الراعي يتقاضى 5 ملايين والحرفة مهددة بالانقراض
ستبقى أسعار اللحوم في ارتفاع مستمر بالنظر إلى الصعوبات التي يواجهها مربو الماشية في مختلف المناطق، خاصة فيما يتعلق بالتكاليف الناجمة عن العناية بالأغنام والتي أضحت تهدد نشاط تربية المواشي بالانقراض، خاصة وأن التربية التقليدية للماشية، والتي كانت تتم وسط الأسر والعائلات، محققين الاكتفاء الذاتي، وحتى البيع، تتجه نحو الاندثار أمام تغير نظرة الفرد ورهانات الحياة، ما يجعل من التربية “الصناعية” للماشية أمرا حتميا، غلى غرار ما يحدث في الإنتاج الفلاحي.
مع اقتراب شهر رمضان المعظم، بدأت الأنظار تتوجه نحو اللحوم الحمراء التي دوخت المواطن الجزائري، وستزيد من دوخته، لأن أسعارها مرشحة للارتفاع أكثر، بسبب الوضع الصعب الذي يعرفه نشاط تربية المواشي في بلادنا، وهو القطاع الذي لم يحظ باهتمام الدولة بشكل مركز ومدروس، ولازال عاجزا عن تحقيق الوفرة المريحة في مختلف الجهات، رغم أن فوائده مضمونة ومؤكدة، حتى أن تسمية “المال” التي تطلق على الماشية تترجم هذه الحقيقة.
وحسب رئيس الفدرالية الولائية لتربية المواشي بولاية سطيف، كمال حسنين، الذي التقيناه على هامش يوم دراسي وتحسيسي حول الثروة الحيوانية، فإن تربية المواشي أضحت مهددة بالانقراض لعزوف الشباب عن هذا النشاط الذي يتطلب النفس الطويل، ونحن مطالبون بإعادة تفعيل هذه المهنة، لأن الجيل القديم الذي كان يتحلى بالصبر ويتحمل مختلف الصعاب اندثر، مع زوال الظروف الصعبة التي كانت تحيط بالمجتمع وقتئذ، وحاليا المربي لا يمكنه أن يربي رأسا حتى يشتعل رأسه شيبا، وأغلبية المهتمين بهذا النشاط هم من البدو الرحل الذين يتنقلون إلى مختلف المناطق، ويتحملون الظروف الصعبة ويحرمون أبناءهم من التمدرس والرعاية الصحية، وكل الامتيازات التي يستفيد منها عامة الناس.
أما عن أسعار اللحوم، يبرئ محدثنا ساحة مربي الماشية، محملا الوسطاء والمضاربين كامل المسؤولية، ولم يستبعد بقاء مؤشر الارتفاع مستمرا، مشيرا الى إن التكاليف التي يتحملها المربي تجعله يحدد سعر الكيلوغرام من لحم الغنم بحوالي 650 دج أو 700 دج، وكل ما زاد عن هذه القيمة مصدره المضاربة والفوضى التي تعرفها السوق، وهو الأمر الذي تتحمله وزارة التجارة، لأن ارتفاع الأسعار سببه الطفيليين والدخلاء على القطاع، الذين يبحثون عن الربح السريع، عكس المربي الذي يقتنع بالشيء القليل.
من جهته، دعا ممثل غرفة الفلاحة بسطيف وعضو الفدرالية المغاربية لتربية المواشي، لعيدي اليمين، إلى ضرورة التنويع في فصائل الأغنام حسب المناطق التي يتناسب معها كل صنف، كما دعا إلى ضرورة الاهتمام بصنف الأغنام المعروفة باسم “الرمبي” الذي لا يتطلب تكاليف كبيرة ويتميز بجودة لحومه. وطالب اليمين بضرورة اهتمام الفلاحين بتربية المواشي والعمل على تطوير هذا النشاط والانخراط في الصناديق المدعمة لتربية المواشي.
أحد الفلاحين المشاركين في اليوم الدراسي صرح لنا بأن هناك العديد من المربين تخلوا عن نشاط تربية المواشي بسبب ارتفاع التكاليف، وفي مقدمتها تكلفة الأعلاف، حيث وصل سعر النخالة إلى 2500 دج للقنطار. كما يواجه المربون مشكلة في العثور على الرعاة الذين تحولوا إلى عملة نادرة، فالراعي يتقاضى حاليا 5 ملايين سنتيم في الشهر، وله امتيازات عديدة، ورغم ذلك هناك عزوف عن هذه المهنة التي أضحت مهددة بالاندثار.
وفي انتظار أن تهتم الدولة بهذا القطاع، لم يبق أمام الجزائريين إلا انتظار دخول اللحوم المستوردة من الهند، المرتقبة قبل شهر رمضان المعظم، في وقت يبقى وضع اللحوم المحلية معقدا إلى أجل غير مسمى.