التكسار سبب الفرار!

date 2017/08/05 views 1422 comments 3

عندما يختار العديد من الوزراء والمسؤولين والمديرين ورجال الأعمال، وجهات خارجية، لقضاء العطلة والتمتع بالراحة في الصيف أو غيره من الفصول الأربعة للسنة، فهنا لا ينبغي التوقف لتحليل الظاهرة، لأن عمليات التوقف والوقوف أصبحت بلا فائدة، في ظاهرة كهذه "ماد إين ألجيريا"!

عندما "يفرّ" هذا النوع من الجزائريين، الذين لا ينبغي عليهم أن يفرّوا فرادى وجماعات، فإن تحريض عامة الناس على "الهجرة الجماعية" باتجاه "منتجعات" لدى الجيران أو الغربان، يصبح فعلا ثابتا مع سبق الإصرار والترصّد، ولذلك، لا غرابة في أن تتكلم حصيلة "تصدير" السائح الجزائري إلى تونس وتركيا وماليزيا وإسبانيا، وغيرها، بالملايين بدل الآلاف!

يكفي لأيّ كان منـّا أن يكتشف الحقيقة بنفسه، بمجرّد نزوله إلى أقرب شاطئ، أو "منتزه"، عموميا كان أو خاصا، ليتعرّض لصدمة أعنف من الصدمات الكهربائية، وتـخزه إبر الإهمال وانعدام الخدمات وعقلية "التكسار" و"البلطجة"، التي تكاد تتحوّل للأسف إلى جزء من الخدمة المقدّمة للزبون مجانا ورغما عنه!

الخطير في الموضوع، أن المشكلة أصبحت مشتركة بين صاحب الخدمة والزبون، وكلاهما يُسهم من جانبه بقسط وافر في إنتاج كلّ ما ينفـّر ويُقلق ويُحبط ويدفع إلى الهروب في حال توفرت الإمكانيات والوسائل، وهو العامل الذي لا يُمكنه أن يكون متاحا لأغلبية الجزائريين!

نعم، هذا الموضوع أصبح "سامط"، لكن كلما نزلنا بحثا عن مكان للراحة واستنشاق الهواء، سكنتنا القنطة نتيجة معاملات وتصرفات غريبة لا تحدث إلاّ عندنا، وإذا كانت هذه هي الحال بيننا، فهل علينا أن "نستورد" سياحا لنجعلهم أحد منابع رزقنا؟ مثلما يفعلون هم معنا عندما نطير إليهم، ونعود من عندهم مشدوهين ناقلين كلّ صغيرة وكبيرة، رغم أننا قادرون على الأحسن!

عندما تغيب الكلمات الطيبة في الشوارع والإدارات والمدارس وحتى البيوت، وتنتحر الابتسامة وتنقرض كلمات "السلام عليكم" و"صباح الخير" و"مساء الخير"، وتـُقطع الأرحام، وتعوّض رسائل "الآس آم آس" التواصل مع الناس، ويتحوّل والعياذ بالله "البذيء" و"المشين" والمهين إلى "لغة التخاطب"، فعلينا جميعا أن ننتظر الأسوأ، وإذا خاطبك الجاهلون فقل سلاما!

كلّ تلك العوامل وغيرها، هي التي تجعل "الجميع"، من مسؤولين ومواطنين، يفرّون بجلدهم من بعضهم البعض، بحثا عن "منتزه" يتنفسون فيه الصعداء، وعندما يعودون تعود ريمة إلى عادتها القديمة، لكن الخطير في الموضوع، هو عدم القدرة حتى على "التقليد"، وإن كنـّا نملك من المؤهلات والإمكانيات والأخلاق والعادات والتقاليد وبراعة الاختراع، ما يجعلنا قدوة وأسوة تصدّر ولا تستورد كلّ ما هو جميل!

  • print