أسعار كبش العيد لن ترتفع .. وهذه الأسباب
أجمع المشاركون في ندوة الشروق من مسؤولين مركزيين بوزارتي الفلاحة والتجارة والموالين والمستهلكين، على أن أشعار كبش العيد لن تعرف ارتفاعا قبل عيد الأضحى، واختلفوا في الأسباب، إذ أرجل ممثل وزارة الفلاحة السبب إلى الوفرة الحيوانية التي تكاثرت هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة، فيما أشار ممثل المستهلين إلى تزامن العيد مع الدخول الاجتماعي، وهو ما جعل العائلات تغير بين كبش العيد ومستلزمات الدخول المدرسي.
“شريف عماري” مدير مركزي بوزارة الفلاحة:
الثروة الحيوانية تكاثرت ونطمح للتصدير إلى الخارج
أكد “شريف عماري” مدير مركزي بوزارة الفلاحة مكلف بالضبط وتنمية الإنتاج الفلاحي، وفرة الثروة الحيوانية، خاصة المتعلقة بالأغنام، حيث تملك الجزائر أكثر من 25 مليون رأس غنم من بينها 5 ملايين تستغل سنويا في أضحية العيد، موضحا أن تربيتها يتم في ظروف صحية وطبيعية ممتازة، وفقا لتغطية صحية تقوم بها مصلحة البيطرة، التي تتواجد على مستوى الوزارة وكذا على مستوى جميع نقاط البيع، ناهيك عن التلقيحات التي تتم بصفة آلية عن طريق البياطرة المعتمدين لضمان الصحة العمومية، حيث تخضع حوالي 20 مليون رأس غنم للتلقيح سنويا بطريقة نظامية .
وأرجع “عماري” أسباب تكاثر الثروة الحيوانية هذا العام مقارنة بالسنوات الفارطة إلى المجهودات الجبارة التي يقوم بها الموالون، وكذا إلى عمل الوزارة على تحسين الاستثمار عن طريق التسهيلات والتحفيزات في القروض واستصلاح الأراضي، مضيفا أن الوزارة تطمح لتصدير المواشي وعلى رأسها الأغنام، نظرا لسمعتها الجيدة في دول العالم في ظل جودتها مقارنة ببقية الأغنام في الدول الأخرى، في مقدمتها أغنام أولاد جلال المتميزة بجودتها .
الجزائر تملك 25 مليون رأس منها 5 ملايين مخصصة للعيد
وتحدث ضيف منتدى الشروق عن استقرار الأسعار مقارنة بالموسم الفارط، الذي يرجع بالدرجة الأولى إلى توفر الثروة الحيوانية، وكذا تحكم الدولة في بعض الإجراءات على غرار مراقبة الحدود والتحكم في ظاهرة التهريب وضبطها، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل أيضا على الحد من نشاط التجار الموسميين أو الظرفيين الذين يتصيدون الربح السريع على حد قوله، وذلك من خلال توفير نقاط بيع رسمية في الولايات، والتي حددت بحوالي 400 نقطة، زيادة على الأسواق الأسبوعية المتخصصة في بيع الأضاحي، موضحا أن مصالحهم تعمل على وضع المنتج والمستهلك في اتصال مباشر مع بعضهم، مؤكدا وفرة المنتوج خلال الأيام الأخيرة في نقاط اليبع المعتمدة في كل الولايات.
وكشف المتحدث ذاته عن مشروع الوزارة في إطلاق مسالخ اصطناعية، والتي انطلقت رسميا في ولاية الجلفة، على أن تبدأ نشاطها في البيض والنعامة قريبا، والتي قال إنها ستكون تحت إشراف الموالين بالدرجة الأولى، الذين يسهرون على إنجاح هذه المبادرة التي تعد خطوة لترقية الصادرات للمساهمة في تنويع الاقتصاد الوطني لإلغاء الوسطاء، قائلا أن اللحوم المجمدة ستكون كذلك من اهتمامات المشروع، حيث سيتم إنتاجها بدل استيرادها من الخارج، مشيرا إلى حرصهم على تنظيم المنتجين وتوعيتهم لحماية المنتوج.
