-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المطلقون بالتراضي.. أصدقاء يوقعون على مشروع أعداء

نسيبة علال
  • 1209
  • 0
المطلقون بالتراضي.. أصدقاء يوقعون على مشروع أعداء

أبغض الحلال عند الله الطلاق.. وهذا الأخير أنواع متعددة، ربما أفضلها قانونيا واجتماعيا هو الطلاق بالتراضي، حين يتفق الطرفان، زوجا وزوجة، على فك ميثاق الزواج، وفقا لشروط محددة يلتزمان باحترامها درءا للضرر، خاصة في وجود أطفال.

تستمر ظاهرة الطلاق بالتراضي في التوسع يوميا، داخل المجتمع الجزائري، مساهمة كبقية أنواعه الأخرى في رفع أعداد قضايا الانفصال الزوجي، لكن بصفة متحضرة نوعا ما، بحيث عادة ما تكون هذه الصيغة بعد حوار واع يجمع الطرفين ويفضي إلى انعدام الحلول وسبل الاستمرار. ظاهريا، الأمر يبدو إيجابيا متنكرا لحقيقته، أما النتائج، فلا تختلف في الواقع عن البقية.

تقول حسناء، 31 سنة، طبيبة: “بعد 14 شهرا في زواج، تواضع الجميع على فشله بمن فيهم نحن، اتفقنا على الانفصال بدل الاستمرار وإنجاب أطفال يعيشون في جو من عدم التوافق والخلافات المستمرة. وكان ذلك، لكنني اكتشفت ما لم أتوقعه في ذاتي، فقد أصبحت أعمل المستحيل لأثبت لطليقي أني عكس توقعاته، سيدة تليق بالمنزل، أطبخ وأعرض أطباقي على المواقع، وألبس وأتأنق لأبدو مهتمة بنفسي، كما كان يريدني، وتركت صديقاتي الكثيرات لأخطاء بسيطة، حتى يكتشف أنني غير متعلقة بالتافهين، كما يصفهم، أصبحت أفعل بعد الطلاق ما لم أفعله للمحافظة على زواجي”.

الغيرة تحول الصداقة إلى عداوة

يجمع الكثير من المطلقين على أن هناك مشاعر دفينة تجاه الطرف الآخر، لا تظهر إلا بعد الطلاق، وربما لهذه الحكمة في الإسلام يصبح الطرفان غرباء عن بعضهما، ولا يحل لهما من بعض ما أحل في السابق، واقع تؤكده قصة السيدة فلة: “عندما وصلنا إلى قرار الطلاق بالتراضي، يبدو أنه لا أحد منا كان يفكر في إمكانية ارتباط الآخر عاطفيا.. كنا حتى بعد مرور سنتين، لا نزال أصدقاء، يجمعنا أبناؤنا، وتغير الأمر عندما أخبرنا طليقي بأنه قد خطب فتاة تعرف عليها خارج الوطن.. شعرت بأنه ملكي، ونسيت كل الشروط السابقة، بدأت أفتعل له المشاكل لا-إراديا، وأشغله بالأطفال عن حياته الخاصة، مع أني مرتاحة هكذا أفضل من أيام زواجي”.

الكبرياء المجروحة بعد الانفصال السهل

لا يصل الأزواج إلى قرار الطلاق بسهولة، فبالعادة يأتي بعد خلافات وصدامات ومشكلات كبيرة لا يمكن حلها، يسبقه التردد أحيانا، ومحاولات الصلح وإجراءات يتراجع الكثير من الأزواج عندها ويواصلون حياتهم حتى وإن كان على غير وفاق. وفي حالات قليلة، يحدث الانفصال سهلا سريعا وبإجراءات غاية في البساطة، حتى يصاب أحد الطرفين في كبريائه، فيشعر بأنه بلا أدنى أهمية في حياة شريكه. يقول محمد: “عندما طلبت زوجتي الأولى الطلاق مع التراجع عن كل حقوقها، وافقت بفرح في بداية الأمر، وشعرت بالحرية لأول مرة بعد مرور 7 أشهر على زواجي الثاني، تم الأمر بسرعة غير متوقعة، لأكتشف أنني بدأت أعاملها كعدو لدود، فقد أفقت بعدها على أنها استغنت عني ولم تعد تراني مناسبا لها، طعنتني في كبريائي، ظللت أثبت لها في كل فرصة أنني الرجل المثالي، وأنها قد خسرتني بطلبها الطلاق، وبأي صيغة تلك؟.. بالتراضي”.

زوجي رجل ميسور ماديا، وقد كنت أضيق عليه حتى يتعلم الالتزام بمسؤولياته الأسرية، لكنه لم يحتمل وطلب مني أن أرضى بالانفصال مقابل أي شيء أطلبه، رأيت أنها إهانة كبيرة لي، وطلبت منه مبالغ كبيرة ومنزلا، وافق طبعا ولكنه لم يسجل أيا من هذا ضمن إجراءات الطلاق، لأنه لم يكن يملك الوقت للمحاكم ولا يحب تشويه سمعته، كان عدائي تجاهه يزداد كلما تذكرت الطريقة التي تخلص بها مني، رغم أننا ظهرنا للجميع في صورة الأصدقاء المتحضرين، الذين لم تلائمهم تلك العلاقة، فقرروا فضها”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!