-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
كوت ديفوار.. هل حان الوقت لتجاوز الدور الأول؟

أفيال ساحل العاج وصلوا العالمية بدروڤبا وتوريه

الشروق أونلاين
  • 3373
  • 0
أفيال ساحل العاج وصلوا العالمية بدروڤبا وتوريه
ح.م

ظل منتخب كوت ديفوار 76 عاما متفرجا على نهائيات كأس العالم لكرة القدم.. وعندما حان وقت التأهل والمشاركة في مونديال 2006 بألمانيا أمسك أفيال ساحل العاج ببطاقة الصعود ولم يتخلوا عنها أبدا في الدورتين التاليتين.. ولكن المشكلة أن الصعود في نهائيات 2006 في ألمانيا و2002 في جنوب إفريقيا تعرض للإجهاض الباكر بالخروج من الدور الأول.. فهل حان الوقت في نهائيات البرازيل 2014 لكسر حاجز السقوط الباكر واجتيازه إلى الدور ثمن النهائي.. وهو إنجاز حققته منتخبات إفريقية كثيرة مثل المغرب والكاميرون ونيجيريا والسنغال وغانا.

ويرى العاجيون أنهم أقل حظا من تلك الدول التي سبقتهم إلى العبور لثمن النهائي لأن مجموعة فريقهم في البطولتين السابقتين كانت في منتهى القوة.. سواء بوجودهم مع الأرجنتين وهولندا وصربيا في مونديال 2006 أو مع البرازيل والبرتغال وكوريا الشمالية في 2010   .. وهم احتلوا المركز الثالث في مجموعتهم في الدورتين.

الفرصة سانحة هذه المرة بعد أن صار منتخب كوت ديفوار مليئا بالنجوم المحترفين في أكبر أندية أوروبا وأصحاب الأسماء الرنانة والأسعار الباهظة.. ويكفي أن تذكر يايا توريه أحسن لاعبي مانشستر سيتي بطل الدوري الانجليزي الذي قدم موسما مبهرا وسجل أهدافا خيالية.. أو ديديه دروغبا فارس غلطه سراي التركي وصاحب الأرقام القياسية لعدد الأهداف مع منتخبه وانديته في السنوات الأخيرة.. وهما تزعما قائمة مبدئية حديدية اختارها صبري لاموشي المدير الفني الفرنسي ذو الأصول التونسية.. وهي شملت 30 لاعبا بينهم 28 محترفا خارج بلادهم ومنهم 15   لاعبا في أندية انجلترا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا.. وأبرزهم بالقطع دروڤبا ويايا توريه وشقيقه كولو توريه وسالمون كالو وجريفينو وزوكورا.. ولم يكن خلو القائمة نهائيا من المدافع القوي والمخضرم ايمانويل ايبويه الذي لم يكمل عامه الحادي والثلاثين مستغربا.. وكان لاموشي قد استبعده من المنتخب خلال العام الأخير تماما وسبق لايبويه اللعب مع الأفيال في كل مبارياتهم الستة عبر نهائيات كأس العالم في الدورتين السابقتين. 

والفرصة سانحة أيضا لأن مجموعتهم هذه المرة خلت من أي فريق من أبطال كأس العالم السابقين أو من المرشحين للتتويج باللقب.. ومعهم كولومبيا واليونان واليابان.. وهي مجموعة متوازنة للغاية وكل الاحتمالات فيها موجودة كما قال سالمون كالو في حديثه لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم.. ويمكن لأي منتخب من الأربعة أن ينهي المجموعة في المركز الأول أو المركز الأخير دون أفضلية لأحدهم عن الأخر.. مما يشير لأهمية التركيز والتوفيق في لقاءات المجموعة. 

ويفتتح الأفيال مباراتهم مع منتخب اليابان في ارينا بيرنامبوكو بمدينة رسيفي يوم 14 حانفي وهي فاصلة إلى حد كبير في تحديد المصير النهائي للفريق.. ثم ينتقل إلى العاصمة برازيليا ليعلب ضد منتخب كولومبيا على ملعب ناسيونال مساء 19 يونيو.. والمباراة الأخيرة ضد نظيره اليوناني يوم 24 يونيو في ملعب كاستيلاو بمدينة فورتاليزا. 

