لا بديلَ عن الصمود

date 2017/07/17 views 1337 comments 0

ما يجري في المشرق العربي من احتدام الاشتباك بين قوى إقليمية ودولية وتيارات فكرية وسياسية، يؤكد أن مرحلة جديدة لا تشبه الماضي قادمة، والجميع يحاول بكل استطاعته أن يلوِّنها بلونه، وأن يتوسع في دوره إلى أقصى حد ممكن، والضحية هي شعوب المنطقة: العراق وبلاد الشام..

قد يصدق تحليل بعض المتابعين بأن ضغطا مكثفا يتم الآن على مفاصل الدولة الوطنية للانتهاء بها إلى كيانات طائفية وعرقية. وقد يكون صحيحا أن هذه المناورات البهلوانية التي تقوم بها الإدارة الأمريكية من خلال ترسانتها العسكرية إنما تريد فقط إنهاك الجميع والانتهاء من العملية بأقل الخسائر، ولنبيت ذات ليلة على كارثة شاملة لا تستثني المقاوم منا و"المعتل".. وهنا ينبغي ألا نستبعد أسوأ السيناريوهات لكي نضع في حسباننا المقاومة لكيدهم المتجدد والمتنوع.

صحيحٌ أن المعركة استمرت في تلك المنطقة من وطننا العربي أكثر من أربعة عشر عاماً دشنتها القوات الأمريكية باحتلال العراق ومحاولة تدمير نسيجه الاجتماعي وبذر سموم التفرقة من خلال إجراءات أخذت شكل القانون في حياة العراقيين.. وما كاد العراقيون يتوجَّهون إلى ضرورة بناء عراقهم بعد التخريب الرهيب، حتى أطلقوا لهم الدواعش من عقالها، ففعلت بالعراق ما فعلت، وامتدت العملية، حسب توجيهات أمريكية واضحة، لاجتياح سورية، وقام الممول العربي لهذه الحرب وأجمعت رابطة الدول الراعية للإرهاب على ضرورة تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات، وتقسيم سورية إلى أربعة كيانات، وليستمر المسلسل بعد ذلك مدمرا المنطقة كلها. وعلى وقع هذه العملية المنهجية التي تشهد أشكالا عديدة من المناورات على كل الجبهات السياسية والعسكرية، يتم الانتهاء من ملفات القضية الفلسطينية تتويجا بإحكام التهويد لمدينة القدس والمسجد الأقصى.

ليس من باب المنطق والسببية يمكن رؤية ما يتم في المنطقة العربية، إنه انكشاف حقيقي على خطورة الوضع الرسمي العربي في المنطقة الذي فاجأ الجميع بأنه حليف أمين للكيان الصهيوني، وأنه ضد مقاومة المنطقة للمشروع الاستعماري.. فتجلت المهمة الأساسية لهذا الوضع الرسمي بأنه يحمل في ثناياه مشروعا تخريبيا للمنطقة، وأنه ينفق الأموال ويقيم العلاقات ويسيطر على وسائل إعلام ليس إلا لإتمام المهمة.

لقد تميزت المواقع بوضوح: من مع الأمة ومع فلسطين ووحدة بلداننا، ومن هو ضد المقاومة الفلسطينية والعربية ويعمل على تفسيخ بلداننا ويمكن للعدو من رقاب أبنائنا.. لقد تميزت الصفوف ولم يعد هناك فسحة من وقت للتلكؤ بعد أن أصبح إعلان الولاء للعدو يجري على أعلى مستوى.

في هذه المرحلة، ليس أمام المؤمنين الصامدين المرابطين في فلسطين وسورية والعراق إلا المرابطة والصمود لأن البديل عن ذلك ضياع الأمة والقدس.. ليس بديلا إلا أن نُساق كالأغنام إلى مذابحنا وتُسبى نساؤنا وتُهدم معالمنا ونصبح بلا عنوان ولا أوطان، الصمود والمقاومة، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.. تولانا الله برحمته.

  • print