مختصون في المناخ ووكالة الأبحاث في التغيرات المناخية يحذرون:

الاحتباس الحراري وقلة الأمطار يهددان قوت الجزائريين

date 2017/09/13 views 3829 comments 16
  • ضرورة تبني مخطط طويل المدى لاستغلال الطاقة الشمسية والضوئية
author-picture

icon-writer نوارة باشوش

صحافية بجريدة الشروق اليومي مختصة بالشؤون الوطنية والأمنية

كشفت آخر دراسة أنجزها مختصون في علم المناخ بجامعة هواري بومدين للعلوم التكنولوجيا، أن استمرار التغيرات المناخية الحالية سيؤثر على الجزائر في السنوات القليلة المقبلة، وهذا من خلال ارتفاع درجة الحرارة بسبب ما يعرف بالاحتباس الحراري وهو ما ينعكس على التراجع الكبير للاتجاه العام لتساقط الأمطار والذي حتما سيؤثر بطرق رهيبة على المحاصيل الزراعية.

وحسب الدراسة التي يعدها مجموعة من الدكاترة بجامعة هواري بومدين للعلوم التكنولوجيا كل 3 سنوات، فإن الاتجاه العام لتساقط الأمطار من خلال استعمال الطرق الإحصائية المتمثلة في المعدلات المتحركة المحسوبة على فترة 5 سنوات باستعمال مؤشر "مان كاندن، واختبار سبيرمان، وبوتي"، فإن التساقط السنوي في انخفاض مستمر، وهذا الانخفاض سجل في أغلبية محطات المياه التي خضعت للتجربة، إذ تبين "أنه لا يوجد ارتفاع في كميات التساقط وهذا على المستوى السنوي، أما على المستوى الفصلي فقد تم تسجيل الانخفاض الكبير في كمية التساقط في 20 محطة"، وخلصت الدراسة إلى أن الاتجاه العام للتساقط يتجه نحو الانخفاض وخاصة في فصل الخريف والشتاء، وهي الفترة الأكثر أهمية للزراعة.

التغيرات المناخية التي ستشهدها الجزائر خلال السنوات المقبلة منطقيا ستؤثر سلبا على الفلاحة والمحاصيل الزراعية، وهو ما أشارت إليه الوكالة الوطنية للأبحاث في التغيرات المناخية، في آخر تقرير لها والتي كشفت أن الاحتياجات السنوية للبلاد من الغذاء تقدر بحوالي 150 مليون قنطار من الحبوب وأزيد من 60 مليون رأس غنم و5 ملايين رأس بقر والتي تهددها الانعكاسات الخطيرة لظاهرة الاحتباس الحراري والجفاف بسبب التراجع الرهيب لسقوط الأمطار.

كما أكد المختص في التغيرات المناخية الدكتور محمد سويهر أمس لـ"الشروق"، أن الأمن الغذائي للجزائر في خطر بفعل تفشي أزمات عديدة حددها في الأزمات المالية، الطاقوية والمناخية، هذه الأخيرة تعد حاليا الأشدّ خطورة على حياة جميع الكائنات الحية بالجزائر، خاصة مع التراجع الملفت لتساقط الأمطار خلال سنة 2015 وخريف 2017، مما أدى إلى تراجع منسوب المياه في مختلف السدود المنتشرة عبر كامل التراب الوطني.

وأوضح ذات المتحدث أنه خلال العشر سنوات القادمة وبفعل تحول النمط الاستهلاكي لأكبر البلدان المصنعة، والذي سيعتمد على الطاقات البديلة، ستجد البلدان المعتمدة على اقتصاد وصادرات النفط نفسها أمام أزمة حقيقية، ولتفادي تلك الانعكاسات، شدد سويهر على ضرورة الإسراع في تبني برنامج وخطط طويلة المدى لاستغلال الطاقة الشمسية والضوئية والتحول نحو نظام استخدام طاقوي نظيف بهدف مواكبة التطور الاقتصادي العالمي والتقليص من الآثار السلبية الناتجة عن استخدام النفط والغاز.

  • print