وفي إجابته على سؤال يخص الأخبار المتداولة بإصابة بعض رؤوس الغنم بمرض الجدري، طمأن ممثل وزارة الفلاحة المستهلكين، قائلا أن هذا المرض تصاب به المواشي كل عام وهو ليس بالمرض الذي يؤثر على الصحة العمومية، مؤكدا أن هذه الأخيرة قد سخرت لها مصالحهم كل الظروف للمحافظة عليها من خلال تخصيص بياطرة يتواجدون يوميا على مستوى نقاط البيع وكذا على مستوى المذابح، بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية ليحتفل الجزائريون بهذه المناسبة العظيمة في سلام.
علاوة بوشملال طبيب بيطري:
الماشية المصابة بمرض الجدري ممنوعة من التسويق
أوضح علاوة بوشملال، طبيب بيطري، ورئيس المركز الوطني للتلقيح الاصطناعي أن الحكومة تضع كل عام برنامجا خاصا لتلقيح الأغنام على مستوى كل الولايات، حيث توفر أموالا باهظة لهذه العملية، إذ يخضع عدد هائل من الرؤوس للتلقيح، يتراوح عددها ما بين 19 و20 مليون رأس غنم، أما العدد المتبقي فهو يخص المواشي التي يرفض مربوها تلقيحها بداعي الخوف من إجهاضها لصغارها، وهو المفهوم الخاطئ الذي يدور في أذهان الكثير من الموالين على حد تعبيره، بل قال إنه بالعكس يجب تلقيح الماشية وصغارها لتفادي بعض المشاكل الصحية.
وفيما يتعلق بإصابة المواشي بمرض الجدري، قال المتحدث ذاته إنه منذ ظهور هذا المرض، أصدرت قوانين تمنع نقل الماشية المصابة به أو بيعها في السوق، لكي لا ينتشر المرض بين بقية المواشي الأخرى السليمة، داعيا المربين إلى ضرورة تلقيح مواشيهم في سبيل المحافظة على الثروة الحيوانية وازدهارها، وكذا تجنب أي مشاكل صحية مستقبلا تصيب المستهلكين.
بعض المربين يرفضون التلقيح خوفا من إجهاض المواشي
وطمأن بوشملال بدوره المستهلكين، مخففا من تخوفاتهم تجاه هذا المرض الذي يصيب عددا من المواشي، إلا أنه ليس منتشرا في كل القطر الجزائري، بل في بعض المناطق فقط، قائلا أنه ليس مرضا معديا للإنسان، بل للماشية، ولا يشكل خطرا على الصحة العمومية، مضيفا أنه ربما من الناحية الفقهية لا يجوز التضحية بالكبش المصاب بهذا المرض.
ونصح بوشملال المواطنين بالحرص التام على نظافة المحيط الذي يقومون فيه بذبح أضاحيهم، مفضلا أخذهم إلى المذابح لضمان السلامة الوقائية، محذرا إياهم من الكيس المائي الذي يتم التطرق إليه سنويا من خلال حملات التوعية، قائلا أنه مرض خطير جدا، يجب أن ينتبه له المواطنون ويعملون على تفاديه من خلال اتباع الإجراءات المتخذة الموجودة في حملات التوعية، وكذا من خلال نصائح الأطباء البياطرة المتواجدين في نقاط البيع، مخاطبا الموالين أيضا بقوله أنهم يجب أن يستعينوا بالبياطرة المداومين في حال أي شكوك راودتهم، فيما يخص إصابة الماشية بمشكل صحي ما للمحافظة على صحة المستهلكين.
مدير ترقية قانون المنافسات محمد سردون:
أجلنا العمل بالسّند التّجاري إلى ما بعد عيد الأضحى
كشف مدير ترقية قانون المنافسات، محمد سردون، عن تعليق وزارة التجارة التعامل بسند المعاملة التجارية استجابة لطلبات الموالين لحين انقضاء عيد الأضحى والتمكن من شرح سبل التعامل به، مفندا فرضية استيراد الكبش “السوداني”، مثل ما تم تداوله بقوة قبيل عيد الأضحى، وذلك لوفرة المنتج الوطني. وأكد المتحدث أن المرسوم التنفيذي 16-66 الذي يتحدث عن السند التجاري قد جاء تطبيقا للقانون 10- 06 للممارسات التجارية و04-08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، حيث شددت على ضرورة بيع كل سلعة بفاتورة تحدد قيمتها، أما السند التجاري فهو مخصص لثلاثة قطاعات هي الفلاحة بمختلف شعبها، الصيد البحري، المهن والحرف التقليدية.
