سرّاق بعرق جبينه!

date 2017/07/09 views 1641 comments 10

لقد ذكرتني في عمودك "ياو.. ندّيها بالذراع"، بقصتي في مسابقة توظيف الأساتذة، فعندما كنت ألتزم مبدأ عدم الغش والنجاح بعرق الجبين، كانت تتصل بي إحدى الصديقات وهي في قمة السعادة لأنها حصلت على الإجابات الصحيحة هي وجميع من معها في قاعة الامتحانات.. القاعة المجاورة كذلك ساعدهم الحراس. وعند ظهور النتيجة اتصلت تخبرني بنجاحها.

أما أنا الراسبة بعرق الجبين، فسألتني إحدى النسوة: كيف لم تنجحي، الجميع نجح، في إشارة منها إلى أنني ضعيفة المستوى، وعندما قلت لها: نجحوا بالغش، الجميع سخر مني وطلب مني أن أغش مثلهم، فحزنت كثيرا على الزمن الذي وصلنا إليه.

نصيرة/ بومرداس 

إيه.. يا الأخت نصيرة، هذا الزمن العجيب لم يعد يعمل بمقولة سيّد الخلق: "من غشنا فليس منا"، ولذلك لا عجب أن يتحوّل الغشّ إلى مهنة وهواية وموضة، والفاشل فيه لا يستحق العرفان والتقدير، والجميع يرى فيه تلك الصورة البائسة لـ "الجياحة" وعدم القدرة على ابتكار الحلول والبدائل!

فعلا، لقد رسبت "بعرق جبينك"، مثلما ينجح آخرون عن طريق الغش بـ "عريق جبينهم" أيضا، ويسرق السارق كذلك بعرق جبينه، وماذا بقي لنا أن نقول، عندما أصبحنا نسمع السارق وهو يردّد قبل تنفيذ سرقته: "توكلنا على الله"، وعندما ينجح في سرقته يقول بلا تردّد: "الحمد لله"! هذا ليس ببعيد عن منطق "لحم الحلوف حرام، ومصارينو حلال"، والمصيبة أن هذه "الفتوى" أصبحت معمولا بها في العديد من المجالات والقطاعات والتخصصات، ولا ينبغي عليك يا أختنا، أن تتعرّضي لنوبة ولا لقنطة، ففشلك أمام أهل "الكوبياج"، وتحريضك على الغشّ، هو دليل آخر على تفشي فساد الأخلاق وسقوطنا في مستنقع "البريكولاج"!

من الطبيعي أن يصبح المعلم الذي كاد أن يكون رسولا، "تافها" في نظر جموع من تلاميذ "آخر الزمان"، ولكم أن تتصوّروا بالمقابل، أستاذا يحوّل مكتبه بالثانوية أو الجامعة، إلى "محشاشة" لبيع النقاط لفائدة زبائنه الفاشلين في الغشّ، من التلاميذ والطلبة الذين فشلوا بعرق جبينهم في الحصول على علامات الانتقال خلال الامتحانات!

لعلّ أطرف ما سمعنا، وقد تتطوّر الحال من السيئ إلى الأسوإ، لجوء طلبة إلى اختراع جديد، يقدّمون بموجبه هدايا فاخرة وعطورا وساعات وهواتف آخر طراز، إلى أساتذتهم ومؤطريهم، من أجل الحصول على دبلوم نهاية الدراسة بمعّدل يُبعد عنهم شبهة الفشل والغشّ.. فهل هناك كبيرة أكبر من شراء الذمم وتوزيع الرشاوى في الحرم المدرسي والجامعي؟.. لكن كلّ ذلك، يتمّ بعرق الجبين!

  • print