الجزائر تحتجّ .. توقف أيّها المخزن
ستطلب الجزائر توضيحات من المغرب، بشأن التصريحات الاستفزازية الخطيرة التي أدلى بها مؤخرا الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي، بشأن تندوف والقنادسة وحاسي بيضة، وحسب ما علمته “الشروق”، فإن وزير الخارجية مراد مدلسي، الذي يكون بداية من اليوم في المغرب، للمشاركة في أشغال الدورة الـ31 لاجتماع وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي، سيطلب رسميا من الجانب المغربي استفسارات رسمية حول خرجة المدعو حميد شباط.
وكشفت مصادر مسؤولة لـ”الشروق” أن وزير الخارجية مراد مدلسي، الذي سيلتقي نظيره المغربي سعد الدين العثماني، وكذا الوزير الأول عبد الإله بن كيران في الرباط، سيطلب توضيحات حول ما أدلى به الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي زعم أن مناطق تندوف والقنادسة وحاسي بيضة “هي مدن مغربية ولا تربطها أيّ صلة بالجزائر”(..).
وأكدت ذات المصادر، تبعا للتصريحات المعادية التي أطلقها المدعو حميد شباط، أن “احتجاج” الجزائر سيتمّ تبليغه على هامش اجتماع وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي، الذي سينعقد بالمملكة المغربية، حيث سيطلب الجانب الجزائري، توضيحات مغربية، علما أن حزب الاستقلال هو حزب ضمن الائتلاف الحكومي، وبالتالي هل خرجة أمينه العام، هي تصريحات انفرادية ومعزولة تخصّه كحزب، أم أنها “موقف الحكومة المغربية؟”
وقالت مصادرنا أن المغرب مطالب بوضع النقاط على الحروف، نتيجة تناقضات مواقفه وازدواجية خطابه، فهو يستعجل فتح الحدود المغلقة وينادي ويغالي بحسن الجوار، لكن بالمقابل يواصل شنّ حملة عدائية دعائية ضدّ الجزائر، والأخطر من ذلك فبركة اتهامات مغرضة ومزاعم كاذبة، واستفزازات مشينة آخرها تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال.
في هذه الأثناء، تورطت وكالة الأنباء المغربية (map)، في نشر برقية لا أساس لها من الصحة، قبل أن تلجأ إلى تصحيحها افتراضيا، حيث ادّعت عقد لقاء مهم بين وفد مغربي برئاسة الفاسي الفهري، المبعوث من طرف الملك محمد السادس، بوزير الخارجية الأمريكية، جون كيري، وهو اللقاء “الاحتيالي” الرامي إلى مخادعة الرأي العام، بعودة المياه على مجاريها، بين الرباط وواشنطن، بعد الأزمة التي أنتجها المقترح الأمريكي بشأن توسيع مهمة (المينورسو) إلى مراقبة وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة.
هذا الموقف الأمريكي، دفع المغرب إلى “الانتقام” والضغط من خلال إعلانه “مقاطعة” العملية العسكرية المشتركة “الأسد الإفريقي 2013″، وهو الانسحاب الذي ردّ عليه البيت الأبيض بعدم تعيين سفير جديد بالمغرب، بعد انتهاء مهام السفير الأمريكي، والاكتفاء بتعيين قائم بالأعمال فقط، وهي رسالة قوية تعكس برأي المراقبين، استياء الإدارة الأمريكية من الحركة الاستعراضية المغربية التي رافقت عرض تقرير مبعوث الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن.
واستنادا إلى المعلومات المتوفرة، فإن الوفد المغربي بقيادة الفاسي الفهري، مستشار الملك ويوسف العمراني، الوزير المنتدب للخارجية والتعاون ومحمد ياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والتوثيق، وكذا السفير المغربي رشيد بوهلال، لم ينجح نهاية أفريل المنصرم، في ملاقاة وزير الخارجية الأمريكية، بعد أسبوع من الانتظار، قبل أن يكتفي بلقاء توم دونيلون، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض الجمعة المنصرم، كأحد الروابط القوية مع “اللوبي اليهودي” الأمريكي، موازاة مع محاولات من الملك المغربي، طلب تدخل هيلاري كلينتون كوسيط نافع يُوصل إلى الرئيس باراك أوباما، قصد تصحيح “الخطأ” وطلب صكوك الغفران!
ووصل العداء بالمخزن، إلى تزوير وثيقة رسمية باسم “اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي”، بهدف اتهام الجزائر بالتحريض على الأحداث الأخيرة في الصحراء الغربية، وبهذا الصدد، أكد الناطق الرسمي باسم الخارجية عمار بلاني في تصريح لـ “الشروق” أن مثل هذه الصناعة المغربية قديمة، وهي عملية مثيرة للشفقة ومبنية على الاستغلال والتوجيه والافتراء والكذب والتضليل الذي لن يخدع أحدا.