فتنة "الفايسبوك"!

date 2017/05/17 views 2292 comments 0

الفايسبوك، شأنه شأن باقي وسائل التّواصل والاتّصال، سلاح ذو حدّين؛ فهو لأصحاب الهمم والخيّرين ومن يحملون رسالة في هذه الحياة، مجال رحب للتّعارف والتّآلف، والدّعوة إلى الله، والتّعاون على البرّ ونشر الخير، أمّا العابثون واللّاهون، فهو بالنّسبة إليهم ملاذ مناسب للهروب من الواقع وقتل الأوقات، ونسج العلاقات المشبوهة وإشاعة الانحلال وإثارة الغرائز والشّهوات.

لقد أحسن كثير من شباب المسلمين استغلال هذا الفضاء الرّحب، وأعطوا نماذج حسنة عن همّة المسلم الذي ينشد إصلاح نفسه وواقعه، ويهتمّ لقضايا أمّته، ويسعى في نفع إخوانه؛ تجد الواحد منهم كالنّحلة من زهرة إلى زهرة، ينشر المواعظ والكلمات الطيّبة والصّور والمقاطع المؤثّرة، ويشارك مع أصدقائه كلّ جديد نافع، ويذكّرهم بواجباتهم الدّينيّة والدّنيويّة، ويتودّد إليهم ويسأل عن أحوالهم.. وفي مقابلهم، شباب مسلمون آخرون أساؤوا استغلال الفايسبوك، وجعلوه ميدانا للّهث خلف الشّهوات ونسج العلاقات مع اللاّهيات والعابثات؛ تجد الواحد منهم يحمل اسما يدلّ على أنّه مسلم، لكنّ صفحته تعطي صورة سيّئة عن المسلمين، يختفي خلف الأسماء والصّور المستعارة، ويستخفي من النّاس، وينسى أنّ ربّ النّاس مطّلع عليه ويعلم ما تخطّه أنامله وينطق به لسانه.. شبابٌ أدمنوا شاشات الحواسيب والهواتف المحمولة، يقضون أمامها السّاعات الطّويلة ليلا ونهارا، ليس لبثّ علم أو نشر فائـدة أو إسداء نصيحة، وإنّما لتصيّد بنات المسلمين، ومحاولة إيقاعهـنّ في شرَك "الحبّ" الزّائف.

وبإزاء هؤلاء الشّباب، فتياتٌ مسلمات، يتعمّدن وضع صور مغرية على حساباتهنّ، للإيقاع بالشّباب، بحجّة البحث عن فارس الأحلام وزوج المستقبل، ويسوّل لهنّ الشّيطان فتح الأبواب على مصاريعها للتّواصل، ليس على "العامّ" فحسب، وإنّما على الخاصّ (الدّردشة) أيضا.. ربّما تتّسم بداية التّواصل بشيء من الجدية، لكنّها سرعان ما تنحدر إلى المزاح والحديث الذي لا يرضاه الله.. وربّما تكون البداية خطوة يزيّنها الشّيطان ويهوّن من شأنها، تسجيلُ إعجاب، فكلماتُ إطراء، فتعارُفٌ، فوعدٌ بالزّواج والحياة السّعيدة، فصُوَرٌ يتمّ تبادلها، فدردشة تمتدّ لساعات طويلة من اللّيل، فمواعيد، فلقاءات، فابتزاز... وهكذا تنتهي القصّة بتحوّل الفتاة المسلمة إلى فريسة بين أنياب ذئب بشريّ، وربّما إلى لعبة في أيدي شلّته من رفقاء السّوء.

ألا فليحذر إخواننا الشّباب اتّباعَ خطوات الشّيطان، وليتذكّروا دائما وأبدا أنّ الله –جلّ وعلا- مطّلع عليهم، ويعلم ما تكنّه صدورهم وما تخطّه أناملهم وتلفظه ألسنتهم، وأنّه –سبحانه- يغار على حرمات عباده المسلمين، ويعاقب من يسعى لانتهاكها.

إنّ كلّ ما يكتبه الشابّ على صفحته في العامّ أو الخاصّ (الدّردشة) أو ينشره ويشاركه، سيكتب في صحيفة عمله، وسيلقى الله يوم القيامة ليسأله عنه، وربّما يتسبّب ما يكتبه أو ينشره ويشاركه في إفساد ما لا يحصيه إلاّ الله من الشّباب، فيحمل وزره وأمثال أوزارهم، وربّما يموت وتبقى صفحته تدرّ عليه السيّئات في قبره.

اتّقوا الله يا شباب، ولا تنسوا أنّ صفحاتكم جزء من صحائفكم، وأنّكم مسؤولون عن كلّ كلمة أو صورة أو مقطع، ومسؤولون عن كلّ شابّ تتسبّبون في انحرافه، وعن كلّ فتاة كسرتم أمامها الحواجز وأغريتموها بالانفتاح على الشّباب باسم البحث عن شريك الحياة.. 

إنّ هذه الصّداقات التي تتمّ بين الشّباب والفتيات على "الفايسبوك" هي من أسباب الفتنة والفساد، فأغلقوا عنكم أبواب الفتن، وليكن شعار الواحد منكم: "لا أرضى لبنات المسلمين وأخواتهم، شيئا لا أرضاه لأخواتي وبناتي في المستقبل".. وأنتنّ يا فتيات الإسلام، احذرن خطوات الشّيطان، وتحلّين بالعفاف والإباء، واعلمن أنّ أيّ استهتار أو تساهل في التّواصل مع الشّباب، قد ينتهي بالواحدة منكنّ إلى حيث لم تتوقّع.. الزّواج طاعة من الطّاعات، بل هو نصف الدّين، ولا يليق أبدا بفتاة مسلمة أن تتخلّى عن نصف دينها لتحصّل النّصف الآخر، لتفاجأ في النّهاية بأنّها أضاعت دينها كلّه، فما عند الله من خير وحلال لا ينال بالحرام.

  • print