اغتيال "الزوالية"!

date 2017/08/02 views 5728 comments 21

طريقة تعامل وزارة الصحة والسلطات الولائية مع مأساة وفاة امرأة حامل ومولودتها بالجلفة، فيها كثيرٌ من السلبيات بما يُعدّ اغتيالا جديدا لهذه السيدة التي اعتقدت أنها ستعيش أسعد أيامها أثناء الحمل وبعد الولادة دون أن تدري بوجود أطراف عديمة الضمير، ستستكثر عليها العثور حتى على مكانٍ للإنجاب، مجرّد مكان وليس حتى مكان لائق وصحّي ونظيف!

وزارة الصحة أوفدت لجنة تحقيق، والسلطات الولائية أوفدت لجنة تحقيق، ورئاسة الجمهورية أوفدت لجنة تحقيق، بمعنى أن الجميع يحقق ولا أحد يعرف الحقيقة، أو يمكن اختصار المشهد بالقول: تعددت لجان التحقيق والموت واحد!

حتى الآن لم يكلّف وزير الصحة نفسه عناء النزول إلى الجلفة، ربما بسبب انشغالاته الكثيرة، فهو حديث عهدٍ بالوزارة، أو ربما لأن مستشاريه نصحوه بعدم زيارة الولاية اعتقادا بأن الأمر سيتحول بفعل كثرة المآسي والوفيات في المستشفيات الجزائرية إلى عبء إضافي على معاليه!

حتى وزيرة التضامن والمرأة، لم نشاهد لها أثرا في الجلفة، ولم تبحث عن التضامن مع عائلة الفقيدة، زيارة ربما كانت ستسهم كثيرا في تخفيف حجم الألم أو تقلل من حدّة الغضب الذي لا يعيشه الشارع المحلي فحسب، بل كل الجزائر.

من جهتها، رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، لم تجد وقتا للنزول إلى الجلفة، فهي كانت منشغلة بعقد ملتقيات بالعاصمة، في القاعات المُكيَّفة، لتتهم الجزائريين بالتآمر على بلدهم وبالتعامل مع السفارات الأجنبية، دون أن تعطي اسما واحدا تورط بارتكاب هذه التهم الخطيرة ودون أن تتحرك العدالة للتحقيق مع السيدة بن حبيلس في مثل هذه الترّهات التي يمكن أن تقلب البلد وتهدِّد استقراره.

 لا أحد يهتم بوفاة امرأة مسكينة في الجلفة، وربما لولا الإعلام الجديد والقنوات التلفزيونية والفايسبوك، وبعض الناشطين في الولاية، وكذا سكانها الذين يعرفون جيدا معنى التضامن في المصائب والأزمات، لما سمع أحدٌ بتلك المرأة وربما كان سيمر خبر وفاتها عابرا دون أن يُحدِث ضجيجا أو يعكر صفو السلطة المنشغلة بفصل المال عن السياسة، وهي لا تعلم، أو ربما تعلم ولا تريد أن تعترف بأنه في كل يوم يمر علينا، يزيد انفصال الجزائريين عن دولتهم بفعل المهانة والاحتقار وانتشار الظلم وإهدار الكرامة. 

عائلة الضحية وسكان الجلفة ومعهم كل الجزائريين، لا يريدون لجان تحقيق كثيرة تهدف إلى قتل القضية، وهم لا يتوقعون جلب حق المسكينة كاملا، فقد احتسبوا أمرهم لله، لكن هؤلاء المواطنين يأملون في عدم تكرار المآسي، لا يريدون لأفراحهم أن تتحوَّل إلى عذاب مستمر، لا يبحثون إلا عن اهتمام بسيط ولائق، ولتكن البداية من تطهير القطاع الصحي وتنقيته من الوصوليين والانتهازيين وعديمي الضمير، حينها لن تكون هنالك مأساة أخرى، ولن نبحث عن أعذار جديدة ولن يكون هنالك جدوى أصلا من إيفاد لجان التحقيق.

  • print