افعلها ولا تقلها يا وزير الصناعة!

date 2017/07/12 views 33788 comments 19

أكثر وزير تحدّث إلى الصحفيين حتى الآن، هو وزير الصناعة الجديد محجوب بدّة، ربما إدراكا منه لأهمية الإعلام، وهذا أمرٌ إيجابي، لكننا نخشى أن يتحول الوزير المتحمّس لإحداث تغييرات إلى ظاهرة صوتية وفقط!

سبب هذا الكلام ما أثير مؤخرا عن غضب الوزير، والسلطة التي عينته بالضرورة، من مصانع تركيب السيارات التي اعتبرها محجوب مجرد استيراد مقنّع، لكنه عاد بعد 24 ساعة فقط من إطلاقه تلك الاتهامات الخطيرة، ليطمئن أصحاب تلك المصانع بأنّ السلطة لا تريد إغلاقها ولا معاقبتهم أو حتى محاسبتهم، وإنما فقط إعداد دفتر شروط جديد لإنجاح العملية وتحقيق أهدافها!

مبدئيا، كلام الوزير محجوب لا يختلف عن سابقه عبد السلام بوشوارب، فقد توعَّد هذا الأخير وهدّد كثيرا بإعداد دفتر شروط جديد، يعيد من خلاله عملية تركيب السيارات إلى طريقها الصحيح، بل إن وقف الاستيراد العشوائي تم في عهده، وجميعنا يذكر كيف رد الوزير بوشوارب بقسوة وفظاظة على زميله في الحكومة، وزير التجارة السابق، المرحوم بختي بلعايب، حين بشّر هذا الأخير الجزائريين بعودة استيراد السيارات المستعمَلة، لينفي بوشوارب المسألة مُظهرا بلعايب وكأنه يغرّد خارج السرب!

لكن محجوب بدة يجب أن يطوّر من سياسته، فيحوّلها من ظاهرة صوتية إلى إجراء فعلي على أرض الواقع، خصوصا أن السلطة التي عيّنته في منصبه وتبدي قلقها حاليا من عمليات احتيال في "مصانع" تركيب السيارات أو "نفخ العجلات" مثلما يسمِّيها الشارع الجزائري وأهل الفايسبوك، هي ذاتها السلطة التي "أغمضت عينيها" عن محاسبة النفاخين في العجلات، بل وأرسلت لجنة تحقيق، لم نعرف شكلها ولا أعضاءها، لكننا سمعنا تقريرها السريع عن فائدة تلك المصانع وأهميتها في خلق مناصب شغل للجزائريين وتحويل الاقتصاد الوطني من مستهلِك إلى مُنتج!

الوزير محجوب بدّة، مطالَبٌ بكشف الحقيقة بعد حجبها سنوات، كما أن تغيير المسؤولين داخل وزارته، يجب أن يتبعه تغييرٌ في السياسات. يبقى أنّ رد فعل مدير ديوان الرئاسة، وزعيم "الأرندي" أحمد أويحيى حول تصريحات بدة وكذا اتهامات الوزير الأول تبون بضياع 7 آلاف مليار في "استثمارات" لا معنى لها، تبيِّن وجود أكثر من طرفٍ يريد سحب القرار إلى معسكره، أو يخشى فتح ملفاته، لكننا يجب ألا نغفل حقيقة مهمة، وهي أنهم يعبِّرون جميعا عن سلطةٍ واحدة أخفقت في بناء اقتصاد قوي، ليس في صناعة وتركيب السيارات فقط وإنما في الصناعة عموما، ومعها السياحة والفلاحة حيث فضحهم تراجع سعر البترول، كاشفا أن النفخ لم يكن في عجلات السيارات فحسب، وإنما نفخا في الآمال الكاذبة، والوعود الخيالية.. وفي البرامج.

  • print