تويزة للنواب والوزراء!

date 2016/11/22 views 4552 comments 6

منحة نهاية "الخدمة"، أو العهدة النيابية، والتي تقارب أو تفوق الربع مليار سنتيم، فجرت فتنة حقيقية بين النواب أنفسهم، فهنا البعض ممّن لا يحتاجها، طالب بإلغائها، وهناك البعض الآخر ممّن يحتاجها فعلا، أو يرفض التفريط فيها، مستعدّ لإشعال النار داخل برّ-لمان في حالة عدم صرفها!

هل فعلا يحتاج السيّد النائب منحة بمبلغ 250 مليون؟ ماذا قدّم هذا "النائم" ليقبض هذه المنحة في زمن التقشّف؟ لماذا لا يتنازل النائب عن "محنته" ثم يُطالب بزبر أجور الوزراء مثلا، من باب "تضامن" الحكومة والبرلمان من المزلوطين المعذبين وسط الشعب؟

بعملية حسابية بسيطة، فإن المنح والأجور التي يتقاضاه الوزراء والنواب السابقون، ولا نتحدث هنا عن الحاليين، قد تتجاوز ميزانية دولة، وربما جزء صغير منها يكفي لسدّ العجز الذي فرضته أزمة البترول على الخزينة العمومية، وأنهكت به القدرة الشرائية وضربت الأغلبية المسحوقة من الجزائريين البسطاء والتعساء في جيوبهم!

وزير سابق كان "يشرّك في فمّو" صبح مساء، وينظر عندما يتعلق الأمر بترشيد النفقات وتقليل المصاريف، إلاّ إنه ومثله كثير، يرفض إلى حدّ اليوم، بعد سنوات من مغادرته الوزارة، إعادة سيارة الخدمة، رغم إنه لم يعد في الخدمة، وعندما يُروى والعهدة على الراوي إن صاحب "التأميم" محسوب على "المعارضة"، فهنا تتوقف وتتنفس قبل أن يخنقك بدخان السيارات!

نائب سابق كذلك، يُروى والعهدة على الراوي، إنه تحوّل إلى "تاجر كبير"، بعدما دخل ذات عام أغبر البرلمان "بلاطاي"، فهل تعتقدون إن هذا النائب، أو ذاك الوزير، وغيرهما من أمثالهما، يقبلان بالتنازل عن منحة بداية العهدة ومنحة نهايتها، ويتنازلان عن عشر تقاعدهما أو أجرتهما الضخمة التي لا تأكلها حتى النار، مقارنة بالبقشيش الذي ينتظره عامة الناس نهاية كلّ شهر؟

المشكل يا جماعة الخير عميق ومعقد، مُرهق وقاتل، فالتليطون أو "التويزة" أو حتى "الزردة"، لا يُمكنها إن تنجح، إلاّ بالتعاون والتضامن ومشاركة الجميع، كلّ بما يقدر وبما ملكت إيمانه من دنانير أو سلع، ولذلك قد تتشابه نتائج التقشف الذي يضربنا منذ عدّة أشهر، والمطلوب هنا انخراط هؤلاء وأولئك، دون تمييز ولا مفاضلة، في مسعى تخفيف الأزمة المالية !

مثلما يجب اقتسام "الخبزة" بالعدل، ينبغي توزيع المحنة، بالقسطاس كذلك، حتى لا تضيع الحقوق والواجبات و"يروح المحرم مع المجرم"، ويصدق عندها من قال: "يديرها الفرطاس ويخلصها بوشعور" !

  • print