حماس مقاومة وليست إرهابا!

date 2017/07/13 views 16044 comments 12
رشيد ولد بوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

إذا قبلنا بما قاله السّفير السّعودي في الجزائر بأن حركة المقاومة الإسلامية حماس "منظمة إرهابية؟!"، فإنّ علينا أن نقبل أنّ جبهة التّحرير الوطني التي حملت السّلاح ضد الاستعمار الفرنسي وطردته بالقوة "إرهابٌ" كذلك.

وعليه، لا يمكن الحكم على ما قاله السفير السعودي في الجزائر، عندما وصف حركة حماس بـ"المنظمة الإرهابية" إلا بكونه كلاما خطأ في المكان الخطإ في الزمان الخطإ، وعلى السّفير أنْ يُدرك أنه لا يوجد جزائري واحد يقبل بهذا الكلام عن المقاومة الفلسطينية التي تنوب عن الأمة الإسلامية جميعا في الدّفاع عن أرض فلسطين منذ عقود.

وهذا لا يعني أنّ حماس منزَّهة عن الأخطاء والانحرافات، شأنها شأن كل الكيانات والمنظمات المقاوِمة، خاصّة المنظمات الفلسطينية التي تواجه خطر الاختراق الصهيوني في كل لحظة، لكن لا يمكن الدّوس على تضحيات هذه الحركة المجاهِدة واتهامها ظلماً بـ"الإرهاب" لمجرد أن بعض قياداتها ينزلون في فنادق قطرية!

ثم ما العيب في أن يكون لحماس ممثلون في العواصم العربية التي تقبل بأن تُقدِّم هذه الخدمة الجليلة للمقاومة الفلسطينية؟ وهل يريد السّيد السفير وكل الذين يردّدون أسطوانة "النّعيم" الذي يعيشه قادة حماس في الفنادق القطرية أن يقيموا في العراء أو يذهبوا إلى الثلث الخالي ليظهروا للعالم أنهم مظلومون ومطاردون وأرضهم مغتصَبة؟

انقلبت الموازين وضاعت القيم، وأصبح الذي يدافع عن عرضه وأرضه "إرهابيا"، بينما الذي يدخل في تفاهمات مع الأمريكيين والإسرائيليين، وينفّذ أجنداتهم بأموال عربية هو الذي يقف في الجانب الصحيح!

ما يحدث للمقاومة الفلسطينية هذه الأيام هو المرحلة الأخيرة من تصفيتها وتفكيكها، من خلال استهداف الدول والكيانات التي تقدِّم الدّعم المالي والإعلامي والسياسي لها، وقد فضحت الوثائق السّرية المسربة إلى الإعلام الأمريكي خطورة البنود التي أُجبرت قطر على توقيعها سنتي 2013 و2014.

من أراد تجريم المقاومة الفلسطينية إرضاء للأمريكيين والإسرائيليين، فعليه أن يفعل ذلك في بلاده، وليس في أرض الرّباط والجهاد والشّهداء، وهذه المعاني تمثل خصوصية جزائرية لا توجد في بلد عربي آخر، لأن الجزائر هي البلد الوحيد الذي حرر بلاده بالقوة وطرد الاستعمار بالسّلاح، وهو ما يفسر "التوأمة الروحية" التي يعيشها الشعبان الجزائري والفلسطيني، لكن الذي تغيَّر هو أن الثورة الجزائرية كانت تلقى الدعم والترحيب في كل العواصم العربية بما فيها الرياض التي لم تكن تبخل بالمال والدعم الإعلامي والسياسي والدبلوماسي، ويكفي السعودية شرفا أنها تبنّت القضية الجزائرية في الأمم المتحدة وأعطتها زخما منقطع النظير... فما الذي تغيَّر حتى أصبحت السعودية تنظر إلى من يقاتل لتحرير وطنه "فلسطين" على أنه "إرهابي"؟!

  • print