إفريقيا تلتقي في الجزائر.. افتتاح معرض التجارة البينية برعاية رئاسية
قمة منتظرة تجمع رؤساء دول وحكومات من القارة
أول نسخة بعد تفعيل “زليكاف”.. لقاءات ثنائية بين المستثمرين وصناع القرار
“الشروق” تنشر نقاط البرنامج.. اهتمام بالشركات الناشئة والسيارات وسلاسل التوريد
برعاية رئاسية وإشراف مباشر من أعلى هرم السلطة في البلاد، تستعد الجزائر، اليوم الخميس، لافتتاح الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية (إياتياف 2025)، في أول نسخة تُنظم منذ دخول اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف) حيّز التنفيذ.
ويحمل اختيار الجزائر لتنظيم هذه الطبعة والتي يجزم مسؤولو البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير “أفريكسيم” أنها ستكون الأضخم على الإطلاق، رسالة سياسية واقتصادية قوية تعكس التزام الجزائر بقيادة التحولات الكبرى في القارة السمراء وترسيخ مكانتها كجسر استراتيجي للتعاون القاري والشراكات الدولية.
ويأتي المعرض كتتويج لرؤية جزائرية تستند إلى دبلوماسية اقتصادية متقدمة وخطة إصلاحات عميقة تهدف إلى جعل إفريقيا لاعبا رئيسيا في التجارة العالمية.
ووفق البرنامج الذي اطلعت عليه “الشروق”، ويشمل المركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” وقصر المعارض “صافكس”، يمثل هذا الموعد القاري محطة محورية لتجسيد الاندماج الاقتصادي الإفريقي، إذ سيشهد مشاركة وفود حكومية رفيعة المستوى من إفريقيا وخارجها خلال الافتتاح، وممثلين عن كبريات المؤسسات المالية والبنوك الإقليمية والشركات الاستثمارية، بما يجعل العاصمة الجزائرية ملتقى لصناع القرار السياسي والاقتصادي، ومنصة حيوية لإبرام شراكات استراتيجية عابرة للحدود.
وطبقا للبرنامج، ستشهد جلسة الافتتاح الرسمية قمة رئاسية تجمع رؤساء دول وحكومات من القارة، إلى جانب استعراض أجنحة الدول والشركات المشاركة، مع برنامج ثقافي يعكس هوية الجزائر وتنوعها الحضاري، كما يتضمن سلسلة شاملة من المنتديات والورش المتخصصة تمتد على مدى سبعة أيام متواصلة، لتناول ملفات استراتيجية في صميم التنمية القارية.
ويتصدّر “يوم الجزائر – منتدى الاستثمار والتجارة” تحت إشراف الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار فعاليات اليوم الافتتاحي، حيث تسعى الجزائر من خلاله لتكريس موقعها كمنصة ناشئة للاستثمار والتجارة في إفريقيا، عبر عرض فرص استثمارية ضخمة في قطاعات الطاقة، الصناعة، الزراعة، البنية التحتية، التحول الرقمي، مع إبراز الحوافز القانونية والضريبية التي تقدمها الدولة لجذب رؤوس الأموال، ويعكس المنتدى التزام الجزائر بدعم التكامل القاري والانخراط في سلاسل القيم الإفريقية والدولية.
كما سيشهد اليوم الثاني “قمة مصغرة لوكالات ترقية الاستثمار الإفريقية” بمشاركة أزيد من 30 وكالة إفريقية وهيئات تمويلية وخبراء دوليين، حيث يركز اللقاء على تطوير آليات تمويل مبتكرة، تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وإطلاق استراتيجيات رقمية متقدمة لتسهيل حركة رؤوس الأموال والاستثمارات عبر القارة.
وفي قطاع السيارات، ستحتضن قاعات المؤتمر مائدة مستديرة رفيعة المستوى الجمعة لمناقشة أجندة منطقة التجارة الحرة القارية في مجال صناعة المركبات، من خلال تعزيز التعاون الصناعي والتجاري، وتحفيز المبادرات القارية لتطوير سلاسل التوريد، وتأتي هذه الفعالية لتعكس اهتمام الجزائر ببناء صناعة سيارات تنافسية في إفريقيا.
ويشمل البرنامج خلال بقية الأيام جلسات رئيسية حول التجارة الرقمية كقاطرة للتكامل الإفريقي، تمكين المرأة والشباب في التجارة، تعزيز التمويل المبتكر، دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تطوير سلاسل القيمة الخضراء، إلى جانب إطلاق مبادرات رائدة تشمل صندوق التكيّف AfCFTA، وشركة إفريقيا للتجارة والتوزيع (ATDC) ومنصات متقدمة لدعم مشاريع البنية التحتية والخدمات اللوجستية.
ويضم المعرض فعاليات موازية تشمل يوم التصنيع “أرايز أندستريال داي”، واليوم العالمي لإفريقيا “غلوبال أفريكا داي” والذي سيخصص للمهاجرين والأدمغة، وبرنامج “كانكس” للصناعات الإبداعية، كما ستُنظم جلسات خاصة لمجموعة “دانغوتي”، ما يعكس تنوع الفعاليات وتعدد القطاعات التي يغطيها المعرض.
ويتضمن البرنامج أيضا ورش عمل تقنية متخصصة تناقش ملفات التجارة الإلكترونية، حماية الملكية الفكرية، التمويل البنكي، الشركات الناشئة، الأمن الغذائي، تطوير المدن الذكية الإفريقية، إضافة إلى جلسات مخصصة لعرض مشاريع الطاقة والتحول الطاقوي، الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية، الأمن الغذائي، البنية التحتية الحضرية، ربط سلاسل التوريد الإفريقية.
كما ستتاح مساحات مفتوحة للقاءات ثنائية بين المستثمرين وصانعي القرار، فضلاً عن إطلاق منصات إستراتيجية لدعم المشاريع الكبرى وتعزيز دور الجزائر كمحور لوجستي قاري.
وسيُختتم المعرض بإعلان حجم الشراكات والصفقات الاستثمارية المبرمة، حيث تتوقع الجهات المنظمة تسجيل صفقات تتجاوز 44 مليار دولار، بمشاركة أكثر من 2000 عارض وحضور 35 ألف زائر من كبار الفاعلين الاقتصاديين الدوليين، ليؤكد “إياتياف 2025” مكانة الجزائر كقاطرة للتكامل الإفريقي، ونموذجًا لاقتصاد إقليمي صاعد يعيد رسم ملامح التعاون الدولي.