-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تنقل كواليس البلطجة والنكسة الدبلوماسية لأعوان المخزن:

الجزائر تسحق مناورات الأظرفة المغربية في جنوب إفريقيا

طاهر فطاني
  • 9024
  • 0
الجزائر تسحق مناورات الأظرفة المغربية في جنوب إفريقيا
شبكات

عاش الوفد المغربي المشارك في انتخابات البرلمان الإفريقي بمدينة ميدراند في جنوب إفريقيا أياماً وصفتها الأوساط الدبلوماسية بـ”الكابوس الحقيقي”، بعد أن تلقى نظام المخزن سلسلة من الصفعات المتتالية التي أدت إلى خروجه “صفر اليدين” من كافة مناصب إقليم شمال إفريقيا.
فبينما كانت الجزائر تُحلق عالياً بانتخاب مرشحها فاتح بوطبيق رئيساً للهيئة التشريعية القارية بـ119 صوت، كان الوفد المغربي يغرق في هستيريا الفشل بعد رفض كل أطروحاته ومناوراته غير القانونية.
هذا الاستحقاق، والذي انتهى باكتساح جزائري، لم يكن مجرد فوز انتخابي عابر، بل جاء تأكيدا صارخا على الثقل الذي تتمتع به الدبلوماسية الجزائرية تحت قيادة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وصمودها أمام محاولات التشويش والبلطجة التي أراد الوفد المغربي فرضها في أروقة البرلمان القاري، ما دفع بالكثيرين إلى وصف ما حدث بأنه “نزال” أعاد المغرب إلى حجمه الحقيقي، علما بأن المخزن دفع بمرشحه لحسن حداد في مواجهة خاسرة، بعدما اصطدمت حساباته بثقة الأقاليم الإفريقية الخمسة في الجزائر وسمعتها التي رفضت الانصياع لمنطق “البلطجة” الدبلوماسية.
وقد شكلت النتائج صدمة مدوية للمخزن، حيث تعكس الأرقام عزلة إقليمية شاملة؛ إذ لم يجد المغرب لنفسه موطئ قدم في خارطة المناصب بعد خسارته لكل جولات التصويت داخل مجموعة شمال إفريقيا.
وتجسد هذا السقوط في حصول الجزائر على 19 صوتاً مقابل 4 أصوات فقط للمغرب في سباق رئاسة البرلمان، داخل إقليم شمال إفريقيا، كما امتدت الهزائم لتشمل كافة مناصب المكتب، حيث عادت رئاسة الإقليم إلى تونس، ومنصب نائب الرئيس والممثل في لجنة المتابعة لموريتانيا، فيما كانت الضربة القاضية عودة منصب المقرر للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
وكشفت كواليس الاجتماعات، حسب مصادر من داخل القاعة، عن محاولات مستميتة للمخزن الذي جنّد كل ترسانته الدبلوماسية والبرلمانية لإقناع دول منطقة شمال إفريقيا بالانخراط في مخطط يهدف أساساً إلى إقصاء الجزائر، إلا أن الدبلوماسية الجزائرية عرفت كيف تسقط هذه المخططات ورفضت الانصياع وراء الكولسة.
وبحسب ذات المصادر، فقد اعترفت دول شمال إفريقيا بأن المغرب لم يقدم أي مشروع أو برنامج مقنع يخدم القارة، بل همه الوحيد كان منصبّا على قطع الطريق أمام الجزائر بأي ثمن، وهو ما أفقد أطروحاته أي مصداقية أمام دول الأعضاء.
وما زاد من عمق “النكسة” المغربية هو عجز الوفد المغربي عن الظفر بأي منصب تنظيمي، حيث وجد المغرب نفسه في مواجهة مباشرة وجهاً لوجه مع مرشح الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
وفي مفارقة أثارت سخرية الوفود المشاركة، تمكنت الصحراء الغربية من الظفر بمنصب المقرر، في حين خرج المغرب خاوي الوفاض، مما يعكس فشلا ذريعاً في حشد أي تأييد حتى لمواجهة خصمه المباشر داخل أروقة البرلمان القاري.
أمام هذا الانهيار الشامل، دخل الوفد المغربي بقيادة لحسن حداد في حالة من الهستيريا والتهديد المباشر لممثلي الأمانة العامة.
وقد تجلى السلوك “البلطجي” للوفد المغربي بوضوح خلال أشغال مجموعة شمال إفريقيا، حيث حاول لحسن حداد ومرافقوه تعطيل المسار الانتخابي عبر ضغوط لا أخلاقية على موظفي الأمانة، بلغت حد استعمال ألفاظ بذيئة وتصرفات غير لائقة تجاه الوفود المشاركة، في محاولة يائسة لإفشال ترشح الجزائر لرئاسة البرلمان الإفريقي.
هذا الانزلاق الخطير استدعى تدخل رجال الأمن لفرض النظام داخل القاعة، بعدما كادت هذه التصرفات أن تخرج عن السيطرة وتهدد سلامة المشاركين.
وقد أعاد هذا التدخل الهدوء إلى الجلسة، مُمكّنا دول الإقليم من استئناف أشغالها بكل سيادة، واستكمال مداولاتها التي تُوجت بانتخاب أعضاء مكتبها وممثليها في لجنة متابعة الانتخابات، وصولا إلى تزكية مرشح الجزائر لرئاسة البرلمان الإفريقي.
ورغم لجوء الوفد المغربي إلى أساليبه المعتادة في نشر الأكاذيب ومحاولة ابتزاز بعض المسؤولين، وعلى رأسهم الأمينة العامة للبرلمان، بل وبلوغ الأمر حدّ محاولة شراء الذمم بتوزيع “أظرفة” داخل الجلسة العامة للتأثير على التصويت، إلا أن هذه المناورات سقطت سقوطا مدويا أمام إرادة الأغلبية الإفريقية التي رفضت “دبلوماسية الأظرفة”، فقد انتهت المعركة بفشل ذريع للمغرب الذي عجز عن الظفر بأي موقع، مقابل انتصار كاسح للدبلوماسية الجزائرية التي أكدت مرة أخرى علو كعبها، وقدرتها بمنطق الشرعية والمصداقية والسيادة الإفريقية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!