خذوا العبرة من الفرنسيين!

date 2017/08/07 views 3252 comments 15
رشيد ولد بوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

مر خبر استعادة السلطات الفرنسية لرفات جندي فرنسي قُتل خلال الثورة التحريرية، مرور الكرام دون أن يشكل ذلك بعض "الحساسية" و"الغيرة" لدى السّلطات الجزائرية التي وافقت على نقل الرفات وليس لها غير الموافقة لأن الأمر يتعلق بقضية إنسانية مهما كانت الملابسات التاريخية لمقتل هذا الجندي الفرنسي في الجزائر في عز الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي.

هذه المعاني الإنسانية تغيب تماما في طريقة تعامل السلطات الفرنسية مع جماجم الشهداء الجزائريين من قادة الثورات الشعبية التي حاولت طرد المحتل الفرنسي، وما زالت إلى الآن هذه الجماجم في "متحف الإنسان" بباريس، وكأن الأمر يتعلق بجماجم تعود إلى العصور الغابرة وليست جماجم لشخصيات ثورية جزائرية لا يزال أحفادُهم على قيد الحياة.

ألم يكن من الواجب على السلطات الجزائرية التي أعطت موافقتها على نقل رفات الجندي الفرنسي، أن تشترط مقابل ذلك عودة جماجم الشهداء؟ ثم ما هذا الصمت المطبَق على هذه القضية التاريخية التي لا يتطلب حلها سوى بعض الاتصالات لاستعادة الجماجم وإقامة احتفالية لاستقبالهم والتعريف بالمآسي التي مر بها الشعب الجزائري والتضحيات التي قدَّمها لتحرير الأرض والإنسان؟

فلنأخذ العبرة من الفرنسيين الذين بادروا باستعادة رفات هذا الجندي، بل ولنأخذ العبرة من الصّهاينة كذلك الذين شنّوا حربا مدمرة لاستعادة رفات ثلاثة جنود كان حزب الله اللبناني يحتفظ بها، فلماذا نسكت على هذا الموضوع ونُظهر للعالم أجمع كم نحن زاهدون في تاريخنا ورموزنا!

لن يحترمنا الغير إذا لم نحترم أنفسنا، ولن نحترم أنفسنا إذا لم نُعِد الاعتبار إلى أجدادنا الذين تُعامل رفاتُهم كعظام القرود في "متحف الإنسان" بباريس، وأقل واجب اتجاه هؤلاء العظماء الذين يفوق عددهم 36 شهيدا يحتفظ متحف الإنسان بجماجمهم، هو أن نجبر فرنسا على تسليمهم ودفنهم على الطريقة الإسلامية التي يحظى بها أبسط الناس فما بالك بقادة ثورات وانتفاضات شعبية.

لقد آن الأوان للفصل في هذه القضية وعلى كل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات المنتخبة والشخصيات الوطنية والمؤرخين أن يتحركوا جميعا لوضع حل نهائي لهذه المهزلة التي تسيء إلى الجزائريين جميعا لأنها تتعلق بالشرف والدين والتقاليد والأعراف الإنسانية التي تجرِّم الإساءة إلى جثمان الإنسان بعد وفاته.

  • print