زيارات المسؤولين تقتصر على المناسبات الانتخابية

التهميش والعزلة مصير سكان قرية القطفة بالمسيلة

date 2017/07/16 views 568 comments 1
author-picture

icon-writer أحمد قرطي

تعد منطقة القطفة، التابعة إداريا إلى بلدية بوطي السايح في المسيلة، واحدة من أكثر المناطق والقرى تهميشا على مستوى الولاية، حيث لم تنل نصيبها من المشاريع التنموية لإخراج السكان من العزلة المفروضة بحكم موقعها الجغرافي، باعتبارها تقع في الحدود مع ولايتي الجلفة والمدية، حتى إن زائر القرية للوهلة الأولى لا يمكنه معرفة انتمائها الإداري دون الاستعانة بدليل من أبناء هذه المنطقة، التي تبعد بنحو 30 كلم عن مركز بلدية بوطي السايح. هذه الأخيرة، تقع على بعد 100 كلم عن مقر الولاية.

يقول مواطنون، في اتصال مع "الشروق"، إن القطفة، التي تُحصي ما يفوق 200 عائلة متناثرة هناك وهناك، في حاجة ماسة إلى التفاتة جادة من المسؤولين المحليين، نظرا إلى موقعها الجغرافي وبعدها عن أعين السلطات التي تزورهم فقط كلما حانت المواعيد الانتخابية من أجل الظفر بأصواتهم والعودة بعد 5 سنوات لتكرار نفس السيناريو.

يأتي على رأس تلك المطالب، على حد تعبير هؤلاء، تعميم شبكة الإنارة العمومية، حيث يغرق السكان في ظلام دامس، بالإضافة إلى أهمية تحسين الخدمات الصحية بقاعة العلاج الوحيدة التي لا تفي بالغرض المطلوب، وتحولت إلى هيكل دون روح، حيث يضطر المرضى إلى التنقل نحو عيادات البلديات المجاورة، سواء إلى دمد بعين بوسيف التابعة إداريا إلى المدية، أم إلى البيرين بالجلفة، وكذا عين القصير وغيرها، خصوصا في ظل تزايد الإصابات باللسعات العقربية والحشرات السامة نتيجة طبيعة المنطقة التي تميل إلى المناخ الصحراوي.

ولا تتوقف معاناة السكان عند هذا الحد بل تمتد إلى انعدام متوسطة بالقرية، حيث يتنقل يوميا فلذات أكبادهم على المسافة المذكورة أعلاه نحو مقر البلدية من أجل الدراسة في الطورين المتوسط والثانوي، فيما فضل السواد الأعظم من الأطفال التسرب المدرسي وولوج عالم الفلاحة والشغل وتربية الماشية باعتبارها الحرفة المتوارثة أبا عن جد في القرية، ولا وجود لبديل آخر، أو الاستسلام إلى شبح البطالة والآفات الاجتماعية التي كانت مصير العديد من شباب المنطقة، فيما لجأ القلة القليلة إلى الدراسة في سيدي عيسى أو المكوث لدى الأقارب ببوطي السايح. وأضاف محدثونا مطلبا آخر، لا يقل أهمية عما سبق ذكره، يتمحور حول ضرورة التعجيل في إنهاء مشروع الطريق الولائي الذي انطلقت به الأشغال منذ مدة، الذي يربط الطريقين الوطنيين 40 و60 باعتباره الشريان الوحيد للسكان، بعدما سبب لهم خلال سنوات خلت، متاعب جمة نتيجة الاهتراء الكلي وصعوبات في التنقل وغيرها، باعتباره الطريق الرئيس للسكان وللقرى المجاورة.

كما يشكل نقص وتذبذب التزود بالمياه الصالحة للشرب هاجسا آخر ومصدر قلق، خاصة خلال فصل الصيف في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الاستهلاك اليومي، سواء للشرب أم أشغال أخرى، حيث يضطر السكان على حد تأكيدهم إلى جلب قطرات من هذه المادة الحيوية من ولايتي المدية أو الجلفة والاستعانة بالصهاريج من الآبار التقليدية، مرجعين سبب هذه الأزمة إلى عطب أصاب المضخة حسب تبريرات الجهات الوصية.

وختم هؤلاء نداءهم إلى المسؤول الأول عن الهيئة التنفيذية بعاصمة الحضنة بضرورة إقرار مشاريع تنموية تعود بالفائدة وتسهم في استقرار السكان، خاصة بعد عودة الأمن والطمأنينة إلى ربوع الوطن، وذلك من أجل خدمة أراضيهم التي تعتبر مصدر قوتهم الأساسي وكذا تربية الماشية وغيرها من الأنشطة.

  • print