أحد سجناء كاليدونيا ينقل شهادة حية إلى “الشروق” من وادي ريغ
عمي دباخ عمر هو أحد مفجري معركة الشعنبية أو ما يسمى (خزانة)، على مستوى منطقة وادي ريغ، حيث نقل شهادة حية إلى “الشروق”، لتبقى مرجعا تاريخيا للأجيال القادمة، تزامنا وأحداث مظاهرات 11 ديسمبر 1960، التي يحتفل بها عموم الشعب الجزائري.
ونقل في شهادته أن المعركة دارت رحاها بتاريخ 5 ديسمبر شتاء 1959 في حدود منطقة نوارة، وهي المرارة قديما، على بعد 40 كم غربا.
دامت المعركة ثلاثة أيام كاملة، امتدت إلى تاريخ 7 ديسمبر، حيث تكبد فيها العدو خسائر معتبرة. واستطاع عمي عمر دباخ ورفقاؤه قتل وجرح أزيد من 50 عسكريا في صفوف العدو الفرنسي، الذي استعمل فيها شتى أنواع الأسلحة الثقيلة. واستشهد في المعركة كل من أحمد شعباني وقوطار محمد وكذا أحمد الشعبي، إلى جانب أحمد دباخ، المدعو لحرش، والعيد عيادي ودباخ السعيد، المدعو الزبدة، فيما تم إلقاء القبض على عمي عمر، الذي كان ملطخا بالدماء، نظرا إلى إصابته البليغة.
وذكر في حديثه أن هناك أحد العملاء للعدو الفرنسي، كان يمدهم بأدق المعلومات، لكنه تحاشى ذكره. ومن بين الذين ألقي عليهم القبض رفقة عمي عمر، المجاهد قارة مسعود، الذي مازال حيّا إلى حد الساعة، وهو الكاتب العام للقائد بن يحي، المدعو شعباني أحمد، الذي دون في وثيقة لا تزال بحوزته إلى حد الساعة، عن وقائع المعركة وأسماء الشهداء، فيما تم نقل كل من عمي الصالح دباخ، الذي بقي إلى غاية الاستقلال على قيد الحياة، لكن القدر بعدها نقله إلى الرفيق الأعلى، وعمي عمر وكذا مسعود قارة، إلى محتشد بالمغير، وهو مصاب إصابة بليغة أين تعرضوا لأبشع طرق التعذيب. بعد يومين فقط، تم نقله إلى الدب وهو معتقل بتقرت ثم نقل إلى ولاية باتنة، ومنها مباشرة نفي إلى كاليدونيا، حيث بقي هناك إلى غاية إعلان وقف إطلاق النار، ليعود إلى الوطن بعد الإفراج عن السجناء هناك، ضمن عملية الترحيل إلى الوطن. أما بخصوص المجاهدين قارة وعمي الصالح دباخ، فقد استطاعا الفرار من المحتشد بعد أيام قليلة والتحقا بصفوف جيش التحرير الوطني لمواصلة الكفاح.