ويتمتع الأفيال بميزة غير متوافرة عند معظم المنتخبات الافريقية، وهي عدم الرهبة أمام المنتخبات الكبرى وعدم اللجوء للدفاع أو الانكماش خوفا من الهزيمة.. ومبارياتهم تتسم بالأداء المفتوح على كل الأصعدة الرسمية والودية ونتائجهم السابقة في المونديال أو المباريات الأخيرة في لقاءاتهم الودية تعكس حجم الندية.. ولا يعيبهم إلا ارتكاب مدافعيم لبعض الأخطاء الساذجة والتي لا يقع فيها محترفون خبراء مما يكلفهم خسائر لا يستحقونها.. ومونديال 2014 هو الفرصة الأخيرة للجيل الذهبي لمنتخب كوت ديفوار بلاعبيه الأفذاذ الذين تجاوزا أو صاروا على حافة عامهم الثلاثين.. ويحسب لهم نجاحهم في التأهل للمونديال دون خسارة أي مباراة في التصفيات الإفريقية عبر دورين متتاليين لعبوا خلالهما ضد منتخبين كبيرين لهما باع في المونديال وهما المغرب والسنغال.

ويبدأ منتخب كوت ديفوار تدريباته في الأسبوع الرابع من ماي ،ثم ينتظم الفريق في معسكر تدريبي في الولايات المتحدة حتى موعد النهائيات.. ويلعب مباراتين وديتين خلال معسكره الأمريكي مع منتخب البوسنة والهرسك يوم 30 ماي الجاري ثم ضد منتخب السلفادور يوم 4 جويلية.

ويرى لاموشي أن ارتفاع مستوى نجوم الجيل الذهبي إلى مائة بالمائة من مستواهم العالي المعروف عالميا هو الطريق الوحيد لبلوغ الدور الثاني في المونديال.. لكن تألقهم قد يمنحهم الفرصة للعبور إلى أدوار أخرى خاصة وأن الأفيال ليس لهم سقف إذا أجادوا كمجموعة وليسوا كأفراد.

أبرز نجوم الفريق

**ديديه دروڤبا النجم الأشهر والهداف الأفضل في تاريخ الكرة العاجية (11 مارس 1978) ويلعب حاليا في جلطه سراي التركي.. وهو كابتن الفريق والهداف الأول للمنتخب على مر العصور.. وهو الهداف الأول بين كل اللاعبين الأجانب في تاريخ نادي تشيلسي الانجليزي ورابع هدافيه طوال التاريخ.

شارك في نهائيات كأس العالم مرتين، وسجل هدفين وتوج بجائزة أحسن لاعب في إفريقيا مرتين.. ولكنه خسر نهائي الأمم الافريقية مرتين أيضا عامي 2006 ضد مصر و2012 ضد زامبيا.. والمرتان بركلات الترجيح وأهدر ركلة ترجيح في 2006 وركلة جزاء في الشوط الثاني للقاء زامبيا.

**سالمون كالو الشقيق الأصغر لبون افنتير كالو كابتن الأفيال السابق.. (5 أوت 1985) مهاجم وهداف نادي ليل الفرنسي.. صنع شهرته عندما تألق مع تشيلسي بعد انتقاله من فيينورد الهولندي، حيث تولى تدريبه النجم الأسطوري رود جوليت كمدير فني.. ولأنه يحمل الجنسية الهولندية أيضا عرض عليه ماركو فان باستين المدير الفني للمنتخب الهولندي وأحد أساطير الكرة أن يلعب معه وقتئذ، ولكنه اعتذر لولائه لكوت ديفوار.

**جريفينيو هو اسم الشهرة لجيرفيه ياو كواسي (27 ماي 1987) مهاجم موهوب من مدرسة اسيك ابيدجان الشهيرة ومنها إلى بيفيرين البلجيكي ثم لومان وليل في فرنسا ثم إلى أرسنال الانجليزي وأخيرا مع روما الايطالي.. أصبح أساسيا في تشكيلة الأفيال في السنوات الأربعة الأخيرة وخاض 52 مباراة دولية بينها لقاءات المونديال الأخير 2010 وسجل 13 هدفا.. ولا ينسى له العاجيون إهداره لركلة جزاء في ركلات الترجيح بنهائي أمم إفريقيا 2012 ضد زامبيا.

**ديديه زوكورا (14 ديسمبر 1980) من أكثر اللاعبين تنقلا بين البلاد في احترافه.. ومثل لاعب الوسط المدافع الشهير بقدراه الفائقة على الضغط واستعادة الكرة أولا اسيك العاجي.. ومنه إلى راسينج جينك في بلجيكا ثم سانت اتيين في فرنسا، وبعده توتنهام هوتسبيرز في انجلترا، وجاء الدور على إسبانيا ليحترف في سيفيل وأخيرا استقر به المقام في دولة سادسة ويلعب الأن لترابزون سبور التركي.

