يعرض مخطط عمل حكومته..والنواب ينتظرون "حلولا سحرية"

هذا ما سيقوله أويحيى عن الأزمة أمام البرلمان

date 2017/09/16 views 7308 comments 12
  • مراجعة قانون النقد والقرض تشعل "نيران الحملة" بين الموالاة والمعارضة
author-picture

icon-writer سميرة بلعمري

رئيسة تحرير جريدة الشروق اليومي

ينزل الوزير الأول، أحمد أويحيى، الأحد، إلى المجلس الشعبي الوطني،حاملا مخطط عمل حكومته، الذي يشكل ورقة طريق لمواجهة الأزمة المالية، بعد أن اختار الاعتماد على بنك الجزائر كرهان وطوق نجاة الخروج من الأزمة، في وقت أخرج أويحيى أموال السوق الموازية من حساباته، وغيبها نهائيا من حساباته على نقيض سابقيه بقصر الحكومة الذين حاولوا استقطاب هذه الأموال لتدخل القنوات الرسمية وتكون أحد البدائل.

بعد 5 سنوات و14 يوما على مغادرة أويحيى الغرفة السفلى للبرلمان والحكومة معا،كون استخلافه بالوزير الأول السابق عبد المالك سلال،صادف افتتاح الدورة البرلمانية في سبتمبر2012، يعود أويحيى اليوم إلى البرلمان ليعرض ورقة عمل حكومته ويكشف معها مجموعة من الحقائق الاقتصادية والمالية المرفقة بمجموعة من السيناريوهات والتصورات لحل الأزمة المالية،كون المعطيات والمؤشرات الاقتصادية تغيرت ومصطلح "البحبوحة" الذي كان يحلو لعدد كبير من النواب استخدامه في عتاب الحكومة وانتقادها،غاب عن خطابهم وخلفت مصطلحات أخرى هذا المصطلح تختلف في معانيها بنسبة 90 درجة.

أويحيى الذي هيأ الأرضية وقال تقريبا كل شيء في مخطط عمل حكومته،وضمن بيان مجلس الوزراء الذي حمل عنوانا بالبنط العريض "الوضع خطير وعلى الجميع تجاوز الاختلافات بما فيها السياسية"،سيكون اليوم أكثر صراحة حتى لا نقول إن خطابه قد يكون صادما حتى يكون منسجما مع نفسه،وهو الذي أطلق سفارات الإنذار وقدر صعوبة الوضع تقريبا قبل سنتين وأدرج كلامه يومها في خانة انتقاد حكومة سلال.

الوزير الأول سيقدم عرضا وافيا عن الوضع الاقتصادي والمالي الصعب،وعن شح الموارد وتراجع مداخيل الجزائر بأكثر من النصف،بسبب تراجع أسعار النفط وعجز قطاعات أخرى على أن تكون بديلا للريع،وعن الصادرات التي مازالت تراوح مكانها من دون تخطي عتبة المليون دولار فقط، وخلل ميزان المدفوعات،كما سيتحدث عن الأسباب التي جعلت الاستثمارات الأجنبية تضل طريقها إلى الجزائر، وعن نقص السيولة المالية، ونفاد صندوق ضبط الإيرادات،وانكماش رخص الاستثمارات في السنوات الثلاث الأخيرة.

أويحيى الذي سيكون اليوم وجها لوجه أمام نواب المعارضة التي لم تستسغ دعوته أحزاب الموالاة يوم الثلاثاء،سيدافع عن أداء الحكومات المتوالية في عهدة الرئيس ذلك لأنه تولى تسيير شؤونها أزيد من عشر سنوات، فضلاعن كون جميعها كانت تحمل شعار تطبيق برنامج الرئيس بوتفليقة.

وسيستخدم أويحيى مجموعة من الأسلحة لتبرير الوجهة التي أخذتها 617 مليار دولار، سيتحدث عن السياسة الوطنية للتنمية الاجتماعية وأنظمة الصحة والتضامن الاجتماعي والنظام الوطني للتقاعد وخلق مناصب الشغل رغم ما طالها من انتقاد، والذي يعد مخطط عمل الحكومة على تحسين جاذبية ترتيبات التقاعد وتمويله من خلال رصد موارد جديدة للتمويل غير اشتراكات العمال وتوسيع قاعدة الاشتراك وكذا مراجعة معدلات الاشتراك لبعض أصناف المؤمن لهم اجتماعيا الذين تتكفل بهم  الدولة، بالإضافة إلى إنشاء فرع للتقاعد التكميلي ضمن الصندوق الوطني للتقاعد ولدى صندوق الضمان الاجتماعي لغير الأجراء". 

وكون الأزمة مالية بامتياز، سيعرض أويحيى تصوراته لتخطي الوضع وتجنب تكرار سيناريو الثمانينات، من خلال تحسين الحكامة المالية للبلاد عن طريق عصرنة إدارة المالية والقطاع البنكي وسوق المالية واللجوء الاستثنائي ولمرحلة انتقالية للتمويل غير التقليدي الموجه حصريا إلى ميزانية الاستثمار، والذي استنفر الخبراء الاقتصاديين واعتبروه الخيار الأصعب، لما يحمل الاعتماد على بنك الجزائر وتعديل قانون النقد والقرض لطبع النقود بعد سنوات طوال من مخاطر. 

أويحيى سيخوض في مسعى الحكومة الذي تضمنه المخطط حول التحكم في النفقات العمومية وتحسين عملية تحصيل الموارد الجبائية العادية وكذا تحسين تسيير أملاك الدولة، والعمل على إعادة توازن ميزانية الدولة، بعيدا عن أموال السوق الموازية التي يبدو أنها خارج اهتمامات أويحيى كليا.

أمن البلاد واستقرارها ووحدتها مع مواصلة مكافحة الإرهاب وسياسة المصالحة الوطنية، ستكون حاضرة في صلب النقاش، والمواجهة المفتوحة بين الحكومة والنواب، خاصة أن الجهاز التنفيذي ما يزال يحبذ وضع إجراءات احترازية بغية حماية الشباب من جميع أشكال التطرف والانحراف وإبقاء اليقظة على مستوى الحدود للوقاية من أي تهديد ناجم عن بؤر انعدام الاستقرار في الجوار وارتباط الإرهاب بالجريمة المنظمة.

والأكيد أن مخطط عمل الحكومة الذي يعرضه أويحيى بعد شهر واحد من توليه تسيير شؤون الحكومة، سيشكل حلبة للمصارعة بين أحزاب المعارضة والموالاة، خاصة أنه يتزامن مع انطلاق التحضيرات لخوض الانتخابات المحلية في 23 نوفمبر، فأيهما سيلهب النقاش أكثر؟ مخطط عمل الحكومة أم تعديل قانون النقد والقرض؟

  • print