وأضاف ضيف ندوة “الشروق” تعكف وزارة التجارة منذ 4 أشهر على القيام بحملة وطنية للتحسيس بالمرسوم وكان من المفترض دخوله حيز التنفيذ في شهر ماي الماضي، ولكن بتوجيهات من الوزير الأول وتعليمة من وزير التجارة تم تأجيل العمل به لحين منح فرصة أكبر للتحسيس على مستوى جميع أرجاء القطر الوطني، فهذه الوثيقة الجديدة قد أثارت مخاوف الفلاحين، مواصلا أن مصالحهم تعمل على ذلك بالتعاون مع الوزارات المعنية بهذا الإجراء وأعوان الرقابة المؤهلين ومصالح حماية المستهلك.
فالسند التجاري عامل من عوامل ضبط وتنظيم السوق حتى تكون هناك شفافية في المعاملة، فعند ارتفاع السعر توجه أصابع الاتهام مباشرة للفلاح، معتبرا هذا الإجراء الهدف منه حفظ المنتج مهما كان نوعه وطبيعته حتى يصل للمستهلك بثمن معقول، وسيعمل تكريس السند التجاري على القضاء على المضاربين والسماسرة في حلقة المعاملات التجارية وإبقاء العناصر الأساسية.
واعترف سردون بلمسه تخوفا كبيرا لدى الموالين من هذا الإجراء خلال ملتقى جمعه بهم في ولاية الجلفة وحضره 200 موال واعتقدوا أن الأمر متعلق بالضرائب وهو ما يجعله يوضح عدم وجود أدنى علاقة بين السند التجاري والضرائب، فالفلاح غير معني بها.
وقال مدير ترقية قانون المنافسات بأن السندات التجارية تم وضعها وفقا للتخصص، فهناك سندات فلاحية مخصصة لبيع الخضر والفواكه، وأخرى للمنتجات الحيوانية وتحتوي على شطرين، الأول خاص بالفلاح والثاني بالزبون، وفيه بياناته ورقم بطاقته. وذكر المتحدث أنه بعد الشروع في تطبيق السند التجاري وفي حال ضبط أعوان الرقابة أي سلعة بدونه سيتعرض صاحبها لغرامة 80 بالمائة من سعر البضاعة، وإذا استعمل السند ولم يكن مطابقا فسيدفع غرامة مالية تتراوح ما بين 10 آلاف و50 ألف دينار جزائري مع إمكانية حجز السلعة، أما بالنسبة لأصحاب المحلات، فالغلق الإداري 60 يوما أو المنع المؤقت لممارسة النشاط من 60 يوما إلى 10 سنوات في حالة العود أو الحبس من 3 أشهر إلى 5 سنوات.
وبخصوص استمرار عملية البيع في المستودعات بطريقة غير شرعية رغم قرارات وزارة التجارة، فأكد مدير ترقية قانون المنافسات أن هذا النشاط غير شرعي وغير قانوني وستترصد له وزارة التجارة من خلال أعوان الرقابة بالتعاون مع وزارة الداخلية مع العمل على ترسيخ ثقافة نقاط البيع الرسمية لدى المواطنين.
وزارة التجارة تسخر 33 ألف تاجر للمداومة خلال العيد
طمأن مدير ترقية قانون المنافسات محمد سردون، المواطنين بخصوص مداومة أصحاب المحلات التجارية خلال أيام عيد الأضحى وهي الفترة التي تثير حالة قلق بسبب غلق غالبية المحلات والتوقف عن ممارسة النشاط، حيث تم تسخير 32955 تاجر من مختلف التخصصات على المستوى الوطني، منهم 4885 محل لبيع الخبز، 20289 تاجر مختص في بيع المواد الغذائية والخضر والفواكه.
وبالنسبة لبقية التجار المزاولين لنشاطات أخرى فعددهم 7343 تاجر. وتشمل المداومة حتى وحدات إنتاج الحليب، الحبوب والمياه المعدنية، حيث ستعمل 440 وحدة، وكشف المتحدث عن تجنيد 2059 عون مراقبة للعمل خلال أيام العيد.
