسوا إلا مجرد روائيين أسعد بإصداراتهم والقراءة لهم، ولكن لا يشكلون لي بشكل خاص أي هاجس أو مخاوف أو تهديد، كما لا تشعرني نصوصهم بأي عقدة.

على ذكر واسيني.. قال إنك اعتذرت منه وقبل اعتذارك.. أين يمكن تصنيف الخلاف بينكما؟

لا يربطني بواسيني الأعرج إلا الود والاحترام المتبادل، يبدو أن الأمر اختلط على الجميع حين بادرت بمراسلته باعتذار، تعمدت نشره في الإعلام، وهو كما هو واضح في النص لا علاقة له بموقفي من بعض رواياته أو بعض مواقفه، بل لسوء فهم بسيط، اتضح لي لاحقا.

  • print