**بوبكر باري (30 ديسمبر 1979) ويلعب مع لوكيرن البلجيكي منذ سبع سنوات وهو من أصول غينية.. حارس المرمى الأول للأفيال من عام 2007 وكان احتياطيا في مونديال 2006 واشترك في المباراة الأخيرة ضد صربيا، حيث حقق فريقه فوزه الوحيد.. ولعب أساسيا في 2010 ولم تهتز شباكه أمام البرتغال وكوريا الشمالية ويحتفظ بمكانه حتى الأن..

**كولو توريه (19 مارس 1981) قلب دفاع ليفربول الانجليزي وسبق له اللعب مع مانشستر سيتي وأرسنال في البريميرليج.. الشقيق الأكبر ليايا توريه نجم مانشستر سيتي وابراهيم توريه لاعب النصر بنغازي الليبي.. شارك في نهائيات كأس العالم بالدورتين السابقتين ووضع على ذراعه شارة الكابتن ضد البرتغال في لقاء فريقه في مونديال 2010 ويتميز بتسديداته الصاروخية من مسافات بعيدة.

 

نجم في دائرة الضوء

يايا توريه خرج من جلباب دروڤبا

عاش نجم الوسط يايا توريه طويلا في ظلال أو في جلباب الهداف الكبير ديديه دروجبا حتى حان وقت النضوج والخروج.. فانفرد وحده بالصدارة سواء على صعيد القارة السمراء أو القارة العجوز.. وتوّج يايا توريه في الأعوام الثلاثة الأخيرة على التوالي2011 و2012 و2013 بجائزة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لأحسن لاعب في القارة.. وهو إنجاز لم يسبقه إليه أي لاعب أخر.. وارتفعت اسهمه إلى عنان السماء في الكرة الانجليزية بعدما قاد ناديه مانشستر سيتي للتتويج، بطلا لكأس رابطة المحترفين ثم الدوري العام في الموسم الحالي.. وأجمع الخبراء أنه وزميله البوسني دزيكو هما اللاعبان الأكثر تأثيرا لصالح فريقهما.. ويحمل يايا توريه شارة كابتن الفريق في غياب قلب الدفاع البلجيكي فينسينت كومباني.. وهو المتخصص في تسديد الركلات الحرة أمام منطقة الجزاء، وسجل منها الكثير لفريقه.. ويؤكد مدربه بيليجريني أن النجم العاجي يبقى وحيدا في الملعب بعد نهاية المران لينمي مهاراته في تسديد الركلات الحرة.

يايا توريه في عامه الحادي والثلاثين تحوّل من لاعب ارتكاز دفاعي في وسط الملعب يتحمل مسؤولية قطع الكرات من منافسيه والضغط عليهم إلى صانع ألعاب ماهر ثم إلى هداف خطير.. والهدف الرابع لمانشستر سيتي في مرمى استون فيلا في اللقاء قبل الأخير للدوري الانجليزي بتوقيع يايا توريه جاء نموذجا لقوة وسرعة وكفاءة النجم العاجي.. وتسلم الكرة في نصف ملعبه في الوقت بدل الضائع واندفع بها مسرعا لمسافة 70 ياردة نحو مرمى منافسه متجاوزا ثلاثة من منافسيه حتى دخل منطقة الجزاء وسدد باتقان.. وهو هدفه العشرون في الموسم ليصبح ثاني لاعب وسط في تاريخ انجلترا يصل إلى هذا العدد في موسم بعد فرانك لامبارد.

ولأنه لاعب مكتمل الموهبة شارك يايا توريه في موسم 2008-2009 مع الجيل الاسطوري لناديه الاسباني برشلونه في الفوز بستة ألقاب محلية وعالمية وقارية في موسم واحد.. ولعب المباراة النهائية لدوري الأبطال في مركز قلب الدفاع.

وخاض يايا توريه مع الأفيال كل مبارياته في كأس العالم 2006 و2010 وسجل خلالها هدفا.


المدير الفني

صبري لاموشي بين أصغر المدربين

لم يكمل صبري 43 عاما وهو يخوض نهائيات كأس العالم للمرة الأولى من على مقاعد المدربين بعد أن فقد فرصة خوضها كلاعب مع المنتخب الفرنسي الذي لعب له 12 مباراة دولية فقط.. وكان ايميه جاكيه المدير الفني لمنتخب فرنسا الفائز على أرضه بكأس العالم 1998 قد استبعد لاموشي من القائمة النهائية للمونديال بعد أن ضمته القائمة التمهيدية للفريق.

