الفيس تنازل عن مقاعد البرلمان للأفلان واقترح آيت أحمد رئيسا للحكومة
قال وزير الخارجية والإعلام الأسبق، أحمد طالب الإبراهيمي، إن الجبهة الاسلامية للإنقاذ عرضت في بداية التسعينيات تنازلات وصفها بالمهمة من أجل تجنيب البلاد الصراعات الدامية.
واستعرض مؤسس حركة الوفاء التي ضمت قيادات ومتعاطفين مع الفيس المحل، جوانب من المساعي التي قامت قيادات الجبهة لحلحلة الأزمة، من خلال اكتفاء الفيس بما حصل عليه من مقاعد في البرلمان خلال الدور الأول من التشريعيات، ودعوة مناضليه لإعطاء أصواتهم في الدور الثاني لحزب جبهة التحرير الوطني مع ترك منصب رئاسة الحكومة لزعيم جبهة القوى الاشتراكية، حسين آيت أحمد، على أن يكتفي الفيس بثلاث حقائب وزارية تخص التربية العدالة، والشؤون الاجتماعية.
وقال الإبراهيمي في الحلقة الأخيرة لبرنامج “شاهد على العصر” الذي تبثه قناة الجزيرة “إنّه بذل جهودا للتوفيق بين الأفلان، والعناصر التنويرية في الفيس”، مضيفا بالقول: “كنت أنصح دائما بعدم استعمال العنف، كما كنت أعتقد أن تحالفا بين الفيس والأفلان سيؤدي بالبلد إلى بر الأمان، دون قلاقل ودون هزات”.
وأوضح وزير الخارجية والإعلام الأسبق، أن القيادي بالجبهة الإسلامية للإنقاذ، عبد القادر حشاني، فاجأه بزيارة له في بيته يوم 4 جانفي 1992، رغم أن الأخير كان كثير التردد عليه، وأخبره بأنّ قيادة الجبهة قررت تقديم تنازلات كبيرة وتريد أن توصلها ( الإبراهيمي) إلى الرئيس الشاذلي بن جديد، موضحا أن هذه التنازلات تمثلت في اكتفاء الفيس بـ 188 مقعد والتنازل عن المقاعد الأخرى، مع إعطاء أوامر لكل مناضليه ومناصريه بأن يصوتوا على مرشحي الأفلان في الدور الثاني، وذلك من أجل تحقيق توازن في البرلمان من الجهتين.
كما اقترحت قيادات الفيس التنازل عن رئاسة الحكومة لصالح حسين آيت أحمد، والاكتفاء بثلاثة مناصب وزارية فقط، هي وزارة التربية، العدالة، والشؤون الاجتماعية.
وذكر الإبراهيمي أنه أبلغ صهر الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد في قصر الصنوبر البحري بعرض الفيس، وقرر تنظيم لقاء بين الأول وحشاني حتى يشرح له الفكرة، كما ذكر أن رئيس المخابرات العسكرية طلب لقاءه بعد ذلك إلا أن هذا اللقاء لم يتم. وبعد أربعة أيام من تلك الحادثة استقال الشاذلي من الحكم قبل أن تصله تنازلات الفيس.
وعاد الإبراهيمي إلى البدايات الأولى لوصول الشاذلي إلى قصر المرادية، بعد وفاة الرئيس الراحل بومدين، حيث الثقة التي تجمع الابراهيمي والوافد الجديد إلى المرادية لم تعجب الكثيرين، إلى درجة أن وشاية وصلت رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد، مضمونها أن حماس الإبراهيمي لتأسيس مجلس المحاسبة غايته، توريط الرئيس والبحث عن أموال المسؤولين وخاصة الشاذلي، وهي القضية التي أخذها الأخير محمل الجد، حيث استدعى الإبراهيمي وكلمه في الموضوع، وأصبح الفتور ميزة العلاقة بين الرجلين، رغم إقناع الإبراهيمي الشاذلي بعكس ذلك، ولتأكيد نيته في ذلك أبلغه فور انتهائه من وضع الرتوشات الأخيرة للمجلس بضرورة تعيين شخص آخر لتسييره.
وقبل ذلك كشف الإبراهيمي أنه بينما كان يتحادث مع الرئيس الشاذلي بمكتبه، عندما دخل بوتفليقة الذي كان يشغل وزيرا مستشارا لمقابلة رئيس الجمهورية، وسلم بوتفليقة للشاذلي صكا، فسأله الشاذلي ما هذا؟ فرد عليه بوتفليقة، بأن ذلك شيك بمبالغ مالية بالملايين “بقايا ميزانيات سفارات الجزائر في الخارج” التي تضخها في كل نهاية سنة في حساب في جنيف، أيام تولي بوتفليقة حقيبة الخارجية في عهد الرئيس الراحل بومدين، فقال له الشاذلي: هل كان بومدين على علم بهذا الحساب؟ فرد عليه بوتفليقة بالإيجاب، ليأمره الشاذلي بتسليم الصك لوزير المالية.
وشاية أخرى تحدث عنها الإبراهيمي، حين رفض عرضا للشاذلي بتولي منصب الوزير الأول، لأن الشاذلي كان يرى أن محمد عبد الغني لم يستطع التوفيق بين الوزارة الأولى ووزارة الداخلية، حيث كان يحمل الحقيبتين في نفس الوقت، حيث أبلغوا الشاذلي بأن رفض الإبراهيمي للمنصب لأنه يطمح إلى كرسي رئاسة الجمهورية، وهو ما جعل الإبراهيمي يشرح للشاذلي مرة أخرى، بأن تكوينه لا يسمح له بتولي منصب الوزير الأول، الذي يتطلب تكوينا إداريا واقتصاديا وماليا، أما تكوينه فيسمح له فقط بتولي منصب وزير للتربية والثقافة، مضيفا بأنه ليس غبيا إلى درجة أنه يفكر في منصب رئيس الجمهورية، لأن هذا المنصب لا يشغله إلا من هو ينتمي إلى الجيش أو مدعوم من الجيش”.