لا تَزيدونا خيبةَ أمل

date 2016/11/29 views 3011 comments 14

هل لو كان العامل بعد 20 سنة من العمل، أو بعد رُبع قرن أو أكثر أو أقلّ يجد كل الكرامةَ في عمله، والعدلَ في أجره، هل يُفكِّر في أن يَفِرَّ من هذا العمل إلى غيره، أو َيتركه بلا حسرةٍ وبلا نَدم، سواء إلى بيته أو إلى شغل آخر ربما يستعيد به بعض كرامته المفقودة، أو يُغطِّي به بعض النفقات التي بقي طول عمره عاجزا على تغطيتها؟ لا أظن أنه سيفعل.

العامل اليوم يتشبّث بمكسب التقاعد النسبي، وبحق الخروج من عمله قبل سن الـستين، إنما يفعل لأجل ألا يموت الأمل بداخله، في أن يكون ما يُريد أو يترك لأبنائه ما يريدون.

أليس علينا أن نسأل: ما الذي وَفَّرناه له من عناصر جذب وهو في آخر سنوات العمر ليبقى؟ هل من دعم معنوي له؟ هل من تشجيع مادي يُحفِّزه على البقاء؟ هل من سؤالٍ عن صحَّته أو عن حال أبنائه أو عن مَسكنه أو عمَّا لم يُحقِّق من أمنياتٍ وأهداف كان يحلم بها قبل التحاقه بالعمل لأول مرة؟

ألم نَرَ رأي العين أن محاولة خروجه المبكر من عمله وأحيانا من الباب الضيِّق وهو يتوارى عن الأنظار أو يُمنِّي نفسه بعملٍ جديد، إنما هي في الواقع المحاولة الأخيرة له ـ قبل فوات الأوان ـ  لكي لا يترك الأمل يموت بداخله؟

هل سأل إطاراتُنا ووزراؤنا ومديرو شركاتنا: مَن المسؤول عن هذه الحال وكم ضِعفا من الأجر يتقاضونه مقابل الحد الأدنى من الأجور؟ ألا يعلمون أن الفرق بين أعلى أجر وأدناه في الدول الأكثر عدلاً لا يزيد في الغالب عن 10 مرَّات؟ هل سألوا بحق: مَن المسؤول عن عجز صندوق التقاعد؟ هل العُمَّال أم المسيِّرون؟ هل العمَّال الذين يُقتَطع من أجورهم شهريا؟ أم أولئك الذين لم تكن لديهم رؤيةٌ بعيدة المدى ولم يُفكِّروا في سيناريو انهيار أسعار البترول و لم يحتاطوا للمستقبل؟

يبدو أنه علينا أن نكون عادلين في التعامل مع هذا الملف، وأن لا نَطلُبَ مِن العاملِ دفع ثمن أخطاءٍ لم يرتكبها، وأن نتركه يغادر بسلام إلى حيث يُمكنه استعادة بعض الأمل في الحياة فيما بقي له من العمر، بعد أن أَضاعت منه سياساتٌ خاطئة في مجال الأجور والعمل جزءا كبيرا من هذا الأمل.

أيها المسؤولون، أيُّها النوَّاب الذين ستصادقون على هذا القانون: تأكدوا بأنكم، بفعلكم هذا، ستُضيِّقون مساحة الأمل على كثيرٍ من الناس.

  • print