تولى لاموشي تدريب منتخب كوت ديفوار من شهر ماي 2012 وكانت مهمته الأساسية ضرورة التأهل بالأفيال إلى نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2013 في جنوب إفريقيا ونهائيات كأس العالم 2014 في البرازيل.. وحقق المهمتين بنسبة نجاح مائة بالمائة وينتهي عقده مع الأفيال عقب المونديال، لكن عبوره للدور الأول يعني استمراره مع المنتخب إلى نهائيات الأمم الافريقية التالية 2015 في المغرب على الأقل.. ويعتمد المدرب الفرنسي على جماعية فريقه أكثر من اهتمامه بالمهارات الفردية الرفيعة لكل لاعب.. يرى أن الروح القتالية للفريق قد تحسنت كثيرا في الشهور الأخيرة، وهو ما ظهر جليا في لقاء الإياب الفاصل ضد السنغال في داكار.. وتفوق أصحاب الأرض تماما في السيطرة على الكرة، لكن صلابة الأفيال سمحت لهم بمواجهة الضغط والخروج بالتعادل بعد أداء أسطوري للمدافعين وحارس المرمى.

لاموشي معروف جدا للجماهير القطرية لأنه لعب مواسمه الثلاثة الأخيرة في الدوحة مع أندية الريان وأم صلال والخريطيات.. لكن مجده الشخصي يحمل علامة (صنع في فرنسا) مع أندية أوكسير وموناكو وفاز معهما ببطولة الدوري وأخيرا مرسيليا.. ولم تكن تجاربه الايطالية مع بارما وأنتر ميلان وجنوه موفقة على الاطلاق.

ويضع لاموشى أمالا كبيرة على مباراته الأولى ضد اليابان ويعتبرها عنق الزجاجة لاجتياز الدور الأول في مجموعته.. ويرى أن اليابان الفريق الأقوى في قارة أسيا ليس خصما سهلا، كما أن المنافسين الأخرين قويين للغاية ولديهما نفس الطموح في العبور إلى ثمن النهائي.. وأبدى لاموشي سعادته الضخمة بالذهاب إلى البرازيل مع فريقه في مهمته الأولى كمدرب.. خاصة وأنه تأهل إلى المونديال دون خسارة أي مباراة في التصفيات رغم أن كل المنتخبات الإفريقية التي واجهته كانت تعتبر اللعب ضد الأفيال وتوريه ودروجبا هو لقاء العام.


 الطريق إلى المونديال

الأفيال عبروا ممر المغرب والسنغال الوعر

لم يكن صعود منتخب كوت ديفوار للنهائيات سهلا عبر مجموعتهم في التصفيات الإفريقية بعد أن جمعتهم القرعة مع منتخب المغرب القوي وجامبيا وتنزانيا.. وهي المجموعة الوحيدة التي ضمّت منتخبين سبق لهما اللعب في المونديال.. لكن الأفيال الذين خاضوا التصفيات كلها تحت قيادة مدربهم صبري لاموشي لم يتعرضوا لأي موقف حرج خلال التصفيات.. ومع بداية ناعمة وفوز سهل في ابيدجان على تنزانيا 2-صفر لكالو ودروجبا عادوا من مراكش بتعادل ثمين مع المغرب 2-2.. والغريب أن الأفيال خرجوا من اللقاء غاضبين بالنقطة لأنهم تقدموا مرتين 1- صفر لكالو و2-1 لكولو توريه ولم يتعادل المغاربة إلا من ركلة جزاء أولا، ثم بهدف في الدقيقة التسعين.. وبينما فاز الأفيال بسهولة على جامبيا 3- صفر كان منتخب تنزانيا يجهز على أخر أمل للمغرب وهزمها 3-1 في دار السلام بعد أن تعادلت المغرب في البداية في جامبيا 1-1.. ومع تكرار الفوز خارج ملعبهم على جامبيا 3-صفر ضمن منتخب كوت ديفوار التأهل للدور الأخير للتصفيات قبل مرحلتين من خط النهاية.. وعندما أوقعتهم القرعة في الدور الفاصل ضد السنغال ومباراة الإياب في داكار لم يهتم دروجبا وزملاؤه بالأمر.. وحاولوا حسم الأمر في الذهاب وبالفعل تقدموا 3- صفر بجدارة وكانوا قادرين على قتل الإياب لو فازوا بفارق 4 أو5 أهداف.. لكن المفاجأة حدثت في الوقت بدل الضائع وسجل الضيوف هدف إعادة الأمل.. وزاد الأمر صعوبة في داكار لكن خبرات الأفيال منحتهم تعادلا أشبه بالفوز ومعه بطاقة الصعود. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!