رئيس الفيدرالية الجزائرية لحماية المستهلك زكي حريز:
الأسعار انخفضت لكن المواطن مازال عاجزا عن اقتناء الأضحية
اعترف رئيس الفيدرالية الجزائرية لحماية المستهلك زكي حريز، بوجود انخفاض محسوس في أسعار الأضاحي هذه السنة ما بين 8 و10 آلاف دينار جزائري مقارنة بالعام الماضي ويعود ذلك لنقص العلف وارتفاع سعره والرغبة في التخلص من الماشية، فالجفاف الذي ضرب البلاد رفع أسعار غذاء المواشي والحدود محكمة، حيث تم تشديد الحراسة على الحدود لوقف عمليات التهريب، كل هذه العوامل جعلت الأسعار معقولة هذه السنة مقارنة بالعام الماضي .
وواصل رئيس فيدرالية حماية المستهلكين إن تزامن عيد الأضحى والدخول المدرسي صعب المهام على العائلات متوسطة الدخل، زيادة على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، حيث تعد هذه السنة 2016 عاما صعبا جدا على المستهلكين الذين يعيشون في أزمة اقتصادية، فرضت عليهم العمل أكثر ومضاعفة مجهودهم لتحقيق ربح أكبر .
وأكمل حريز تراجع القدرة الشرائية عند العائلات الجزائرية وكون أسعار الأضاحي ليست في متناول العائلات البسيطة شجعهم على تقديم طلب لاستيراد الأغنام من السودان، غير أن هذا المشروع لم يكتمل، فالبارونات التي تسيطر على السوق المحلية لم تسمح بمثل هذه المبادرات.
الممثل العام لمنتجي تغذية الأنعام والمختص في تربية المواشي مراح يحيى:
ترقبوا انهيار أسعار الأضاحي بداية من الأسبوع القادم
صرح الممثل العام لمنتجي تغذية الأنعام والمختص في تربية المواشي مراح يحيى، عن استقرار أسعار الأضاحي في حدود المتوسط مقارنة بالعام الماضي، مرجعا السبب في هذا الركود الذي تعرفه أياما قبل عيد الأضحى للدخول المدرسي وتزامنه مع مناسبة عيد الأضحى، حيث وجد المواطنون أنفسهم مضطرين للاختيار بين الدخول المدرسي وأضحية العيد، والطبقة المتوسطة التي تشكل غالبية المجتمع الجزائري، وهو ما سيجعل أسعار الأضحى ستشهد انخفاضا ثانيا بداية من الأسبوع القادم مع الدخول المدرسي أمام ارتفاع أسعار الطعام المخصص لتغذية الأنعام، مما سيدفع الموالين لتخفيض الأسعار والتخلص من مواشيهم بأسعار منخفضة بدلا من إعادتها معهم ودفع مبالغ باهظة ثمنا لغذائها.
وبخصوص وفرة المنتج جزم محدثنا بعدم وجود أي وفرة مثلما يتداول وإنما هناك قلة، فالكميات المعروضة عادية جدا وخير دليل على غياب الوفرة استمرار استيراد اللحوم الطازجة واللحوم المجمدة وارتفاع أسعار اللحوم في القصابات، ونوه المتحدث بأن أسعار أغذية المواشي مرتفعة جدا، بل ملتهبة، فسعر النخالة الذي تحدده الدولة بـ1500 دج يعرض في الأسواق بـ2600 و2800 دج، أما الشعير 3000 دج، وهو غير موجود في الأسواق بكميات كافية، حيث يتحكم فيه بارون واحد وهو يحتكر السوق، ودعا ممثل منتجي تغذية الأنعام لضرورة توزيعه على المناطق الرعوية فقط، فليس من المعقول بيعها في العاصمة والبليدة وبومرداس، بينما الموالون الحقيقيون محرومون منها، واعترف محدثنا برفعه هذه الانشغالات للوزارة الوصية، لكنها لم تتجاوب مع مطالبهم ليجد الموالون أنفسهم بين مطرقة “البزناسية” وعدم تجاوب السلطة.
وأضاف مراح بعد وصول أسعار العلف 3500 دج سيجبر الموالون على تخفيض الأسعار بشكل كبير وبيعها بالخسارة لجلب المواطنين ودفعهم لشراء المواشي حتى يتفادوا خسارة أخرى، غير أن الإقبال لن يكون إلا إذا أصبحت الأغنام والتي يتراوح سعرها ما بين 5 و6 ملايين سنتيم بسعر 2 و3 ملايين سنتيم مما قد يجعل المواطنين يغيرون رأيهم ويقتنون الأضاحي.




