بكالوريا "الزعفانين"!

date 2017/07/13 views 15835 comments 11

من قال بأن "نشوة" البكالوريا مازالت مثلما كانت عليه، فقد كذب، والمصيبة أنها تحوّلت في أحسن الأحوال بالنسيبة لأغلب المترشحين إلى "نزوة"، ولكم أن تتصوّروا بقايا قيمة هذه الشهادة ومصداقيتها بعدما ضربت ضربا في صميم هيبتها وسمعتها، وتحوّلت إلى ما يشبه توزيع "الحلوى" على الأطفال، اقتداء بالأغنية الشهيرة "هاو بكى هاو تنوى جيبولو حبة حلوة"!

اليوم، أكثر من 100 ألف "متأخر" و"متغيّب"، معني بقرار الدورة الاستثنائية للبكالوريا، وهذا الإجراء وإن كان "عادلا" وردّ للحقوق حسب بعض التلاميذ "المظلومين"، فغنه برأي نقابات وأساتذة وأولياء ومترشحين متفوقين، بمثابة تقنين الكسل وتشجيع الفاشلين والراسبين والمتأخرين على النوم والخمول وعدم الجدّ والاجتهاد!

الوزيرة بن غبريط "زعفت" على القرار المفاجئ الذي أعلنه الوزير الاول، من مجلس الأمة، فـ"زادت عليها" ورفعت رقم المعنيين بـ "الباك الثاني" من الـ 8 آلاف مترشح، إلى أكثر من 100 الف مترشح، بعدما أغرقت قائمة "المعفي عنهم" والمستفيدين من الإعادة بلا إفادة، وعوّمتها بين المتاخرين والمتغيّبين فقفز الرقم إلى السقف وقد يتسرّب مترشحون لا علاقة لهم بالفئتين!

نفس العقلية لجأت إليها بن غبريط، عندما تدخل سلال على الخط بعدما قلصت عطلة الربيع، فرفعتها من الأسبوعين على الـ 18 يوما، وأمرت مديري المدارس إلى تسريح التلاميذ فورا، بداية من مساء الثلاثاء، اليوم الذي اتخذ فيه القرار صباحا، بعدما خرج التلاميذ إلى الشوارع في مسيرات مباغتة كادت أن تـُسقط الوزيرة أرضا بتهمة قرار تحوّل إلى خطر على النظام العام!

اليوم، البكالوريا تكاد هي الأخرى تتحوّل إلى خطر على النظام العام، تارة بسبب التسريبات والفايسبوك، وتارة أخرى نتيجة تأجيل إعلان النتائج، وأحيانا بسبب التكرار المتكرّر، وإثارة الباقي المتبقي من التلاميذ المتفوقين الذين بدؤوا يشعرون بالتمييز والمفاضلة و"الحقرة" وعدم تكافؤ الفرص، وهذه الظروف كلها نسفت باستقرار الشهادة وطمأنينة المترشحين!

من الصعب أن تنجح مساعي ردّ الاعتبار إلى البكالوريا، بعد مسار طويل من التكسار والتكسير، إمّا من طرف "المظلومة التغبوية"، أو من قبل الأساتذة أو من طرف النقابات، أو من طرف تلاميذ وأولياءهم، وهو ما ساهم في "تكوير" مبدأ "ألـّي قرا قرا بكري"، ولذلك أصبحت التسريبات جزءا من الامتحانات الرسمية، كتطوّر تكنولوجي حتمي لظاهرة الغشّ بواسطة "الحروز"!

حظ موفق اليوم لمترشحي "الباك" في دورته الاستثنائية، في انتظار "اختراع" جديد قد يتعرّف عليه الأجيال خلال المواسم القادمة!

  • print