عيب وعار!

date 2016/11/19 views 2299 comments 13

تصيبك القنطة والقنوط، وتبحث عن البراسيتامول "الإسرائيلي" من دون أن تشعر، عندما ترى بأمّ عينيك اللتين سيأكلهما الدود، تماطل جزائريين وتقاعسهم عن إنجاز المشاريع، وبالمقابل، وعلى نقيض هذه المشاهد المستفزة والمقززة، ترى مشاهد جميلة تزرع فيك الأمل والرغبة، "شناوة" يعملون ليل نهار من أجل إتمام مشاريع سكنية ليسكنها الجزائريون!

 عيب وعار هذا الذي يحدث بأيدينا، فعندما نمرّ مثلا على ورشات "الشناوة" أو غيرها من تلك التي يتولى أمرها أجانب، نقف على الحركة تدبّ 24 ساعة على 24 ساعة، ومن دون انقطاع، وعمل في الصيف والشتاء، لكن يحدث العكس، عندما يتعلق الأمر بورشاتنا التي تعمل ساعات معدودات، وتعلن "الحداد" والعطلة بمجرّد مرور السحب أو تساقط زخات من المطر!

ورشاتهم تعمل في كلّ مكان وكلّ زمان، لكن ورشاتنا لا تعمل في الشتاء بسبب البرد والريح و"الغرقة"، ولا تعمل في الصيف بسبب الحرارة و"الصمايم"، ولا تعمل في رمضان بسبب "الصيام"، ولا تعمل في ذو الحجة بسبب "حج" العمال، ولا تعمل في الشهور الأخرى بسبب "العمرة"، ولا تعمل في الباقي المتبقي من بقية الشهور الهجرية والميلادية بسبب "زردة" أو "طهارة" أو عطلة أمومة أو وفاة أو ميلاد أو زحمة الطريق!

إننا نبحث عن الأعذار والأسباب، ويتورط الكسالى في "قتل" جميع أفراد عائلتهم الكبيرة والصغيرة، حتى يتغيّبوا "قانونا"، وينتظر آخرون الأعياد الدينية والوطنية والعطل المدفوعة الأجر، حتى يرتاحوا من الراحة ويتغيّبوا جماعيا، فتتوقف ورشات "البرويطة"، من باب إذا عمّت خفت!

مشاريع ميتة وأخرى متأخرة أصبح عمرها بعمر أصحابها الذين ينتظرونها منذ سنوات طويلة، والسبب أن "ولاد البلاد" يرقدون عليها بالإهمال والتسيّب واللامبالاة واختلاق المشاكل لفرض التعطيل والتأجيل وبعدها إجبار الضحايا على الدخول في عويل!

صحيح أن "الشناوة" وغيرهم يقبضون بالأورو والدولار، وصحيح أنهم يستفيدون من امتيازات ومكاسب، لكن الصحيح أيضا أنهم يشتغلون من دون كدّ ولا تعب، وهم يبنون لغيرهم، فيما نتفرّج نحن عليهم ونتمتع بإنجازاتهم، وإن كان عليها قيل وقال، فنحن كذلك من يتحمل المسؤولية، لأننا لم نراقب ولم نحاسب، وبالتالي ففي كلّ الحالات "نلوم زماننا ومكاننا والعيب فينا"!

نعم، المشكلة معقدة ومترامية الأطراف، ولذلك علينا أن نحل ولو جزءا منها، قبل أن نعلن عن مزايدة أو مناقصة دولية للبحث عن من "يمضغ" لنا الخبز "اليابس" الذي نأكله، فيصبح لكل جزائري "مضاغ"!

  • print