جزائر .. بلا "مونديال"!

date 2017/09/04 views 2364 comments 6

عندما شارك منتخب الجزائر، لكرة القدم، في سنة 1982 في إسبانيا، لأول مرة في منافسة كأس العالم، كان سعر النفط قد ناطح السحاب، فأرسلت الدولة بسعر رمزي، مع المنتخب الكروي، مالا يقل عن خمسة آلاف مناصر، إلى مدينتي خيخون وأوفييدو، فكان سعر النفط ونشوة المونديال، أشبه بالمخدّر الذي أنسى الناس كل مشاكلهم. وعندما بدأ سعر النفط يتهاوى في سنة 1986، وتمكنت قبضة صندوق النقد الدولي من عصب البلاد، شاركت الجزائر في مونديال المكسيك، فكان مسكّرا من دون أموال النفط، ولكن بعد سنتين من تأثير المخدّر المونديالي دخلت البلاد في أزمة ولم تجد بعدها مونديالا، ليداويها.

وعندما شارك منتخب الجزائر لكرة القدم في سنة 2010 في جنوب إفريقيا، في منافسة كأس العالم، كان سعر النفط قد ناطح المئة دولار، فعاش الشعب بعد "ملحمة" أم درمان نشوة المونديال وارتفاع سعر النفط، حتى نسوا أنفسهم، وما تحملها من مشاكل، وعندما بدأ سعر النفط يتهاوى في سنة 2014 شاركت الجزائر في مونديال البرازيل، حيث حققت نتائج مقبولة أبهجت الناس، وجعلت المخدّر يتواصل مفعوله إلى غاية سفرية زامبيا الأخيرة، حيث استيقظ الناس والسلطة على أن المخدّر قد انتهت صلاحيته، ولن ينفع في سنة 2018، حيث سيبلغ أثر الأزمة العظم، مع اقتراب نفاذ احتياطي الصرف من العملة الصعبة، وغياب المنتخب الجزائري عن مونديال روسيا.

لا جدال في أن لكرة القدم تأثير في حياة القاعدة والقمة في الجزائر، وهي أحيانا تصبح الهمّ الوحيد الذي يشغل الناس، ولكننا لا نفهم، لماذا تخسر السلطة أهم سلاح بيدها، حتى لا نقول برنامجها الوحيد لربح السلم الاجتماعي، فهي تدرك بأن الجزائريين لن يخرجوا إلى الشارع، ولن يرفعوا بشكل جماعي العلم الوطني، ولن يتغنوا في احتفاليات شعبية بالنشيد الوطني، إلا عندما يحقق منتخب بلادهم الانتصارات على المستوى القاري والعالمي، من خلال منح مقاليد هذا "السلاح" لمن خيّبوهم وخيّبوا الناس، ومن الصعب تصوّر حالة الجزائري في صائفة 2018 وبطنه خاوية، ونظره شاخص، يتابع منتخبات بقية بلاد العالم، ولا يشاهد منتخب بلاده الذي سبق له وأن شارك في أربع مناسبات في كأس العالم، وعاش فيها أحلى الأوقات.. حتى لا نقول "السكرات" !

بعيدا عن المرتب الذي يفوق المليار سنتيم شهريا الذي يتقاضاه المدرب الإسباني، الذي يجرّ في كل مبارياته الخسارة، وبعيدا عن اللعب "البارد" الذي يقدّمه لاعبون "ينتحرون" مع أنديتهم و"يتفسحون" هنا وفي إفريقيا، وبعيدا عن الإدارة الهاوية التي لا احتراف فيها من رئيس الاتحاد الشاب، فإن المدهش فعلا، هو عدم تدخل السلطة بحزم لأجل إنقاذ كرة القدم من السقوط، ومن أجل أن يتواجد المنتخب الوطني باستمرار في كأس العالم، كما تعوّد على ذلك الشباب في السنوات الأخيرة، وإن لم يكن ذلك من أجل هذا الشباب .. فمن أجلها!

  • print